اخبار الثقافة

22:34

تعالي الآن

هل هي ثورة على الفساد بتونس أم انقلاب متكامل الأركان على الشرعية بزي مدني؟

كتب في 1 أغسطس 2021 - 11:41 م
مشاركة

إدريس زياد لعالم اليوم الدولية

الثورة اصطلاحاً تعني القضاء على كل ما هو فاسد،
فهل ثورات الربيع العربي استطاعت تحقيق المفهوم ؟
الثورة التي لا تهز المجتمع هزاً، ولا تغربله لتتخلص من سوسه، ولا تغير الحالة جذرياً وفورياً ليست ثورة، بل هي ترقيع لثوب ممزق بالكامل لا ينفعه الترقيع. واضح أن الديمقراطية ليست هي العلاج، مصر وتونس نموذجاً.
لا يوجد ثورات شعبية في التاريخ القديم أو الحديث هناك انقلابات فقط، أما الثورات إذا لم يثخن المنتصر بالمنهزم ويجتثه من جذوره لن يستقر له الأمر بل إن ما فعله الإخوان في مصر وتونس كان مفسدة أعظم مما كان عليه الحال زمن حسني وبن علي، لأنهم تصرفوا تصرف الحملان الوديعة وهذا تصرف ساذج يصل حد البلاهة والحماقة، من كان يقرأ عن الثورة الإسلامية في إيران كان يظن أن الخميني بالغ بالقتل، لكن الواقع يقول لو لم يفعل هذا ما استقرت إيران، لا يوجد حل وسط في الحكم، إما القصر أو القبر، ولعبة الديمقراطية أكبر كذبة صدرت لنا، أين الديمقراطية في الغرب برمتها، أنظمة تحكم منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية ومازالت على نفس النهج تتغير الوجوه لكن السياسة ثابتة لا تتبدل،
لا يوجد شيء اسمه ديمقراطية هو تداول للسلط، رحل ترامب وجاء بايدن ما الذي تغير في أمريكا، ترحل ميركل ويأتي غيرها لن تتغير ألمانيا، كم رئيس تعاقب على فرنسا ومازالت فرنسا كما هي لا تغير سياستها الإلحادية الصدامية مع الدين، هي وجوه ترحل ويأتي شبيهها فقط لا غير…

هكذا هي ديمقراطية العرب، يمارسونها بأي طريقة، ولا يعترفون بنتائجها، يفترسونها عند أول فرصة تسنح لهم، لا تأخذهم بالشعوب رأفة ولا رحمة.
فهل هي مشكلة الديمقراطية؟
أم هي مشكلة الشعوب؟
أم مشكلة الحكام؟
أم هي المؤامرة ونظريتها؟
أم أنها خلطة من كل ذلك؟
قيس سعيد مدني بعقلية عسكري ينقلب على المدنيين، لن تستقيم الأمور إلا بجنرال ينقلب على الجميع، الأيام قادمة وقيس بن سعيد سيكون جسراً لعبور العسكر للسلطة…

الأمر الغريب في تونس أن المنقلب هو شخص مدني منتخب عكس سيسي مصر الذي جاء بإنقلاب عسكري، هنا يتضح أن عقلية الإستبداد ليست مرتبطة بالمدني أو العسكري بل هي عقدة نفسية، الرئيس التونسي قيس بن سعيد اتخذ عدة إجراءات بحضور مسؤوليين أمنيين، كتعطيل عمل البرلمان والذي يعتبر بمثابة استيلاء على السلطة التشريعية، تولي السلطة التنفيذية وهو استيلاء على السلطة التنفيدية، تولى إدارة النيابة العامة وهو استيلاء على القضاء، تعطيل تشكيل محكمة دستورية، والنتيجة أن تونس أمام انقلاب على الشرعية….

الرجل دخل بقوة عالم السياسة من العدم السياسي محل ارتياب كبير، كان الغنوشي يرفض دعمه في الإنتخابات الرئاسية لولا ضغوط قاعدة النهضة عليه، لكون قيس خبيراً قانونياً وفقيهاً دستورياً دخل قلوب الشعب من بوابة العاطفة وحمل شعار العروبة في مواجهة الفرانكفونية، وشعار إسناد فلسطين في مواجهة التطبيع.
انتقلت الثورة المضادة من العداوة إلى المساندة في مواجهة خصومه السياسيين ولاسيما من حركة النهضة التي قررت دعمه دون تنسيق معه للوصول إلى حالة المواجهة الشاملة مع التيار السياسي الإسلامي وتيار الثورة، وظهرت الثورة المضادة إلى جانبه في قراراته الأخيرة، هذه الثورة المدعومة من الحلفاء المعروفين تتبنى مبدأ إقصاء الإسلاميين عن المشهد السياسي ومنعهم من ممارسة أي عمل سياسي على جميع المستويات.

لذا تبيّن أن الصراع في تونس لم يكن مستنداً إلى مصالح تونس وسبل تقدمها بقدر ما هو صراع فكري إرهابي تلوّن بِرُقَع السياسة واستخدم نفوذها الباطش، بغرض احتكار السلطة في طبقة مهيمنة نافذة ذات قاعدة فكرية مشتركة تستهدف فكر الثورة الشعبية ومن أتى محمولاً بها.
تونس التي تعتبر أول دولة عربية انطلقت منها شرارة الثورة على الظلم والديكتاتورية لا أعتقد أن شعبها سيقبل بانقلاب الرئيس على البرلمان والحكومة وإرجاع تونس إلى الوراء مثلما حصل في مصر عام 2013، انقلاب الرئيس التونسي على رئيس الحكومة الذي عينه بنفسه وعلى البرلمان الذي انتخبه الشعب هو انقلاب غريب وفريد وعجيب لا يمكن أن تغيب عنه الأيادي الخفية.

فما حدث في تونس يمكن تسميته بالإنقلاب المتكامل الأركان على الفكر والإختيار والشرعية، لكن قيس بن سعيد ليس رجلاً عسكرياً وتونس فيها خريطة سياسية عجيبة وغريبة ولا يمكن التنبؤ بالتحالفات القادمة وهناك مواقف يمكنها قلب الطاولة كاتحاد الشغل “النقابات المهنية”، والأجهزة الأمنية التونسية “الدولة العميقة”.