اخبار الثقافة

22:34

تعالي الآن

طقوس من قلب المجتمع

كتب في 30 يوليو 2021 - 7:00 م
مشاركة

إدريس زياد

ساقتني معدتي الفارغة وقرقرة بطني المزعجة والمخجلة بشكل غريزي لأقرب مطعم للبيتزا، كنت كحال رجل تمت السيطرة على دماغه بالتنويم المغناطيسي…

كان قريباً من مكان سكناي، مطعم ضيق لا يسع عدداً ولو قليلاً من عشاق البيتزا وقت الغداء، تجاهلت كل ذلك، فالمهم أن أجد ما يسد رمقي وأن أستجيب لتوسلات المعدة…

بعد عبارات الترحيب وكلمات الإطراء من صاحبه المتلهف للزبائن الجدد، نظرت إلى “الفيترينا” وطلبت منه “بيتزا بالجبن الأحمر”، كانت على شكل مثلث يقف على أضلاعه الحادة…

واصل صاحب المطعم ابتسامته المتصنعة وعبارات المدح والثناء قائلاً:” أتريد الأكل هنا ؟
أجبته بأنني أريد أن أحمله وأغادر !

وضع الرجل غدائي في كيس وغادرت على عجل من جوعي، أخرجت ما يسكت معدتي وبدأت الأكل بنهم شديد، وبعد كل قضمة كنت أشرب من علبة الكاكولا الباردة…

أخذت أمضغ الطعام في فمي وأحرك اللقمة بلساني وأقلبها من جهة لأخرى، كنت أشعر بإجهاد الفكين فالخبز كان ناشفاً، كانت حاسة الذوق تطارد طعم الجبن فلم تجده…

أكلت من طرف البيتزا العلوي، فلم أجد الجبن، قلت: لعله وضعه في منتصفه السفلي، قضمت قضمة أخرى فلم أجده، حتى ظننت أن صاحب المطعم أخطاً فأعطاني رغيف خبز بدل “بيتزا بالجبن”…

فتحت “البيتزا” المتهمة كطبيب فتح بطن مريضه، كانت قطع الجبن مبعثرة قليلة، بالكاد ترى بالعين المجردة، وضعتها جانباً وأكملت شرب “الكولا”.

بعد ذلك يتسائل أصحاب المطاعم: لماذا ينفض الزبائن من حولهم؟ ويدخلون في حالة إحباط بعد فشل مشروعهم.