اخبار الثقافة

22:02

الممارسة كمفهوم ماركسي

اخبار الوطن

15:41

بيع المبادئ يورث الردى

اخبار الوطن

7:08

البؤساء

أهمية علم النفس والتعليم “الجزء الثالث”، مرحلة المراهقة

كتب في 22 يوليو 2021 - 11:12 م
مشاركة

بقلم: ذ.المعانيد الشرقي

يشكل النمو الجسدي والعقلي والوجداني السمات الأساسية لتغير السلوك عند الطفل خصوصا في مرحلة المراهقة، إذ تُعتبر هذه المرحلة من أخطر المراحل التي يمر بها الأطفال، ونعني بالخطر ها هنا، كيفية تدبير المواقف إزاء إصدار الفعل والفعل المضاد له، حيث يعيش المراهق لحظات البحث عن الذات من خلال اتخاذ النموذج وفق الصورة التي ارتُسمت لديه والتربية التي نشأ عليها، سواء تعلق الأمر بما تلقاه داخل الأسرة أم عبر وسائط الاتصال والعالم الرقمي أم من المدرسة باعتبارها بيته التنشئوي الثاني، لأن البحث عن الذات هو ما يُميزٌ مرحلة المراهقة. لذلك وغيره، نطرح مجموعة من التساؤلات علّها تُسعفنا في رسم معالم التفكير في مرحلة تُعد من أصعب المراحل ويتعلق الأمر بمرحلة المراهقة كما يلي:
* ماهي أهم السمات التي تُميزُ مرحلة المراهقة؟
وماهي الطرق التي ينبغي اتباعها لقيادة المراهق تربويا كي لا يلج عالم الإنحراف السلوكي؟

تختلف المراهقة من بلد لآخر ومن ثقافة لأخرى، ذلك أن للمحددات السوسيومجالية دور كبير في تحديد معالم هذه المرحلة من مراحل نمو الأطفال، فالمناطق التي تعرف طقساً حاراً من حيث درجة الحرارة يصل فيه الأطفال إلى سن البلوغ بشكل مُبكر والعكس صحيح في البلدان التي تعرف انخفاضا في درجات الحرارة. وبما أننا نعيش في بلد يعرف مناخا متوسطا على غرار دول شمال إفريقيا، فمعدل سن البلوغ بهذه المناطق هو الرابعة عشرة، حيث يعرف جسم المراهق تغيرات كثيرة خلال هذا المرحلة، كالزيادة في الوزن وطول القامة وتغير في الصوت و ظهور الشعر في العانة والإبطين، ثم الوجه بالنسبة للذكور وبروز الثديين بالنسبة للإناث وبالتالي تسجيل نضوج على مستوى الإخصاب.
وتعرف مرحلة المراهقة بالنسبة للجنسين الذكور والإنات الظهور بمظهر البطولية وعدم الإدعان للرأي الآخر، ذلك أن هذا الأمر يُمثل بالنسبة للمراهق انهزاما. أما على المستوى التربوي يبحث كل من الجنسين عن النموذج المثالي الذي يُمثل بالنسبة إليهما الشخص المناسب والشخصية المرغوب فيها. لذلك وجب على من يسهر على تدريس وتربية هذه الفئة العمرية أن يوظف الطرق التربوية والبيداغوجية الملائمة التي تكشف عن تفتيق المواهب وتحويل السلوكات المنحرفة إلى كل أشكال الإبداع بدل كبح الطاقات الدفينة، بل العكس من ذلك تحويلها إلى أفعال تكتسي قيمة أخلاقية سامية ومقبولة اجتماعيا داخل النسيج التربوي والاجتماعي.
لا سبيل إلى ترسيخ السلوك المدني وإكساب المراهق الآليات القيمنة بأن تجعله يندمج بشكل صحيح في المجتمع إلا الطرق الفعالة في التربية، وخير مثال يمكننا أن نسوقه في هذا المقال، هو العمل في فريق تربوي منسجم يعمل على تفعيل أدوار الحياة المدرسية من خلال الأنشطة الموازية عبر الإشتغال داخل نوادي المؤسسة، كتشجيع القراءة وجعلها سلوكاً مرغوباً لدى الجميع وبلورة ذلك وفق أعمال مسرحية تطرح قضايا تربوية ذات الإهتمام المشترك والراهني بالنسبة للمراهقين، بحيث يأخذ العمل المسرحي في الأمام المواضيع التي تجذب اهتمام المتعلمين وتعمل على صقل مواهبهم وتشذيبها لبلوغ الغايات والمرامي التي تُشكل مشروع المؤسسة، وكما نعلم بأن أي مشروع لا يسجل نجاحاً إلا من خلال نتائجه.
بهذا المعنى، يبلغ الفعل التربوي مقاصده وأهدافه المتوخاة بالرغم من العراقيل التي تواجهه، فالعزائم القوية والرغبات الجامحة والإرادة المنبثقة من عميق التفكير، كل هذه الأمور تجعل من المراهقين شعلة المستقبل في عالم يعرف وثيرة مُتسارعة من حيث الخلق والإبتكار. فالأمم التي بلغت قصب السبق ركزت على العلم والمعرفة والقيم، وبدون الإهتمام بهذه الأمور، لا مجال للحديث عن حضارة أساسها الثقافة وسواعدها الشباب.
يتبع..