اخبار الثقافة

22:02

الممارسة كمفهوم ماركسي

اخبار الوطن

15:41

بيع المبادئ يورث الردى

اخبار الوطن

7:08

البؤساء

الدوكسا / DOXA

كتب في 16 يوليو 2021 - 11:14 م
مشاركة

بقلم: ذ.المعانيد الشرقي

غالبا ما نسمع كلمة دوكسا والقليل من يستوعب معاني هذا المصطلح الذي يحيل بشكل مباشر إلى الفهم الضيق للكثير من الأمور دون إعمال العقل والتسليم بالأشياء دون نقدها نقدا عقليا ومنطقيا.
لذلك وغيره، نسعى عبر هذا المقال إلى الوقوف على معاني الدوكسا التي ملأت فضاءاتنا بشكل مُهول وخطير باتت معه العدمية ديانة يسير على نهجها جمهور عريض من المجتمع.
لا شك أن مفهوم الدوكسا : DOXA يوناني الأصل ويعني كل المعارف الظنية المشكوك فيها بحيث لا تصمد أمام النقاش العقلي والمنطقي، فسرعان ما تتهدم لهشاشة الأسس التي بُنيت عليها. كالإعتقاد في أشياء دون تمحيص أو تقليب وخلخلة.
وفي علم الاجتماع المعاصر خصوصا مع عالم الاجتماع بيير بورديو سيأخذ مفهوم الدوكسا معاني ترتبط بالحياة اليومية فنجدها في الاقتصاد والسياسة والدين والصحة وغيرها من المجالات التي يكثر فيها النقاش الذي يُبلوره الحس المشترك، بحيث نجد تصريف الدوكسا بشكل دوغمائي لا مجال لإعمال العقل في عديد القضايا خصوصا جمهرة العامة وأشباه المثقفين.
عادة تكون الدوكسا معلومات مشكوك فيها، بحيث لا تصمد أمام مخرجات العقل وآلته المنطق، ونجد الناس يصرفونها عبر نقاشات ” بيزنطية ” لا تستند إلى الحجة الدامغة ولا إلى البرهان والإستدلال المنطقيين. ومنبع الدوكسا التعصب للرأي والتعنت للأفكار السطحية والدفاع عنها من خلال حجج واهية ما يجعل منتج الدوكسا يستخدم الإندفاع الجسدي لقلة زاده المعرفي والحجاجي.
ما أكثر المقبلين على إنتاج الدوكسا في زمننا العدمي الذي بات لتفريخ البؤس والبؤساء عبر مدرسة العدمية، التي مصدرها بالأساس العزوف عن القراءة وإدمان مشاهدة الرداءة التي تعمل على تكليس العقول وإنتاج جيوش من رؤوس الكرنب حيث العدمية باتت مملكة تحوي ذوي المؤخرات الثقيلة والرؤوس المملوءة كرنبا.
للخروج من حال العدمية والعطب العقلي والتقعر والسطحية والبؤس، نصف للعدميين وصفة بجرعات قليلة لكن مُركزة تحملهم إلى تنفس الهواء النقي دون أن يُصابوا بنزلات البرد القاسية عبر قراءة كتاب الفيلسوف عزيز الحدادي الذي سنتوصل بنسخ كثيرة منه بعد عيد الأضحى بعنوان:
” الفلسفة مستوصف لعلاج العدمية” كتاب للجميع وليس لأحد، يحمل بين دفتيه رحيق الفكر عبر الرسم والتشكيل المفاهيمي وفق خريطة عقلية تنتشل جمهرة العامة من زُقاق البؤس وترمي بهم في مُعترك الحياة العقلية حيث العلم المرح والمعرفة المتدفقة شلالات لا تنضب.
إن الكتابة عند عزيز الحدادي ليست تلك التي عهدناها عند البعض، بل هي مرح الحقيقة عبر مدارجها المنطقية التي ترسم مسارات الفكر وتجدب لعوالم الفرح الروحي والعقلي معاً، إنها لذة النصوص المُرصعة بجهاز مفاهيمي يُعج بضروب الدلالات وصنوف المعاني بعيدا عن قلق العبارة وازدحامها.
لعل المتأمل في نصوص المفكر عزيز الحدادي سيجد نفسه داخل بستان للفلسفة، ذلك البستان الذي تُزينه المفاهيم كورود على جنبات النصوص حيث الخروج من حال العطب إلى حال الرخاء العقلي والنفسي معا، والإبتعاد عن التعصب للرأي والدوكسا وهدمها بمعاول الحفر والزج بها في متاهات اللامعنى وتأسيس العقل الأنواري الذي يفتح بهجة التفكير على عوالم الكونية.

.