اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

الجمعية المغربية لحقوق الانسان ندوة صحفية حول وضعية معتقلي الرأي سليمان الريسوني وعمر الراضي

كتب في 12 يونيو 2021 - 1:11 م
مشاركة

هشام الصميعي

  نَظَمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمغرب ندوة صحفية اليوم، بمقر الجمعية الحقوقية ذاتها،تخت إشراف مكتبها المركزي في إطار برنامج أيامها النضالية من أجل الحرية لمعتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بالمغرب. والهدف منها حسب ذات الجمعية الحقوقية هو تسليط الضوء على أوضاعهم، وخاصة منها وضعية المعتقل السياسي الصحفي سليمان الريسوني الذي بلغ 66 يوما من الإضراب عن الطعام، والذي أصبح بين الحياة والموت. وأيضا حالة معتقل الرأي الصحفي عمر الراضي الذي خاض بدوره إضرابا عن الطعام لمدة 22 يوما، وتسبب له في تدهور مريع لصحته داخل السجن بسبب الأمراض المزمنة التي يعاني منها وظروف الاعتقال وحرمانه من حقه في العلاج الذي تعرض له لمدة طويلة.
للتذكير فإن الصحفي سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم” تم توقيفه يوم 22 ماي 2021، بدون أي سند قانوني حسب القوانين الجاري بها العمل. ويأتي اعتقاله بعد آخر افتتاحية كتبها حول “استبداد” أجهزة الأمن و”تغول” النيابة العامة، وبعد استهدافه من طرف صحافة الأجهزة بحملة تشهيرية حقيرة وصلت حد تنبئها عدة مرات باعتقاله إذا لم يضع حدا لافتتاحياته المنتقدة لأجهزة المخزن الأمنية والقضائية حسب المكتب  المركزي لذات الجمعية الحقوقية.
‎وتعتبر الجمعية الحقوقية أن توقيف واعتقال الصحفي سليمان الريسوني يعتبر اعتقالا تعسفيا، في نظر القانون المحلي كما في نظر العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية،إذ لم يحترم المعايير القانونية التي ينبني عليها التوقيف. مما يجعل منه استمرارًا للضغوطات الرهيبة والاعتقالات الانتقامية التي مست الجريدة وطاقمها.
وحسب الجمعية نفسها فإن سليمان الريسوني لم يجد أي وسيلة للدفاع بها عن حقه في محاكمة عادلة التي انتهكت معاييرها بمجرد اعتقاله خارج ضوابط القانون والمساطر المعمول بها، إلا جسده الذي فقد نصف وزنه بعد كل هذه المدة من الإضراب عن الطعام. وعوض النظر في مطالبه المشروعة وهي المحاكمة العادلة والمساواة بين طرفي الدعوى تمعن الجهات المسؤولة عن اعتقاله وفي نشر المعلومات التضليلية حول وضعه الصحي، قبل أن تضطر للإعلان عبر طبيبها أن وضع سليمان خطير وصحته جد متدهورة خاصة بعد مطالبة دفاعه بخبرة طبية مستقلة ورفضها من طرف المحكمة. إن وضعية سليمان اليوم تنذر بالكارثة، وكل يوم إضافي يضاعف من خطورة وضعه أضعافا مضاعفة، ويقربنا من الفاجعة أكثر فأكثر، ويجعلنا نتساءل بغضب شديد، ما هدف السلطات في الإمعان على انتهاك القانون بمواصلة اعتقال سليمان الريسوني، عوض تمتيعه بالإفراج المؤقت ومتابعته في حالة سراح، التي رفضتها المحكمة 13 مرة  دون أي تعليل مما يعد بدوره خرقا سافرا للقانون وانتهاكا مدانا لحق سليمان في محاكمة عادلة.
أما معتقل الرأي الصحفي عمر الراضي، الذي سبق وتعرض لاعتقال انتقامي قبل سنة ونصف، بسبب تدوينة عبر فيها عن رأيه بخصوص الأحكام الظالمة الصادرة ضد معتقلي الريف، وتم الافراج عنه بعد ان نظمت حملة قوية من أجله داخليا وخارجيا، وكتبت عن اعتقاله التعسفي كبريات الصحف العالمية، وحكم رغم ذلك بأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 500 درهم، فإنه اليوم عرضة لاعتقال تعسفي ثاني، بعد أن تم استهداف هاتفه بالاختراق عبر تطبيق بيكاسوس الصهيوني الذي لا تتوفر عليه إلا الحكومات، والذي فضحته منظمة العفو الدولية، تعرضت على إثر ذلك بدورها لحملة تشهيرية وتهديدية عنيفة. وعوض فتح تحقيق من طرف القضاء في ما استهدف عمر من تجسس غير قانوني، تعرض هو لتحقيق مرطوني من طرف الفرقة الوطنية الشرطة القضائية، ووجهت له تهمة “المس بسلامة الدولة” والتخابر مع “عملاء دولة أجنبية”، كما وجهت له أيضا تهمة الاغتصاب، وتشكل واحدة ضمن سلسلة من المتابعات القضائية ضد الصحافيين بتهم أخلاقية جعلت أغلب المنظمات الدولية تطرح على إثرها تساؤلات تشكيكية في حقيقة هذه التهم ومدى جديتها، خاصة بعد أن تعرض ضحاياها للاعتقال دون أن تتوفر الشروط  القانونية التي تسمح به ومن ضمنها توفر حالة التلبس وغياب الضمانات.
الحضور الكريم
ويعتبر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان أن حالة الاعتقال السياسي التي استهدفت عمر وسليمان، لا تنسينا عشرات المعتقلين السياسيين والمعتقلين تعسفا وفي مقدمتهم معتقلو الريف الذين لازالوا في السجون، منهم المحكومون بسنوات من السجن الظالم انتقاما من تعبئتهم لسكان مدنهم وتنظيمهم لنضالات جماهيرية سلمية تقف في وجه الفساد والإقصاء وسياسات التهميش التي تتعرض لها منطقة الريف منذ عقود. إن معتقلي حراك الريف يؤدون ثمن التزامهم الحقوقي ونضالهم من أجل أن توفر الدولة ما التزمت به من حدود دنيا من الحقوق الأساسية في التعليم والصحة، ومن أجل استرجاع الأراضي المنهوبة والاعتراف بالتاريخ الكفاحي للريف ضد الاستعمار، واحترام خصوصيته اللغوية والثقافية وتنميتها.
وحسب الجمعية الحقوقية  ذاتها فإن سجون البلاد استقبلت أيضا العديد من المدونين والمواطنين الذين عبروا عن فكرة في وسائط التواصل الاجتماعي تدخل ضمن الحق في التعبير السلمي عن الرأي، ومنهم فاضحوا الفساد الذين تفترض حمايتهم والتحقيق فيما يفضحونه من نهب وتبدير للمال العام واستيلاء على أراضي الغير، بينما حكم على العديد منهم  سنوات عدة من السجن النافذ ولازال في السجن،  ومنهم من خاض إضرابات عن الطعام بسبب سوء المعاملة في السجن والممارسات الانتقامية من طرف المسؤولين عن السجن.
وحسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تجعل مجددا من قضية الاعتقال السياسي موضوعا لهذه الندوة الصحفية، تسعى من خلال الندوة
لإنقاد حياة الصحفي سليمان الريسوني المشرف على الهلاك بسبب بلوغ إضرابه عن الطعام 66 يوما، ومن أجل تحميل المسؤولية للسلطات التي فرضت عليه وضعية الاعتقال خارج إطار القانون، وانتهكت انتهاكا سافرا حقه في المحاكمة العادلة، مستهدفة إسكات قلمه الذي عرف بالنقد اللاذع لسياسات الدولة وفي مقدمتها سياسات الأجهزة الأمنية المستأسدة والقرارات القضائية المجحفة والظالمة. ومن أجل الإفراج الفوري عنه ومتابعته في حالة سراح كما يفرض القانون ذلك، لضمان المساواة بين أطراف الدعوى، وتمكينه من إعداد دفاعه، وأن أي إجراء لمحاكمة لسليمان في الشروط الحالية هي تأكيد للانحياز التام للقضاء وكونه ألية لتنفيد السياسات الانتقامية ضد الصحفيين المزعجين.
  ودفاعا عن الحرية للصحفي عمر الراضي الذي تعرض لانتقام واضح بسبب تحقيقاته الصحفية الفاضحة للاغتناء غير المشروع لذوي النفود، واستيلاءهم على أراضي الدولة بدون سند وفي إطار اقتصاد الريع، وفضحه للقضاء المنحاز والذي تستعمله السلطة للزج بالأبرياء في السجون. وهو الذي تنطبق عليه نفس شروط الاعتقال التعسفي التي تعرض لها سليمان، من غياب أي مسوغ قانوني يبر اعتقاله الذي يعدتعسفيا وتحكميا الغرض منه الانتقام منه كصحفي وترهيب وتخويف الصحفيين والصحافيات المستقلين والمهنيين وخاصة منهم الصحفيون الاستقصائيون.
 و لتجديد حملات الضغط للإفراج على معتقلي الريف الذين يقضون عقوبات ظالمة والذين خاضوا بدورهم إضرابات طويلة عن الطعام أضعفت أجسادهم وأنهكت صحتهم. والتضامن مع عائلاتهم التي تجرعت الأمرين من هذا الوضع الذي يعيشه أبناؤها، ومن بينهم من وافتهم المنية على إثر ما عانوه من ضغط وإحساس بالظلم والإجحاف.
وتذكيرا أن السجون مليئة بمواطنين ومواطنات بسبب التعبير عن آراءهم وقناعاتهم السياسية والخاصة تجعل منهم معتقلي رأي يجب على السلطات الإفراج عنهم فورا.

 ومن أجل تذكير الدولة أن العديد من المعتقلين طالبت الأمم المتحدة بالإفراج عنهم معتبرة سجنهم تعسفيا لا يستند لأي أساس قانوني، وأن محاكمتهم لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة وهم لازالوا وراء القضبان من بينهم الصحفي توفيق بوعشرين، وعبد القادر بلعيرج وصلاح الدين بصيري وعبد الصمد بطار وغيرهم، مما يستوجب الإفراج عنهم إعمالا لهذا الرأي القانوني الأممي.
إننا إذ نعبر عن دعمنا المطلق لكل ضحايا الاعتقال السياسي والمتابعة بسبب الراي وانتهاك حرية التعبير التي ينص عليها الدستور والقانون الوطني وتكفلها المواثيق الدولية ذات الصلة. ونحمل الجهات المسؤولة هذا الهجوم الممنهج ضد الحريات، ونعتبر اعتقال هؤلاء الصحفيين والمدونين والنشطاء على التواصل الاجتماعي ومتابعتهم بفصول القانون الجنائي وسلب حريتهم بمثابة اعتقال تعسفي وظف فيه القضاء من اجل الانتقام وتصفية الحسابات مع من يخالفون الدولة في سياساتها وتوجهاتها او من ينتقدونها أو يعبرون عن الغضب من نتائجها على حياتهم.
ودعت الحركة الحقوقية والحركة الديمقراطية وجميع الهيآت المدافعة عن الحق في حرية الرأي والتعبير، وكل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى جعل قضية معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين قضية ذات أولوية لأن استمرار الاعتقال السياسي يقوض كل الحقوق الأخرى ويقف ضد أي إمكانية للنضال من أجل تحقيقها.