اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

المثلية و اللواطية في العصر الأموي و العباسي

كتب في 11 يونيو 2021 - 5:37 م
مشاركة

رضوان الأحمدي
عندما  يجد بعض المدونين انفسهم امام حالة الشواذ اثارت زوبعة إعلامية او انشطر معها الرأي العام الى مريد و معارض، فالمؤيدون تراهم يتكلمون عن المثلية كتعبير غربي دخيل من صفاته انه أفسد و يفسد المجتمع، ناسين ان ضاهرة المثلية لازمت تقريبا كل المراحل التي عرفها تاريخنا.
الثقافة الإسلامية في حقبة معينة ،و اتكلم عن قسط وفير،كانت ثقافة مثلية، و لعل الشاعر ابو نواس خير تعبير عن شيوع تلك الميولات ، تبناها بعض الأمراء و الخلفاء، فالخليفة الأموي وليد بن يزيد إبن عبد المالك كان يميل الى الغلمان ليضاجعهم، اما الخلفاءالعباسيين كالأمين ، المعتصم،الواثق و المتوكل،كل منهما كان عنده عشيق متيم به حتى النخاع، الأمين حبيبه كان يسمى “كوثر”، والمعتصم كان مولع بجمع الأتراك في بلاطه حتى قالوا ان كان بحوزته اكثر من ١٠٠٠ غلمان، المتوكل الذي شن بشعبويته حرب ضروس ضد الفكر المعتزلي ارسى الفكر السني متشددا فيه، في تناقض سافر كان يعاقر الخمر بإدمان بائن و غراميته المثلية كانت حديث المجالس.كان يضمر حبا لعشيقه “ساهك “اما الواثق فقد تيمم بغلام يسمى “مهج “نظم فيه الكثير من القوافي و حتى قراراته كانت تتموج حسب مزاجية العلاقة التي كانت تجمعه بعشيقه، اذا كانت إنسيابية تكون قرارته ناعمة و اذا عكر صفوها مزاج طفى الشعور بالإنتقام من أناس أبرياء، سلوكا و إشارة.وما اكتبه ليس من وحي الخيال قد أشاروا إليه بعض المؤرخين المشهورين الذين دونوا لتلك الحقبة كالطبري، المسعودي و السيوطي، و من بعد ذلك عرفت المثلية تطورا مع ظهور الدولة العثمانية و دولة المماليك
الإهتمام بهذا الجانب، و اتكلم عن المثلية لم يعمم عند أرستقراطية المجتمع الإسلامي المكونة من الشعراء، كتاب الدواوين،قضاة و كبار التجار، إلا بعد ترجمة الفلسفة اليونانية التي اعطى الإنطلاقة لها الخليفة العباسي هارون رشيد،لإقتباسها،فتقمص الناس ما اعجبهم من تلك الثقافة اليونانية ، بعض عاداتهم ؛ كبيدوفيليا la pédophélie التي كانت منتشرة في اليونان القديمة مع ازدراء النساء، من ثم ستتأصل دونية المرأة كنهج و إسترسال فقهي.
البيدوفيليا Pédophélie عند اليونان كانت مؤسسة غير صريحة المعالم و لكن كانت قائمة بذاتها ، تحدد العلاقة بين المعلم و المريد ، علاقة تواطؤ و الوطء في سياق يسوده الشبق و الإستخلاص الفكري يصاحبهما خصوبة الخيال,نعومة الفكر و تحديد المفاهيم
بعض الشعراء الإسلاميين ذهب الى التغزل بالنساء مشبهين لهن بالغلمان . يقول الجاحظ في تعليق له على الشعر السائد أنذاك في إشارة له، فعقب؛ “ان من فضل الغلام على الجارية ، ان الجارية إذا وصفت بكمال الحسن قيل:كأنها غلام و وصيفة غرامية “

يجب قراءة التراث بأساليب جديدة، تمحيصا و استنتاجا ، من المؤكد انه طمست بعض معالمه حتى يتماشى مع التوجه الأحادي الأبعاد، لا أحد من المؤرخين المتواترين تكلموا عن مثليين الذين عايشوا الرسول صلى الله عليه و سلم. الرسول(ص)كان يتجنبهم و لكن لم يكن يمسهم بأحكام تأذيهم و أشهر المثليين او المخنثين في تلك الحقبة “تويزا و دلال”، هذا الأخير كان يدخل على نساء الصحابة بدون حجاب،كان له الفضل في تلقين نسا ئهم فن مصاحبة الأزواج، و طرق الوقاية من الأمراض .
هناك كتاب قيم كنت قد قرأته سابقا ، للمحلل النفسي التونسي عبد الواحد بوحديبة و الكتاب عنوانه هو” الجنس في الإسلام، هو كتاب مهم, هو يتكلم عن انتربولوجية La Anthropologie de la sexualitéالجنس عند العرب و المسلمين ….