اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

قراءة في رسالة المدونة والناشطة مايسة سلامة الناجي

كتب في 11 يونيو 2021 - 3:18 م
مشاركة

ادريس زياد

عرّت مايسة سلامة الناجي الطبقة السياسية الفاسدة أمام الملأ، مقدمة على ذلك الأدلة والإستشهادات، ومزكية كل ذلك بما آلت إليه مصائر بعضهم بعد الغضبات الملكية على بعض الوجوه السياسية البارزة في البلاد، والتي عادت كلها للواجهة طامعة في الإستوزار دون استحياء أو خجل رغم ما يلاحقها من شبهات فساد وفضائح أخلاقية…

لقد حقق المغرب قفزة نوعية لا يمكن إنكارها في مجال حرية الرأي والتعبير، رغم ما يشوبها أحياناً من انزلاقات، فلولا جو الحرية والإنفتاح، ما كان ليسمح لمايسة سلامة الناجي بكتابة حرف واحد حول الفساد، ولا أن يسمع كلامها صوتاً وصورة عبر البث المباشر، فلا يمكن لبعض المصلحجيّين أن يعودوا بنا إلى سنوات القمع ولجم الحناجر وتكميم الأفواه، فالمجال مفتوح لمن أراد أن يعبر عن رأيه بحرية دون أن يتجاوز حدود الأدب والإحترام الواجب لمقدسات الأمة، وحرية الإنتقاد والمعارضة هي أيضاً في نفس الحدود دون تجريح أو انتقاص، فزمن تكميم الأفواه قد ولى إلى غير رجعة…

أختلف مع مايسة سلامة الناجي في بعض ما جاءت به في رسالتها، وفي مقدمته دعوتها لمقاطعة الإنتخابات، لأن أي دعوة لمقاطعة الإنتخابات هي عملياً تزكية في صالح تجار الإنتخابات الذين لايزالون يحتفظون بكتلة ثابتة من المريدين رغم تناقصها نسبياً، ولست أكتب لأدافع عنها لأنها هي أقدر من أي كان على الدفاع عن نفسها، ولا تعوزها لا الجرأة ولا القدرة على ذلك، رغم أن بعض المنتقدين للمدونة والناشطة مايسة سلامة في رسالتها هم أنفسهم من يظلون ينتقدون هؤلاء لصوص المال العام وسراق صناديق الإنتخابات،
كيف أن يكون ذلك حلال عليهم وحرام على غيرهم، وماذا يضر هؤلاء المنتقدين إذا بعث مواطن مغربي برسالة إلى ملك البلاد بتلك الصراحة وتلك المكاشفة؟

إذا اعتبرنا أن توجيه رسالة مفتوحة إلى صاحب الجلالة فيه نوع من الجرأة من طرف الناشطة والمدونة مايسة سلامة الناجي، كما يدعي بعض المنتقدين الذين انهالوا عليها بالتقريع فيما اعتبروها جرأة زائدة لديها، فهي لم تتطاول على مقامه أو المس بقدسيته كراع للسيادة المغربية والوحدة الوطنية، لكن لا بأس بالإستنجاد به بصفته الملك والركن الأعلى للدولة، ولن نسمح للصوص وسراق المال العام بالعبث بصناديق الإنتخابات، فالمغرب أمة ضاربة في أعماق التاريخ، والملكية ركن أصيل من أركان الدولة المغربية منذ بداياتها الأولى وأي مساس بها هو مساس بالدولة والشعب، فلا تهاون مع كل من سولت له نفسه المساس بأي حق من حقوق أبناء هذا الوطن.