اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

اعطوني فقط سببا واحدا يجعلني لا أحزن

كتب في 11 يونيو 2021 - 2:06 م
مشاركة

سعيدة العلمي

يسألونني.. ما هذا الكم الهائل من الحزن الذي يؤطر عينيك.. أجيبهم فأقول :

كيف لا أحزن وأنا أكاد أجزم أننا بالكاد نتنفس و مع ذلك فشكرا لكرمهم وجميل صنيعهم أن تركوا لنا الهواء ممزوج بحفنة من الفناء..

كيف لا أحزن وقد بلغني أن صفحة الشيخة الطراكس تفاعل معها 32 الف شخص في ظرف ساعة بينما صفحات المبدعين والأكاديميين الزيارات لا تتجاوز المئات نصفها يشهر شاشته كسلاح فقط من أجل النقد والسب والشتم والتجريح…

كيف لا أحزن وانا أعلم أن من يديرون الشأن السياسي في البلاد كلهم لصوص ومكانهم السجون ومع ذلك شحذوا الهمم وجهزوا القوافل لموسم جني الرؤوس التي أينعت وحان قطافها..

كيف لا أحزن وأنا أعلم أن من يديروا  البلاد استحوذوا على السلطة والثروة وأحكموا القبضة على العقول هو من يقررون وينصِّبون ويقيلون ويرفعون ويخفضون وأن من كان فيه بصيص أمل من إصلاح مصيره الإقصاء ..

كيف لا أحزن والنظام قد استعمل ضد الشعب ورقتي الداخلية والقضاء من اجل الإنتقام من كل من سولت له نفسه المطالبة بالحقوق والحريات انتصارا لنزوات وعقد نافدين ..

كيف لا أحزن و %90 من موارد وخيرات وطني تستفيذ منها الأسرة الحاكمة والنخبة أما الشعب فنصيبه الفتات المتبقي وأما المغرب المنسي فهو اسم على مسمى.. تلك إذا قسمة ضيزى!!!

كيف لا أحزن بوجود وعود من الدولة وساستها بالعطاء في مغازلة مقيتة للمواطنين ونحن نعلم أن عجلة الإنتاج في عطلة مفتوحة أي سقوط مريع في منطق الريع..

كيف لا أحزن و سليمان الريسوني يموت من الجوع بينما أخنوش يموت بالتخمة.. و توفيق بوعشرين في سجن انفرادي بينما خالد عليوة خرج ولو يعد..

كيف لا أحزن وانا ارى بام عيني العالم يستعد لاستقبال جيل 5G ببنياتها التحتية التقنية المتطورة ونحن لازلنا نبحث عن الكونكسيون بتغيير التموقع..

كيف لا أحزن وأنا أرى الحجر على الفكر الحر والرقابة على الصحافة والإعلام والتقييد للحريات التي تعتبر جزء من مقومات الحياة…

كيف لا أحزن وأنا أشاهد حشود من أبناء الشعب أطلقوا نداء استغاثة للجيران من أجل نجدتهم وتخليصهم من مسلسل التعذيب الممنهج الذي عرفنا بدايته ولا نعرف كيف ستكون نهايته..

كيف لا أحزن وأنا أتابع مسرحية هزلية تقام على خشبة مهترئة أبطالها جيوش من الوزراء و البرلمانيون والمستشارون والموظفون الأشباح يلتهمون الملايير من أموال الشعب بدون تقديم أي شيء يذكر لاسيما وأن القرار يأتي من عالي الهمة..

كيف لا أحزن ولا أصاب بالصعقة حينما ارى جحافل ممن يحسبون على الوطن يجلدون الضحية وينصرون الجلاد (الله يبارك فعمر سيدي) وهم يعلمون انه السبب الرئيسي فيما تعانيه البلاد من تخلف وفقر بسبب سوء التدبير و الاستولاء على السلطة و الثروة والاحتكار لكل شيء..

كيف لا أحزن وأنا أعلم أن معدلات الجريمة في ازدياد بسبب البطالة والقهر وانعدام العيش الكريم وان هناك نية ضمنية لصناعة الإجرام مثلما صنعوا التفاهة وليس الثقافة ..

كيف لا أحزن وقد تم تهميش وإقصاء الكفاءات والخبراء وتمت الاستعانة بقرودة مكانهم الطبيعي حديقة الحيوانات..

كيف لا أحزن وانا ارى اهتمام المواطنين بالدلاح فاق بكثير اهتمامهم بوضعية بلادهم ومستقبل وطنهم وبالسياسات العمومية وقواعد اللعبة..

اعطوني فقط سببا واحدا يجعلني لا أحزن..