اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

عجائب وغرائب التدبير المحلي”عاش الحاج الزلال”

كتب في 11 يونيو 2021 - 12:36 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية
كان الزمن صيفا بطقسه الحار وسكان البلدة ينتظرون ما ستؤول اليه نتائج الانتخابات لاختيار منتخبي الجماعة الفقيرة، التي تتغدى على خشاش الارض وتجارة بسيطة بالسوق الاسبوعي، فاغلب الناس يشتغلون ويجرون خيباتهم كمياومين بالحقول و”طالبي معاشو ..”
الانتخابات تعني لديهم المخزن و الخوف والهلع، وان من كان يوجه الناخبين الشيوخ و المقدميين وسماسرة عمروا طويلا ووجوه صدئة مهترئة بفعل تاحراميت و الاتجار في البشر بدراهم معدودة للملمة بؤسهم الاختياري الحارق ماداموا قد اختاروا الكسل و العطالة و التخلويض الخاوي و التخابر الرخيص ونقل الاشاعات الفارغة المبنى و المعنى …
لازلدت اتدكر وانا اتجول بمقاطعات الدواوير المهمشة بين زقاق الدور الطينية الآيلة للسقوط و الوان الاحزاب السياسية تتطاير في مواكب الأشبه بالجنائزية يسير فيها اطفال القرية “لا لحم لابرقوق الكاكية في الصندوق” وشعارات أخرى تزيد من الحاج الامي الحقود على قبيلته و اهلها مرشح القرية النائمة على عروشها الانتشاء و التجبر،الحاج الذي يتفن في بيع اصواتها لمرشح قادم من المدينة ولاتعرفه الساكنة، والمعين في اطار كوطا سخية بمقابل معلوم نقدا او عينا أو توفير منصب ريعي او كريمة او ماشابه ذلك ، والتضاهر امام الساكنة بأن له الحل و العقد لمواجهة كل النوازل بالدوار فهو المحكمة و هو الجدارمية وهو القيادة ولا كلمة فوق كلمة الحاج الأمي الذي يتحكم في حركات و سكنات اهل المدشر ..وكل من تجرأ على منافسته في التسمسير او الترشح ، يحرق الاخضر و اليابس انتقاما منه وسيعيش عزلة قاتلة عن طريق التشهير به وتلفيق التهم الجاهزة للايقاع به في السجن او تسليط عصابته للانتقام.
الحاج”الخيزران”الطويل القامة النحيف، في كل موسم انتخابات يعمل على تغطية الجماعة على مقاسه ومقاس عصابته لانتاج مجلس من الأميين والصامتين..والمتآمرين ومن والاهم الى يوم الدين في التلاعب بالمال العام و الاستهتار بمصالح العباد.
ذات مرة كنت في جولة عبر الدوائر الانتخابية في الجماعة المغلوب على امرها وكان الحاج مخار الدجاج ،المرشح فوق العادة يتجول على دراجته النارية ويوزع ملابس على نساء الدوار والحاجبات …
كان “زلالا” كبيرا يشهادة مرافقيه ،له علاقات يعرفها العام و الخاص من اهل الدوار يدخل المنازل دون دق ودون استشارة حتى في غياب مول الدار لازلت اتدكر أن احد الديوتتين الذي وافته المنية متأترا بمرض مزمن انه حين كان يدخل منزله يخرج هو وبشهادة اهل المدشر ولا يستطيع احدا البوح بمايقع لان الحاج يتحكم في انفاس كل في كل صغيرة وكبيرة بالدوار المعلوم وهو المساعد لهم في منح الديون الى اجل غير مسمى ،هو من يتكلف بعملية الحرث والدرس مجانا حتى نهاية الحول بعد بيع المحصول.
في آخر يوم الحملة الانتخابية وكعادته ذهب في جولة لتفقد احوال دائرته الانتخابية وكعادته يحمل كيسا كبيرا مملوءا بملابس نسائية حتى الداخلية منها، صادفت زيارته تواجدي بالدوار ذاته، اخد بعض الملابس من الكيس المعلوم وترك الدراجة بعيدا عن منزل خليلته وتحت انظار شباب الدوار واطفاله الذين يلعبون تحت اشعة شمس حارقة.
قصد الحاج الخيزران مقره المعتاد في “تزلالت” عبر زقاق ضيق محاط بنبات الصبار …الكل كان يترقب خروجه من منزل الخليلة مادام ترك دراجته بعيدا من المقر الطيني المعلوم الا أن الحاج تعطل كثيرا و ربما مكث لممارسة “بليته” المفضلة لتتحول قيلولته الى قيلولة ايلاج انتخابي برائحة تزكم المتتبعين قرب دكان المدشر ..
حول الاطفال دراجته من مكانها بعد عجز رجال الدوار على التصرف ولو بالقلب وذلك اضعف الايمان، الا ان الملابس التي كانت بالكيس خطفها الاطفال الى وجهات غير معلومة والدراجة كذلك التي لم يعد لها اثر .
خرج الحاج ورائحة الشواء عفوا “النكا…..” تملأ الفضاء نثانة بسبب العرق او داكشي قبح الله سعيه، سلم على الجمع وهو يصيح “ولات السيبة هنا في هاذ الدوار و الله تانديكم فين تراباو واحد واحد” وهو يشير بيده الى المكان الذي كانت تتواجد به طفطافته …
صورت المشاهد كلها بدقة عن طريق كاميرا خفية، و اتصلت بالقائد انداك لابلاغه عن الخرق الانتخابي وهو استمالة ناخبين عن طريق هدايا واموال بل……الباقية في راسكم وراس الخليلة المعلومة …الحاج وهو يتصبب عرقا ويرمي بأوراق الانتخابات الملونة يمنة ويسرة وهو يردد ومخاطبا جموع اهل الدوار “العايقين به” “عاش الحاج عاش” ويتبعه الاطفال مرددين نفس الهتافات “الحاج لي بغينا رحال في الكبينة”ويقصد برحال منافسه الانتخابي الذي ينتمي الى حزب تكرهه السلطة او مالين الحال”والله تا الحاج ناجح بيكم اوبلابيكم” يردد الحاج الخيزران
وهو ماكان ولم ينجح فعلا الا السطولة التابعين له لتذفن الجماعة ولاية اخرى ويستمر الحاج في انتهاكه لحرمة الدوار واهله فلا الشباب غيروا الوضع القاتم ولا الساكنة انتفضت ضد جبروت الحاج وعصابته والسلطة تتفرج دون البث في مآثم الحاج الخيزران باستتناء الاطفال الذين رموا بدراجته قي بئر مهجورة لم يتم العثور عليها الى بعد الولاية الانتخابية التي انتهت ولم ينته شرور الحاج وجبروته.