اخبار الثقافة

22:34

تعالي الآن

من يصدّق الفلسطينيون، عزام الأحمد أم التاريخ المدوّن الموثّق؟

كتب في 9 يونيو 2021 - 5:27 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

هاجم عزام الأحمد تصريحات زعيم الأخضر في غزة، وقال بنبرة غاضبة إنهم يرحبون بحماس لدخول منظمة التحرير بلا قيد ولا شرط كما دخلت فتح إليها دون قيد أو شرط، مما جعل التاريخ يعود بنحو خمسين عاماً إلى الوراء ليحدثنا عن مصداقية ذاكرة الأحمد الذي سكت دهراً ونطق عهراً، فحركة فتح قبل دخولها المنظمة، كانت تطالب المنظمة بأن يكون التنظيم العسكري أساساً للكيان الفلسطيني، وأن تكون المنظمة ذات مضمون ثوري مسلح، استعدّت حركة فتح في مذكرة لمؤتمر القمة العربي الثالث في الدار البيضاء في سبتمبر 1965 أن تتعاون مع المنظمة شريطة إبقاء القيادة بيد الشعب الفلسطيني، وقللت من مرجعية المنظمة وأهميتها ووصفتها بأنها وليدة مؤتمر القمة، وسوف تنعكس عليها طبيعة التناقضات الخاصة بهذه المؤتمرات، بعد تعزز مكانة المنظمات الفلسطينية المسلحة عقب هزيمة يونيو 1967، أعلنت فتح مراراً أن المقاومة الفلسطينية اكتسبت صفة تمثيلية للشعب الفلسطيني، وأن المنظمة مجرد كيان سياسي رسمي لا يعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني ومقاومته، شنت حركة فتح وعلى رأسها أبو عمار هجوماً شخصياً مركزاً على أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير واتهمته باستخدام المنظمة لأغراض شخصية، وأنه كذاب يضلل الدول العربية، وليس له أي فعل أو نشاط أو مبادرة خاصة بعد هزيمة يونيو 1967…

رفضت حركة فتح إعلان منظمة التحرير تشكيل مجلس قيادة الثورة لتحرير فلسطين، واعتبرته تجاوزاً للحقائق على الأرض، وأنه مجرد كيان وهمي، تصاعدت حدة أزمة التحرير الفلسطينية بعد رفض منظمات فدائية كبيرة التعامل معها، وانضمام عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة إلى صفوف الرافضين حتى استقال الشقيري، وتولى مكانه يحيى حمودة رئاستها، وفي 10 يوليو 1968 دخلت حركة فتح المنظمة من بوابة المجلس الوطني الرابع، حيث اعتبرت المجلس الوطني أرضاً مشتركة مقبولة، وذلك بشرطين، الشرط الأول هو ألاّ يعني دخولها إلى المنظمة قبولها بالطريقة التي أنشئت بها، بصفتها ممثلة للكيان الفلسطيني بقرارات مؤتمر القمة العربي، لأن ذلك يجعلها منظمة قومية مرتبطة بالواقع العربي الرسمي، ما يعكس تناقضاته عليها، والشرط الثاني هو أن تظل حركة فتح بما فيها قواتها “العاصفة” محافظة على شخصيتها الإستقلالية، وتنظيماتها السرية، ومنطلقاتها الوطنية، كما اشترطت أن يتضمن المجلس الوطني اشتراك الهيئات والمنظمات الفلسطينية كافة، واستقلاله الكامل عن جميع الحكومات العربية، وفرز مناضلي الصالونات من الحركات الفدائية، وأكدت أن أهمية هذا المجلس الوطني تنبع من ضرورة قضية وحدة التنظيمات الفلسطينية المقاومة، ونقل الكفاح المسلح إلى مرحلة أعلى…

التسول التفاوضي لا يجلب حقوقاً ولا يطرد احتلالاً صهيونياً ولا يقيم دولة فلسطينية، ذهبوا إلى أوسلو، دقوا المسمار الأخير في نعش منظمة التحرير، وليس لهم في الأمر إلا ما يرضي أسيادهم الصهاينة، بل أصبحوا أكثر تشدداً في المواقف وأكثر تصهيناً من الصهاينة أنفسهم، ومع كل ذلك يجب إعادة استنهاض منظمة التحرير الفلسطينية، لكن شرعية المنظمة عند عزام الأحمد بمدى قربها من الإحتلال الإسرائيلي، فمن توافق عليه إسرائيل ويقبل ويعترف بكيانها هو فقط من يحق له الإنضمام للمنظمة، ما يدل أن عزام الأحمد وأمثاله أصبحوا يمارسون العهر السياسي، في حين يعمل التحالف الصهيوني على اقتلاع نتنياهو من قلعته التي بناها على مدار 12 عاماً، وتقليم مخالبه، وتكسير عظامه، ونهش جسمه، وتسليمه فارغاً مهلهلاً للشرطة والنيابة لاستكمال إجراءات اغتيال مستقبله السياسي والتخلص منه.