اخبار الثقافة

19:53

“فوضى في حديقة الشيطان”

آخر همسة!

كتب في 7 يونيو 2021 - 9:03 م
مشاركة

ادريس زياد 

وصولك للقمة أمر شاق طويل عنيد، وبقاؤك عليها أشق وأعنَدُ، ألا ترى أن بلوغها كان بعيداً، وأن الموضع الذي بدأت منه صعودك بات ضئيلاً من أعلى، وأن عينك هناك غير عينك هنا، تذكَّرْ أنك تحتاج الآن للمشهد الشامل المكبّر، وليس للتفاصيل الواضحة الصغيرة، عليك أن تتعرف على العوامل التي أدت إلى بلوغك القمة وظروف نجاحها، في القمة افتح عينك على كل ما حولك، وابحث عن وسائل تحمي الأسباب التي جعلتك تكون عليها، واحفظ طريق الصعود من السفح إلى القمة، وعليك أن توسع دائرة نظرك لئلا تفوّت سبباً أو ظرفاً أو عاملاً كان جزءاً من هذا النجاح، وإياك والغرور والإنكار والتجاهل وإقصاء أحد، تذكّر أن القمة لا تتصف بالعلو فحسب وإنما بالإتساع، وأن تحمل رؤوساً كبيرة تشكل في مجموعها رأساً واحدة، وإذا استطعت بلوغ القمة الصعبة فعليك أن تسهل لمن بعدك الوصول إليها، وتشقّ لها طرقاً إضافية تجعلها تكتظ بالسالكين المجتهدين في الصعود، صعودك للقمة لن يجعلك بمنأى عن التعرض للرياح العاتية، والبرد القارص، فاجتهد أن تُكثر الحطب من حولك، وألا تفقد شعلة النور، وأنت في الأعلى ستجوع وتعرى، فلا تستهلك طعامك وشرابك وكساءك، ومُدّ لها في البركة، ستصيبك أشواك المجهول، وستمسّك لوثات الصعود، وتلطخك بعض أوساخ الغبار العالي، فانظر إلى نفسك دائماً وتطهَّرْ، قد يتسلل إلى القمة بعض الخائبين أو الخائنين فلا يتسرب إليك اليأس، تابع عملك، فإن الشمس الصافية تشرق على الأسود والكلاب، والقمة يسكنها النسر والثعبان، وآخر همسة، اجعل قمتك نظيفة جميلة جاذبة، وافتح نوافذك فيها بكل اتجاه، وتذكر أن لكل قمة قامة تستحق أن يكون لها عرشها فيها، وباب المنافسة لا تغلقه دروب الجبال.