اخبار الثقافة

22:02

الممارسة كمفهوم ماركسي

اخبار الوطن

15:41

بيع المبادئ يورث الردى

اخبار الوطن

7:08

البؤساء

وجهات نظر دبلوماسي مغربي

كتب في 26 مايو 2021 - 10:00 م
مشاركة

بقلم: محمد فرحات *
المملكة المغربية دولة مؤسسات وليس مسرح ادآت فردية أو قفشات في مواقع اعلاماواتية .
الملكية هوية وإرث حضاري نتباهى به بين أعرق الأمم ، لانها تحمل تاريخنا و تضيء حاضرنا و تنير مستقبلنا.
الملكية مؤسسة ترفع عماد دستور البلاد و تضمن معتقد العباد.
الملك حامي حمى الملة و الدين و ضامن وحدة الوطن و حرية الأفراد و المعتقد والعيش بطمأنينة بين مكونات الشعب.
الملكية أسمى مرجعية لكل فعل اقتصادي و سياسي و مجتمعي بناء و هادف.
دستور المملكة يعرِّف المؤسسات و يحدد بدقة اطارعملها و موجبات تواجدها و كذا السلط المخولة لها و الواجبات التي تقع على عاتقها.
المؤسسات تشتغل في إطار اختصاصات محددة تحت مراقبة قانونية محددة يضمنها الدستور و قضاء المملكة و تلجأ عند الضرورة لحكمة وتحكيم الملك.
الحكومة منبثقة من صناديق الاقتراع و تشتغل في إطار سياسة صادق عليها البرلمان و يتابع أداءها المنتخبون .
الصحافة و المجتمع المدني قوى ضغط تتفاعل مع المؤسسات و تقيم اشتغالها تحت رعاية القانون و وصاية أخلاقيات المهنة لتمكين المهتم والمتابع للشأن العام لكسب نظرة موضوعية ليست بالضرورة نسقية.
عُهدتُها تنوير الرأي العام تحت طاقية الخبر الموثوق و مصداقية العمل الإعلامي.
ما عدا هذا فإننا سنتواجد في ميدان من غير مرجعيات و لا إطار و لا محددات و لا إشارات ولا نظام تشوير، عالم للارتجال و التجاوزات الافتراضية.
قد تعيش علاقاتنا الثنائية مع دولة ما تربطنا معها علاقات ديبلوماسية أزمة وبعض التوتر و الحدة إلا أننا نحافظ كصديقين على قنوات ووسائل وميكانيزمات للتواصل لحل الخلافات و النزاعات في إطار حوار صريح، بناء، توافقي و سلمي. و يكون السبق للجهاز الديبلوماسي للعب دوره المؤسساتي في إطار السياسة الخارجية المسطرة و اجهزة مخول لها دور الرقابة و المتابعة و التقييم كالبرلمان و جهاز القضاء.
صحيح أن العمل الديبلوماسي يستند على روافد استعلاماتية واستخباراتية لإغناء عملية تحصيل المعلومات و تحيينها. كما يجوز له أن يشرك عملاء وقنوات اخرى موازية تكون غالبا غير رسمية تساعد على خلق نوع من السيولة في التواصل والسلاسة في العمل والتعامل يعفي ويقي لفترة محددة من ضغوطات الهيكلة البيروقراطية وجذب النزعة التحفظية .
إلا أننا نلاحظ في واقعنا السياسي و الديبلوماسي المغربي نوعا من الانصياع لشذى عرائس بحر المتشبهين بالصحفيين فنراهم يغرقون شبكات الانترنت والتواصل الاجتماعي بصبيب لا ينقطع من الترهات صانعين أمجادا لمن لا يفقه في مهنة السياسية و الديبلوماسية و ذلك في خلط مؤسف بين الشهب و النيازك.
والأخطر من هذا وذاك ان هذه الممارسة الهجينة الاعلامواتبة و النقيضة للعمل الصحفي الراقي والنبيل أصبحت تشكل طبقة سميكة لقطعة جليد تطفو و تسبح حيثما سارت بها الرياح و التيارات الغالبة، لا يأبه اصحابها لكونها و برغم كبر حجمها ستظل طافية بفعل ضغط مياه المحيط العميقة.
صحيح ان الراي العام الوطني يستهلك بنهم كبير الحمولة المثيرة للاحداث و صنع ابطال من العالم الافتراضي تحت تأثير ميولات نرجسية آنية تفضل شكل العلبة و بريق غلافها على محتواها.
عشرات المواقع تردد أخبارا ينتقيها بعضهم من مرجعيات غير مؤكدة و لا موثوقة و يحولونها تحت تأثير البث المباشر و أسلوب ركيك متداول مبتذل الى كبسولات تطير في سرعة البرق من موقع لتنفجر في مواقع أخرى كورم خبيث.
اذا كنا دولة تعتمد على مؤسساتها و تثق في قدرات اطرها، و نحن تلكم الدولة ، فليفسح المجال لديبلوماسيي وزارة الخارجية ولتعطى لهم الوسائل و الإمكانات للاشتغال بنفس الروح و العزيمة التي ارجعوا بها المغرب لحظيرة منظمة الإتحاد الإفريقي و فرضوا حضوره في مواطن أخرى ثنائية و متعددة الأطراف .
إننا كمواطنين في حاجة إلى تعبئة جدية عبر خطاب تنويري مسؤول و جاد و ذي مصداقية. و الأحزاب السياسية و النقابات و كل الهيآت المواطنة مخولون لهذا الواجب.
و إن لنا ما يكفي من الثقة و النجاعة والمرجعية في مؤسساتنا الدستورية الوطنية لشحذ الهمم و النهوض بالعزائم الصادقة المتفانية للقيام بما يمليه الضمير و الحس الوطني.
الدبلوماسيات الكبرى تتميز بتفضيلها الاعتماد على الوسائل المتعارف عليها للتواصل عبر ناطق رسمي و وكالات رسمية و إطار رسمي كالبلاغ و المؤتمر الصحفي.
الا أن ما يغلب على التغطية الإعلامية في الساحة الإخبارية الوطنية هو البحث عن السبق و ملء المشهد الإعلامي و الرقمي.
إننا نمر بأزمة بدأت تردداتها تصل الى بنيان الشراكة الاستراتيجية التي تجمعنا بالإتحاد الأوربي. فهل نضحي بالشريك الأول لاقتصادياتنا، علما أن موقفنا شرعي و جاد و صائب.
ألمانيا تواجهنا بدبلوماسية لا تعتمد بوابات الانترنت للتواصل بل تركز عملها على مستوى المنظمات الدولية ( الأمم المتحدة) و الجهوية ( الاتحاد الأوروبي) على الصعيد الحكومي وحتى على مستوى الحكومات الجهوية (اللاندر).
إسبانيا تتحرك عبر رئيس حكومتها، وزيرة خارجيتها و سفاراتها و قد نجحت في جذب مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى جانبها رغم خرقها للميثاق الأوروبي ناهيك عن مؤسستها القضائية التي أظهرت عن استقلاليتها المحدودة إن لم نقل تحيزها للموقف الحكومي.
هناك مجال آخر لا يقل اهمية و يجب البدء في طرق أبوابه ألا و هو الاتحاد الأفريقي. ذلك أننا لا يجب ان ننسى ان إبراهيم غالي يعتبر في القاموس الافريقي الرسمي رئيسا لدولة عضو و ان رؤساء سابقين كالسودانيً عمر البشير و الزيمبابوي روبرت موغابي خير مثال حول اصطفاف الاتحاد الافريقي وراءهم للدفاع عنهم.
لا يجب ان ننسى ايضا ان مجلس الأمن الأفريقي ترأسه حاليا الجزائر و كل عمل استباقي في هذا المجال تحمد عقباه كما وتحسيس صداقاتنا على مستوى لجنة الممثلين الدائمين و منظمات جهوية أخرى كالبرلمان الإفريقي و منظمة سينصاد و التعاون الإسلامي والجامعة العربية.
لذلك فإن كان من طريق ديبلوماسي مهيكل يجب أن يسلك فالأحرى ان يبدأ متعهدًوا العمل الديبلوماسي بتغيير التركيبة النسقية كما يقول بذلك علم السياسية و و تحيين الآليات الدبلوماسية في إطار عمل جماعي لان النجاعة الديبلوماسية رهينة بتحديد الأهداف بحكمة و اختيار الادوات بدقة و تحيين الآليات والميكانيزمات.
فليس كل من يجيد الضرب على الطبل موسيقي مبدع. و لنجعل أمام أعيننا اننا أمة لها وزن و باع و حضارة و تاريخ.

* دبلوماسي مغربي