الأعور الدجال ومجلس الأبالسة

كتب في 11 مايو 2021 - 6:16 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

في قاعة مجلس الأبالسة اجتمع الشياطين القادة من كافة بقاع العالم، وجوه حمراء يتطاير منها الشر، قرون مدببة تعلو الرؤوس، أنياب حادة تخرج من الأفواه، القذارة تنتشر في الأرجاء، الروائح الكريهة تعج في المجلس كغمامة سوداء، صراخ وصياح وضحكات هستيرية يردها صدى المكان، وفجأة يصمت الجمع ويقف كل الأبالسة وقد تسمرت عيونهم جهة باب المجلس، يدخل إبليس الأكبر، يتطاير حول رأسه منه اللهب، يحرك رداءه بعصبية فتخرج رائحة نتنة يتأفف منها حتى الأبالسة ولكنهم في خوفهم منه يصطنعون البشاشة، يدخل ويتصدر المجلس ويشير للجميع بالجلوس، ثم يقول بحدة وعصبية: بلغني أن أحد مدرائي الذين دربتهم لآلاف السنين قد عصوا أمري بل وتجرؤوا أن يبدوا رأيهم فيما أمرت به، الصمت يخيم على الأرجاء، كل الشياطين ترتجف خوفاً من إبليس الكبير، ثم يستطرد قائلاً: لقد خططت لهذه الدنيا لآلاف آلاف السنين، أنا من درس بني البشر عن كثب، عرفت أحاسيسهم، طموحاتهم، فضائلهم، نقائصهم، نقاط الضعف والقوة لديهم، وبنيت على ذلك كل مخططاتي ولآلاف السنين، وفجأة يصرخ بحدة: ثم بعد ذلك كله يجرؤ أحدهم ليعصي أمري ويدعي أن له رأياً في أوامري، أخرج أيها الأعور، يقف الأعور الدجال وهو منكساً رأسه، يستطرد إبليس: ماذا سمعت عنك يا أعور، هل حقاً رفضت الظهور والخروج العلني لبني البشر بعد أن أمرت بذلك، يتلعثم الأعور قليلاً ثم يقول: سيدي ومولاي تعلم تماماً أنني ابن شرورك وتربية نجاستك الكبرى، تعلم يا سيدي وأنا ربيبك أنني لن أفكر يوماً إلا بما فيه مصلحة الأبالسة في هذا الكون، نظر إبليس للأعور وهز رأسه بسخرية قائلاً: وهل مصلحة الأبالسة في هذا الكون تقتضي أن تعصي أوامر سيدهم، رد الأعور: أتوسل إلى فخامتكم مولاي وسيدي أن تستمع لوجهة نظري والأمر لك بعد ذلك، ضحك إبليس ضحكة نتنة ثم قال للأعور وهو يجلس على عرشه: هات ما عندك…

قال الأعور : سيدي وكبير الأبالسة، أنت دربتني قروناً عدة لإفساد دنيا البشر وجعلهم يكفرون بربهم وبدينهم وبإنسانيتهم، دربتني لأنشر الفساد في كل نواحي حياتهم، دربتني لأجعل الأرض ملأى بالفتنة والحروب والإقتتال بلا هدف أو طائل، هز إبليس رأسه موافقاً: هذا صحيح يا أعور، ولكن لم هذه المقدمة، تابع الأعور قائلاً: سيدي إن كل ماتدربت عليه خلال عقود طويلة متحقق على هذه الأرض وبدون ظهوري بل أُصدقك القول يا سيد الأبالسة أني ما كنت أحلم أن أوصلهم لهكذا مستوى من الظلم والفساد والجريمة، فقاطعه هنا إبليس وهل ذلك يقتضي أن تعود لسباتك وتتركهم في غمراتهم ولا تقوم بواجبك الشيطاني تجاههم، فرد الأعور: لا يا سيدي ما كان هذا قصدي أبداً، فقاطعه إبليس بعصبية: وما قصدك إذاً ؟ فقال الأعور: سيدي ومولاي كما تعلم أنت ويعلم الجميع أن ظهوري هو بداية العد التنازلي للشر في هذا العالم، ظهوري سيضع النقاط على الحروف بين الخير والشر، بين الإيمان والكفر، وسينقسم العالم إلى نصفين نصف معي وهو الشرير ونصف آخر وهو الخير الذي سيحاربني، بنو البشر سيدي الآن بدون ظهوري كل الأمور ملتبسة عليهم، هم لا يعرفون أين الخير وأين الشر، الجميع يتهم الجميع بالخيانة، الجميع يتهم الجميع بالكفر، الجميع يخون الجميع، والجميع يقتل الجميع وهم عما يجري بهم وحولهم غافلون، لذا ظهوري يا سيدي سيزيد من شكيمة الأشرار هذا صحيح لكنه سيقوي إيمان المؤمنين ومن كان منافقاً أو نصف منافق قد يعود للإيمان، فعلى ذلك يا سيدي فكرت أنه لِمَ لا نترك الأمور كما هي، نقوي كل فئة على الأخرى بحيث لا ينتصر أحد وفي ذات الوقت لا يتوقف قتالهم مع بعضهم البعض وطبعاً كل فئة منهم تظن نفسها على الحق وتقاتل من أجله، هذا ما ارتأيت سيدي أنه خير من ظهوري العلني لبني البشر والذي سيقسم العالم إلى نصفين خيّر وشرير وأنت خير من يعلم يا مولاي أن الشر مهما كان قوياً لا يمكنه هزم الأخيار إذا اتحدوا، وقف إبليس وصفق للأعور بشدة ثم صفق جميع الشياطين للأعور بشدة، وفي غمرة التصفيق تقدم إبليس من الأعور وعانقه وقبله قائلاً: أحسنت لقد فُقت معلمك شراً و خباثة، عد إلى مغارتك لأن بني البشر جعلوا فيما بينهم ألف مسيح دجال غيرك ولكن بدون عور، ضحك إبليس، ثم ضحك الأعور، ثم ضحك جميع الشياطين، ومازالوا إلى الآن يضحكون.