عُمّار المسجد الأقصى الوجه المشرق للإرادة الشعبية الفلسطينية”

كتب في 9 مايو 2021 - 8:22 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

حماة الأقصى يؤدون العهد والقسم في ليلة السابع والعشرين من رمضان على طريق النصر الموعود، تحت شعار القدس عاصمة فلسطين الأبدية وقبلة شرف الأمة، ليلة القدر هذا العام في الأقصى لها طعم خاص، حشود كثيرة في ساحات الأقصى نعمة وكرامة من الله لأهل بيت المقدس، حرم منها العالم كله حتى من يحيط بالكعبة المشرفة، والمسجد النبوي، وبفضل هذه الحشود تَم إبطال مشروع التهجير في القدس.
في القدس نسل صحابة وأحفاد الفاتحين، في القدس أشراف مطهرة، ناسكون، صلاتهم مقاومة، اعتكافهم بارود، تسبيحهم جهاد، ترتيلهم تحريض، في القدس قوم غلبوا الخوف وهزموا الوجل، في القدس حكاية ليست ككل الحكايات، في القدس الطفل يواجه العدو بحجر، وبكرسي بلاستيكي، وبخشبة، وبيديه العاريتين، والجندي لا ترى له أثراً، في القدس معركة كر وفر تسبق منازلة كبرى، ختمها: “وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليُتَبِّروا ما عَلَوْا تتبيراً”

بات جلياً كجلو الفجر، أن جماعة أوسلو لا تريد مقاومة مسلحة ولا سلمية، لا تريد الرصاص ولا حتى الحجارة، لا تريد إيذاء الإحتلال ولو بشوكة، لا تريد الإنضمام للمؤسسات الدولية ولا مقاضاة إسرائيل، لا تريد مصالحة ولا وحدة، ولا تريد الإنتخابات، يريدون الحفاظ على كراسيهم ومكتسباتهم، فرق شاسع بين من جعل من القدس شعاراً ليواصل استبداده، وبين من يفتدي القدس بدمائه حين تدق ساعة المواجهة…

قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية الطلب من محكمة العدل العليا تأجيل البت في مسألة ترحيل سكان حي الشيخ جراح لمدة ثلاثين يوماً، هو انتصار للإرادة الشعبية يضاف للإنتصارات السابقة، ما يتحقق هو انتصار بالنقاط، سيكون له تداعيات مهمة على إدارة المواجهة مع الإحتلال الإسرائيلي، فتأجيل الحكم في قضية حي الشيخ جراح ليس لأجل عيون جماعة أوسلو، تَم التأجيل بناء على ضغوطات الشارع الفلسطيني الذي لم يوقف التفاعل عن طريق الحملة الإلكترونية التي هيجت الرأي العام العالمي، لا تستهينوا بأصغر خطوة تضامن مع القضية، فالإحتلال الإسرائيلي ليس غبياً ويحسب ألف حساب لأبناء القدس وللشارع الفلسطيني…

سلطة أوسلو تؤجل الإنتخابات التي هي مؤجلة أصلًا بل مغيّبة منذ خمسة عشر عاماً، ليس بدعة،
أبو مازن عراب أوسلو هو سبب تأجليلها، ونتيجتها المفروضة بقوة على الشعب الفلسطيني في كل مناطق وجوده، وعلى مؤسسات منظمة التحرير، وعلى حركة فتح، وعلى السلطة كلها، هو سيد الإرجاء والإصرار على المواقف التي لا تمل الإرجاء، وكان عريقات خير مساعديه على تبرير الإرجاءات المتوالية.

أوسلو أبومازن، التي أرجأت كل القضايا الجوهرية الحيوية لفلسطين شعباً وأرضاً وقضية، أرجأت الحياة الفلسطينية كلّها، وربطتها بمفاوضات الحل النّهائي، وفتحت الباب للصهاينة لفعل ما يريدون بالعباد والبلاد حتى يحين موعد لا نعلم متى يكون لمفاوضاته الحل النهائي، فمنذ أوسلو والحياة الفلسطينية مُرجأة، وفلسطين كلها مُرجأة، والمحتل يقرضها ويستولي على جزء منها كل يوم.
آن لهذا التيار الذي شارك الإحتلال في أخذ حصص من دم فلسطين، وتغييب مناضليها وتهميش مناضلاتها، والتواطؤ مع الإحتلال على أسر مقاومين ومقاومات وزجهم في المعتقلات، آن له أن ينصرف، آن لهذا العراب أن ينصرف هو وكل من معه.
أما العالَم فقد أورثه بان كي مون قلقه ثم راح واستراح وما أراح، وما زال العالم “على قلق” منذ ابتدع هذا التعبير في السياسة الدولية، ثم أصبح القلق على درجات منه القلق البالغ، والقلق الشديد، والقلق الذي يصحبه الحذر، ومجرد قلق عادي.