جانب من سوسيولوجيا الرغاليين والكلبيين عبر الحقب التاريخية

كتب في 8 مايو 2021 - 8:41 ص
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

أبو رغال شخص خان الله بمجرد توصيل معلومة، حيث دلّ أبرهة الحبشي على مكان الكعبة، أبو رغال لم يحارب شخصياً بل قدم معلومة وكان دليلاً فقط، وكانت العرب قبل الإسلام ترجم قبر أبي رغال استقباحاً لجريمته الكبرى، أبو رغال أصبح فكرة وليس شخصاً، ويطلق لقب أبو رغال على كل من خان الناس لمصلحته الخاصة، والرغاليون مجموعة فقدوا إيمانهم وشرفهم وكرامتهم، وتبلّد حسهم، واسودّت قلوبهم، وتبلّدت ضمائرهم، والرغالية هي احتراف للجاسوسية والقوادة والمهانة والذل والعار والإنبطاح، لكن تم تلطيفها بمصطلحات سياسية معاصرة تخفف من وقعها على النفوس.

الرغاليون بهذا الاسم القديم التاريخي للأسف منتشرون اليوم في كل مكان وجاهزون لتقديم الخدمات الوسخة والعفنة بالمقابل، وبما أن الجيل الحالي قليل منهم من يعرف عن أبي رغال شيئاً، فهم يطلقون على الرغاليين من المسميات في الزمن الحاضر ما يناسب عملهم السيء مثل “الكلاب الشمشامة”
وهي من الكائنات شبه البشرية تنهج طريقة الكلاب، لا تكشف سارقاً ولا تحل لغز جريمة ولا تشم رائحة مروّج، وهي كلاب من نوع فريد، فهي هجين من العمالة والإنتهازية، تعمل وفق علاقة وظيفية تخلو من أي حس للوطنية، كانت تبهر أسيادها بإخلاصها وولائها وسرعة تعلمها، وتكيفها مع كل المستجدات الصعبة دون تدريب أو تنبيه، وكان أكثر ما شدّهم فيها أنها لا تغتر بالمظاهر، وتبحث في العمق، فجعلوا شهادة الكلب منهم بشهادة خنزيرين مغمورين في الوحل.
جددوا فيهم تاريخ أجدادهم في الوظيفة حين كانوا يستخدمونها للقمع، والإعدام الميداني، وملاحقة الهاربين من السّخرة والإستعباد، فقد كان الكلب الوظيفي قديماً نسخة عن صاحبه، ومنذ أن افتتح الإنتداب الفرنسي قسم الكلاب وإلى يومنا هذا ما زال الكلب الشمشام يعمل بكفاءة، بل بات يعمل اليوم بنمط متطور، محترف وواع، ورغم كل هذا لا يمكن للكلاب الشمشامة أن تكون كلاباً وطنية، أخزاهم الله وعجل هلاكهم وخلص البلاد من شرورهم.

أما إذا قلنا أن التاريخ يعيد نفسه فإننا نظلم التاريخ حول ناس رماهم في مزبلته، أما الكلب فصفته الوفاء فقد مكث مع أهل الكهف سنين عدداً ونحن نظلمه بهذا التشبيه لأنه لم يخن أصحابه، وأما هم فطاعوا وباعوا وضعنا وضاعوا وحاولوا اقتلاعنا من الجذور وما استطاعوا فلا عجب أن تجوع الأسود وتأكل الكلاب لحم الضأن.
أعتذر للكلب ولعموم جنس الكلاب الأفاضل، الحقيقة والواقع أن الفالت الذي يحتاج إلى ربط العنق وليس إلى ربطة العنق هو صاحب الكلب، فالعذر من الكلب الفاضل.