البانضية

كتب في 12 مارس 2021 - 4:44 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

مر بالمغرب كثير من “البانضية”، لكن لا أحد منهم وصل إلى ما وصل إليه المخلوع البانضي الكبير الذي علمهم الترهاط، فمن العار الإعلان على قرار كبير على ورق نيبرو صغير، لا يفعل هذا السلوك إلا حقير لا يحترم الأخلاق ولا يعرف التقدير…
يخيل لبعض “البانضية” أنهم صعدوا إلى القمة، فهم لا يتنازلون بل مضطرون للبقاء مهما بلغت التضحيات وعندما تحقق وتدقق لا تجد قمة، فقد شبه لهم واستقر في ظنهم توهم لا حقيقة له، أيها المرتاحون فيما تظنونه قمة، إخوانكم في السفح بين أنياب الأفاعي فانزلوا…

شرط أن يكون هذا النزول ضامن لإنقاذ من في السفح لا لأخذ ما تبقى لهم من نصيب وتركهم بين تلك الأنياب، كثر هم من يتسلقون ويكسرون الوعاء الذي أكلوا منه، ثم ينظرون من بعد نظرة المنتقص المنتقد المتهاوي، الصعود ليس دائماً رفعة بل ربما تهور وحين تكون القمة وهماً فهو جنون، فقد يسقطون كحبة تفاح نيوتن على رؤوسهم فيستيقظون من أحلامهم وتكون نجاة لغيرهم إن كانت هناك يقظة…

مِراءٌ استنزف الأعصاب والأخلاق ومس العصب الحساس وأدخل الناس في معارك سرابية لن يجني أحد من ورائها شيئاً، اللهم إلا قطعاناً من خِراف الوهم وإبل الضلالة، وعندما يصحو الذين اعتلوا، الذين شبهت لهم القمة من سكرتهم سينتابهم ما ينتاب الحالم بعد الإستيقاظ، لكن الأسوأ من الذين صعدوا إلى القمة أو الذين في السفح، هم الذين رسموا لأنفسهم مربع حياد لن تبرحه أقدامهم المشلولة واكتفوا بالتفرج.