محمد الدرويش وتاكتيك الاستقواء بالمتعاقدين

كتب في 31 مارس 2021 - 8:00 ص
مشاركة

المختار الزناتي:

من المؤكد أن ظاهرة محمد الدرويش باتت تستأثر باهتمام كل المتتبعين للشأن الجامعي والتربوي ،وأصبحوا يتساءلون أكثر من أي مضى عن سر هذه الخرجات الإعلامية،إن لم نقل الحملات والغارات التي أصبح يشنها الكاتب الوطني السابق للنوتع،الذي اتخذ مسافة ضوئية من المكتب الوطني لهذا الإطار العتيد الذي يعتبر الممثل الوحيد والأوحد للأساتذة الباحثين منذ حوالي 60 سنة.

لم يكتف الأستاذ محمد الدرويش بتنصيب نفسه بديلا عن النقابة الوطنية للتعليم العالي التي يسعى من خلال مرصده إلى بلقنتها؛ ولم تتوقف غاراته عن الوزير الوصي عن قطاع التعليم ، بل عمل على توسيع دائرة احتجاجه وغضبه من الوزير أمزازي مستقويا ومستغلا ملف المتعاقدين الذين لا تربطهم به أية علاقة نقابية أو تنظيمية.

إن استغلال الأستاذ محمد الدرويش لعدالة ملف المتعاقدين وجعلهم دروعا بشرية من أجل الاستقواء بهم،بل ومن أجل تخويف وترهيب الجهات المعنية لتصفية حسابات شخصية أو تحقيق مصالح ضيقة خاصة أوالتموقع أو ماشابه ذلك… يندرج ضمن التاكتيكات التي لطالما مارستها كائنات سياسوية ونقابية.

لقد علمت التجربة المغاربة الذين انخرطوا في الحركات الاحتجاجية كيف تم استغلال ملفاتهم أبشع استغلال من أجل الركوب على ملفاتهم المطلبية لتحقيق مآرب خاصة من قبل محترفين تمرّسوا على تاكتيكات من هذا النوع.

بعد أن استنفد مهامه من النقابة الوطنية للتعليم العالي أبى الأستاذ محمد الدرويش الى أن يطفو من جديد وأن لا يتخلى عن الزعامة النقابية.لذلك عمل على تأسيس مرصده الذي اعتبره قوة اقتراحية ظاهريا،و باطنيا آلية من آليات الضغط الذي يمكن تصنيفه ضمن لعبة التاكيتيك السالفة الذكر . في هذا السياق،سياق التاكيتيك والاستراتيجية، يندرج نداء الأستاذ محمد الدرويش الموجه لما أسماه عقلاء وحكماء هذا الوطن.
إن تفكيك نص هذا النداء يفضي بالقارئ النبيه إلى إبداء مجموعة من الملاحظات:

ü ورود لفظتي عقلاء وحكماء هذا الوطن بصيغة النكرة والمجهول بدون أن يحدد جهة معينة، يؤكد على أن الوضعية الحالية للمتعاقدين وصلت إلى النفق المسدود,وهي رسالة ضمنية مفادها أن الأوصياء على قطاع التعليم لم يعودوا مؤهلين للتفاوض والحوار.مما يعطي الانطباع على أن صاحب الملتمس لا يؤمن لا بالمؤسسات ولا بالنقابات الوصية على القطاع المدرسي ولا حتى بتنسيقية المتعاقدين.

ü تقديم محمد الدرويش مرصده بديلا عن النقابات المعنية بالملف رغم عدم إلمامه بالملف،هو تطاول وتطفل وتجاوز لإطارات اشتغلت على الملف وقضت أشواطا مهمة في التفاوض مع الوزارة؛

ü تهويل وتغويل نداء محمد الدرويش هو نوع الضغط على الدولة، وبالتالي تقديم نفسه كشخص بديل حامل لحلول سحرية وقادر على نزع فتيل الأزمة ؛

ü استحضار البيان لنظرية المؤامرة وحديثه عن استغلال أعداء الوطن لملف المتعاقدين يوحي بأن محمد االدرويش هو وحده الوطني الغيور على البلاد والعباد.وهوحق يراد به باطل الهدف منه تاكتيكي واسترتيجي بالدرجة الأولى؛

ü نداء محمد الدرويش لم يقدم مقترحات عملية لإيجاد حل لملف المتعاقدين بشكل خاص ولمنظومة التربية والتكوين بشكل عام.

ü تعمد السيد محمد الدرويش زرع بدور التفرقة بين أعضاء الحكومة من خلال إشادته الضمنية لوزير المالية،وتجاهله بل وتحامله على السيد الوزير أمزازي؛ علما أن جميع الفئات ( الإدارة التربوية، المتعاقدين، الزنزانة رقم 11…) يدركون جيدا أن مشكلتهم مع مول الشكارة وهي مالية بالدرجة الأولى.

باختصار شديد ،نداء صاحب المرصد يحمل في جوهره رسالة إلى المسؤولين مؤدّاها : أنا الاستاذ محمد الدرويش رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين أضع نفسي رهن الإشارة وفي الخدمة ،فأنا راكمت تجربة كبيرة في إدارة الحوار ولدي من المؤهلات والمهارات ما يخول لي لكي أساهم في التهدئة ولكن من موقع مسؤول كبير في حجم رئيس جامعة أو خبير أو مستشار في الوزارة .هذا هو المغيّب والمسكوت عنه في نداء الأستاذ محمد الدرويش.