ألم الصفعة لن ينذمل!

كتب في 17 مارس 2021 - 5:18 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

لو كانت الحكومة تفكر في مستقبل أبناء عموم المغاربة كما تفكر في مستقبل أبنائها لتم حل مشكل الأساتذة، لكن مع الأسف مسؤولون لايؤمنون إلا بمنطق نفسي نفسي ومن بعدي الطوفان، فمشكلة جميع القطاعات حتى قطاع التعليم إذا كانت القضية ليست قضيته، يلعبون دور المتفرج في ظلم ومعاناة الآخرين وينسوا أن الأمر ما هو إلا انتظار للدور فما جرى لطلبة كليات الطب العمومي وللأساتذة ولموظفي الجماعات وحاملي الشهادات، لابد أن تصل شظاياه لكل القطاعات الأخرى، هي فقط مسألة وقت، وحتى لا ننسى بأن العرب من المحيط إلى الخليج دمروا العلم والعلماء والتعليم واهتموا بإنشاء جيل مهووس باللعب والغناء والكرة وتمجيد التفاهة…

في رواية أن الأستاذ عبد الجبار عبدالله الذي كان رئيساً لجامعة بغداد سنة 1958 وهو أحد الطلاب الذين تتلمذوا على يد العالم أينشتاين في معهد ماساشوستس في الولايات المتحدة، عندما حدث انقلاب القوميين والإسلاميين على سلطة عبد الكريم قاسم سنة 1963 اعتُقل عالم الفيزياء العراقي وتلميذ أينشتاين رفقة أطر وسياسيين وأساتذة وعسكريين، وعندما أُفرج عنه هاجر إلى الولايات المتحدة، وعمل أستاذاً في نفس المعهد، ومنحه الرئيس “هاري ترومان” أعلى وسام وهو “وسام العالم”
أحد المعتقلين يعرف جيداً الأستاذ عبد الجبار عبد الله، يقول إنه كان يشاهده مستغرقاً في تأملاته وكانت دموعه تنهمر أحياناً، فتجرأ ذات يوم وسأله عن سبب بكائه، فأجاب الأستاذ: عندما جاء الحرس القومي لاعتقالي، صفعني أحدهم فأسقطني أرضاً ثم فتش جيوبي وسرق ما لدي، وأخذ فيما أخذ قلم الحبر الذي أهداه لي “ألبرت أينشتاين”، يوم حصولي على شهادة الدكتوراة التي وقعها بذات القلم، وكان قلماً جميلاً من الياقوت الأحمر، ولم أكن أستعمله إلا لتوقيع شهادات الدكتوراة لطلابي في جامعة بغداد، صمت الرجل قليلاً…ثم قال:
لم تؤلمني الصفعة ولا الإعتقال المهين، *ما ألمني أن الذي صفعني كان أحد طلابي*.