وظيفة” الكثاتبي” بين الماضي و الحاضر

كتب في 5 مارس 2021 - 2:11 م
مشاركة

الحسين فاتش-اسبانيا

في الماضي كان “الفقيه” او “الطالب” بالعامية يعني الشخص الذي يحفظ القرآن، هو الوحيد الذي كان يكتب بمقابل مادي، يتقاضي “الباروك” او “الفتوح” مقابل ما كان يخططه بالصمغ من جداويل سحرية مشفرة بطلاسم معقدة ينسبها للجن او لا إبليس او مايخططه في الجماجم والعظام، أو مايعده من تعاويذ واحجبة وتمائم محملة باتربة تحمل بركة قبور الأولياء الصالحين الخ.. …..
ومع تواتر التحولات السوسيو ثقافية التي عرفها مجتمعنا المغربي انتقل دور الكتابة من الفقيه الي الكاتب العمومي اي ذلك الشخص المتعلم او الشبه المتعلم الذي يقوم بالكتابة نيابة عن الغير. هذا الغير الذي هو إما أمياً أو جاهلا لتلك اللغة المطلوب الكتابة بها أو فقط ليست له الخبرة والدراية الكافيتين لكتابة ما يريده بالطريقة الإدارية أو القانونية المطلوبة منه.
لكن ومع غزو ثقافة الاستهلاك للمجتمع المغربي أصبح الانسان المثقف فاقد القدرة الشرائية وضعيفاً مفتقراً إلى العديد من الضروريات والحاجات، ومجبولاً على التفاخر والتكاثر في الرفاهيات والكماليات،ومن تم أصبحت مهنة “الكتابة” بمثابة بضاعة معروضة في سوق النخاسة وهذا مانراه في تعاطي الكثيرين من الدخلاء على مهنة الكتابة خاصة مع بروز الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك للاسترزاق باقلامهم والابتزاز ونشر المغالطات واخبار الفايك نيوز والتشهير بالمناضلين الاحرار ضاربين بهذا أخلاقيات المهنة بعرض الحائط.
ومع تطور وتعدد منصات التواصل ظهرت مهن وحرف مرتبطة بعالم الصحافة غاية في الغرابة مثل مصطلح الذباب الإلكتروني والشبيحة ومشرملي الفيسبوك. .. هذه الجاحفل من المغردين تحت الطلب وناشري العفونة الاعلامية يتم توظيفها بمقابل مادي من قبل الاأجهزة المعلومة للمساعدة في حربها الإعلامية مع المنافسين الآخرين، وأحد تلك الأعمال القذرة هي تأسيس فريق دعم من تلك الكتائب يشن هجومات مكثفة على موضوع معين يكاد يصل إلى مئات الآلاف من الحسابات الوهمية للتشهير وتلطيخ سمعة الطرف الآخر أو بث مواد تخريبية محددة لنشر الفوضى وتقليب الشعوب على بعضها أو تمرير مفاهيم ومعتقدات لتقسيم الرأي العام وتحويل انظاره عن أوجاعه الحقيقية .