من دروس الحياة

كتب في 3 مارس 2021 - 4:12 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

الحياة مدرسة والبشر دروس، فمنهم من يكون درساً في الوفاء، ومنهم من يكون درساً في التضحية، ومنهم من يكون درساً في النفاق، ومنهم من يكون درساً في الكذب، ومنهم من يكون درساً في الخيانة والغدر، وأنت احرص أن تكون لغيرك درساً في الصفات الحسنة، فما أجمل أن يذكرك الآخرون بخير، وما أسوء أن يذكرك الآخرون بسوء…

ففي روايات الحياة، مشاهد مضحكة، وأخرى مبكية، وثالثة محزنة، ورابعة ساذجة، وخامسة صامتة، وسادسة صادمة، وسابعة واهية، وثامنة لاهية ، وتاسعة جادة وعاشرة مجنونة وناجحة وفاشلة وقوية وضعيفة وباهتة وناصعة وصعبة وسهلة ومعقدة و بسيطة وناعمة وخشنة…

الحياة خبرة وممارسة تغرس في صاحبهما التعلم الذاتي من المواقف، وتقييم النتائج، واستخلاص الدروس والعبر، والقدرة على رسم ملامح المستقبل، ثم صناعته بدقة ووعي ونجاح، لكن ذلك كله يحتاج الطاقة والإدارة والعزم والقرار والبيئة المناسبة المحفوفة بالمخاطر والمحفوظة بالقيم…

الحياة كرم وعطاء غير مرتبط مطلقاً بالحالة المادية، هناك أناس كلما ازدادوا غنىً كلما ازدادوا بخلاً وشحاً وتقتيراً وشظفاً، وهناك أناس من محدودي الدخل غير أن الكرم من صفاتهم، وحب العطاء من شيمهم، فالمسألة مرتبطة بالأساس بالتربية والنشأة والقناعة الداخلية، فالأول يظل فقيراً في نظر نفسه، رغم كل ما بين يديه، يعيش طول حياته لاهثاً خلف جمع المال، والثاني تراه هاديء النفس مرتاح البال والضمير، لأن لذة العطاء في الحياة أفضل ألف مرة من لذة الأخذ…

بعض الناس يتجدد ميلادهم كل يوم، لأنهم يعطون كل يوم، ويرتقون كل يوم، وما يوم طلوعهم على الدنيا إلا بداية كينونة متجددة لميلاد متجدد، أولئك هم الذين وهبهم الله بسطة في العقل والقلب.