الديمقراطية هي الحل و البلسم الشافي لمعضلتي الفساد و الاستبداد

كتب في 3 مارس 2021 - 8:44 ص
مشاركة

الحسين فاتش-اسبانيا

الطريقة المعيبة التي شاهد المغاربة كيف تم بها إلحاق الإهانة برئيس الحكومة السيد العثماني على يد وزير يشتغل تحت امرته و محسوب هيرارشيكيا على صف مرؤوسيه من أعضاء الحكومة كان لها وقع سيئ سواء بالداخل ام بالخارج على صورة “دمقراطيتنا” التي تعاني من تشوهات خلقية لم تفلح عملية طلاء الواجهة بالمساحيق في اخفاءها ،يتعلق الأمر هنا برسالة وزير الخارجية السيد بوريطة التي بها قلب الآية لما وجه الأوامر لرئيسه المباشر بتنفيذ قرار قطع العلاقات المؤسساتية مع سفارة ألمانيا المعتمدة بالرباط ووقف التعامل مع المـؤسسات المتفرعة عنها.!!!
القرار الذي اشهره السيد بوريطة تفاجأ الشعب المغربي بطبيعته الاستعجالية والمخالفة لروح دستور 2011 فهو لم يقطع على حد علم عموم الشعب المغربي كل المراحل التشريعية التي تقطعها عادة القوانين لا من حيث إقراره من طرف مجلس الوزراء مروراً بمناقشته في جلسة علنية بمجلس النواب ولا سمع عن أصداء موافقة نواب الشعب على صيغته شيئ في لإعلام العمومي والصحافة وانتهاء عند عدم نشره في الجريدة الرسمية ، هذه الواقعة الغريبة العجيبة الخارجة عن المإلوف في الاعراف الدمقراطية ماهي الا انعكاس لوجه اخر من أوجه الاستثناء المغربي، أعادت الي واجهة النقاش الاجتماعي مرة أخرى سؤال الدمقراطية وسؤال الحكم الرشيد والشفافية، وحق الحصول على المعلومة… كما أعادت طرح السؤال مجددا حول الجدوى من صرف المليارات من المال العام على دعم الاحزاب السياسية وصرف أموال دافعي الضرائب على عملية تنظيم الانتخابات اذا كانت المؤسسات التي تفرزها لا يتم اشراكها في عملية صناعة القرار السياسي في ظل ابقاء هذا الدور حكرا على فرد أو مجموعة من الأفراد كتقليد تتميز به الانظمة الدكتاتورية المستبدة اعتماداً على ما تحمله تلك الانظمة من أعذار وحجج واهية عقيمة بموجبها ترى أن شعوبها مهما علت مستويات وعيها الدمقراطي ومهما نضجت ونهلت من علوم السياسة فليست إلا أدوات منفذة لا يحق لها المشاركة في صناعة القرار ولا حتى الاعتراض عليه.
وعليه فمن هنا تأتي معظم المشاكل المزمنة والمستعصية التي يتخبط فيها بلدنا منذ عشرات السنين، وبالتحديد منذ اللحظة التي تعرض فيها مسلسل الانتقال الدمقراطي للانتكاسة التاريخية بفعل تداعيات سنوات الجمر والرصاص وما تلاها مما ترتب عنه إجهاض كل المحاولات والجهود المبذولة في سبيل تحقيق تنمية مستدامة واقعية.
غياب وتغييب الدمقراطية ظل وسيبقى بمثابة المرض العضال الذي يلازم المغرب ويتسبب في اضعاف نموه وعاملا مساعدا في اختلاق الاكراهات التي تعيق التوصل الي علاج مناسب لحجم الاختلالات و الخروج من دوامة الركود والتخلف والفقر والبطالة ومغادرة المربع الذي تتدني فيه جميع المؤشرات المرتبطة به والتي تكشف عنها باستمرار مختلف التقارير الوطنية والدولية.
الديمقراطية التشاركية الحقيقية تحتاج في تطبيقها إلى النوايا الخالصة والإيمان الحقيقي بأنها السبيل الأنجع لحل مختلف قضايا ومشاكل المغرب المستعصية على الحل كقضية الصحراء وظاهرة قوارب الموت و طلب المغاربة اللجوء لدي بلدان مثل ألمانيا نفسها التي وصلها وحدها حوالي 10 آلاف طالب لجوء في ظرف ثلاثة أشهر علما ان سلطاتها تعتبر المغرب بلدا امنا مستقرا.
الدمقراطية هي البلسم الشافي للقضاء على الفقر والتخلف ببلدنا، قد يقول قائل هناك بعض الدول المتقدمة دمقراطيا يوجد بها فقراء وهو ما يعتبر دليلا هاما علي سوء توزيع الدخل القومي حتى مع وجود الدمقراطية.
الذي يغيب عن وعي أصحاب هذا الرأي انه ورغم هذا لا توصف تلك الدول بأنها دول فقيرة أو دول متخلفة وبالمثل في بلدنا يوجد بها أغنياء كثيرون ومظاهر توحي بوجود الثراء الفاحش غير أن ذلك الديكور ماهو الا وضع العكار فوق الخنونة كما يقال لا ينفي حقيقة كونها دولة بها شعب يعاني ويلات الفقر والبطالة وانسداد الآفاق مادام بها استبداد وتغييب للدمقراطية ولمبدأ تفعيل القانون و ربط المسؤولية بالمحاسبة تحتمي وتتقوي بهما لوبيات الفساد المقربة من مركز القرار وناهبو الثروة الوطنية.