جواسيس ميركل

كتب في 2 مارس 2021 - 9:15 ص
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية
ليس من الهين ان يخسر المغرب علاقاته ببلد قوي اقتصاديا وله جدوره الموغلة في القدم والتأتير على مستوى رسم السياسات الكبرى في الاتحاد الاوربي، الا حين تبلغ درجة التحامل “العميق” ،ضد مصالح المغرب الاستراتيجية ووحدة مصيره الترابية،دون اعتبار للعلاقات الكبيرة التاريخية التي تربط المغرب بألمانيا واوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين .
الا انه وفي المدة الاخيرة بدا واضحا للمغرب بأن المانيا حشرت انفها بشكل فاضح في ملفات مغربية، ويتعلق أساسا بملف اقاليمه الجنوبية و التحديات الكبرى التي يعيشها المغرب بسبب صراع مفتعل و مزمن تتقادفه رياح المحيط الدولي المتقلب يمنة و يسرة، ليس لكون الجنوب المغربي يسيل لعاب الطامعين لترواته المحتملة الباطنية، بل كي لايكون المغرب من اكبر بلدان الشمال الافريقي وامتداده الافريقي قوة كبرى لها وزنها في رسم السياسات الدولية الكبرى بعيدا عن تبعيته للقوى الاستعمارية الكبرى التي اكلت اللب ورمت بالقشور ولم تترك وراءها سوى التخلف و الفقر و المآسي ومشاكل لا تحصى في رسم الحدود و استكمال المغرب لوحدته الترابية .
التقارب الكبير المغربي الامريكي و المساندة الكبرى لاسرائيل في قضايا شائكة من خلال تحرك اللوبي الاسرائيلي الداعم لصناعة معالم السياسة الامريكية ،قد زاد من قوة المغرب ورفع منسوب تحديه للعديد من قوى محيطه التي كانت بالامس القريب تعتبره دركيا للحراسة في وجه جحافل مهاجري دول افريقية جنوب الصحراء بمقابل زهيد، مما زاد من محاولات التربص ضد المغرب من خلال رفع منسوب التجسس ومحاولات الاطاحة به في مستنقع حقوق الانسان عبر اتارة ملفات، لاتارة الانتباه لدى المنظمات الحقوقية الدولية.
فالمتتبع للعلاقات الالمانية المغربية يقف حائرا حول التحول البين للاستراتيجية الالمانية من خلال العديد من المواقف و المحطات ،تتعلق اساسا بمعاكسة المانيا للمصالح المغربية “العميقة جدا”و التي اعتبرها المغرب فعل ضار وماس بسيادته ،فقد رصدت الاستخبارات المغربية برنامج تجسس الماني ضخم يستهدف المغرب من خلال جواسيس و تكنولوجيا تستهدف مؤسسات الجيش الاقتصاد و مؤسسات الدولة وهو ما جعل المغرب ينتفظ بشكل غير مسبوق ويوقف كل العلاقات مع السفارة الالمانية بالرباط ، في انتظار اخد الرد الناجع دون السماح لاي تحرش او تدخل كيفما كان نوعه في مصالحه و شؤونه.
فألمانيا الدولة الوحيدة في العالم التي طالبت مجلس الأمن بالإجتماع لمناقشة قرار الولايات المتحدة الأمريكية بالإعتراف بسيادة المملكة على كافة ترابها، وهو ما اعتبره المغرب تحاملا غير مبرر و يخدم في ذات الان اجندات خصومه في ملف وحدته الترابية .
التصعيد آنذاك كان ينبئ بأن العلاقات مع هذا البلد سيصل في الغالب إلى الطريق المسدود لأن المغرب يمكن أن يغض الطرف عن أي شيء إلا المساس بوحدته الترابية من أي جهة كيفما كان حجمها ووزنها …
كماان البرلمان الألماني سمح برفع علن جبهة البوليساريو الإنفصالية أمام مقره وهو ما اعتبره المغرب معاكسة صارخة لنضاله من اجل استكمال وحدته الترابية و ثغوره وجزره المحتلة…
كلها ممارسات ساهمت في تأزيم الوضع بين المغرب و المانيا وادت الى قرار قطع العلاقات بين البلدين..