من طقوس النوم

كتب في 28 فبراير 2021 - 10:38 ص
مشاركة

ادريس زياد/القسم الثقافي/عالم اليوم الدولية

بعضنا يغرق في سابع نومه بمجرد أن يضع رأسه على المخدة، ويظل نائماً على جنب واحد وكأنه مقيد اليدين والرجلين، يشخر كهدير قطار بخاري، يخرج الأصوات مرة من أنفه ومرة من فمه، ينام حتى وإن كان على صخرة أو واقفاً على قدميه، لا يستيقظ حتى وإن سقط صاروخ بقربه، المنبه بالنسبة له كدبيب نملة، في كل ليلة له حلم وحكاية يرويها في اليوم التالي، يذكر أدق التفاصيل ومجريات الأحداث، رغم أن الأحلام والرؤى بمختلف أنواعها كالأمواج، لا تتوقف عن الحركة، تجتاح عقل الإنسان في كل حين، منها ما يتذكره، ومنها ما لا يستطيع تذكره…

أما البعض الآخر يكره الأصوات قبل النوم، يزعجه منبه الجوال، ويقض مضجعه بكاء طفل رضيع يكسر القلب، وصوت عقارب ساعة تركض سريعاً بعد منتصف الليل سعيدة بالبطاريات الجديدة، ونباح الكلاب الذي يبدد صمت سكون الليل، والصراخ المرتفع للقطط أثناء عملية التناسل، وتنقيط الصنبور قبيل الفجر يشتكي إلى الله سوء صنيع *لبلومبيي*، تجده يتقلب يميناً وشمالاً، تارة على بطنه وأخرى على ظهره قبل أن يدخل في مراحل النوم الأولى، لا يجد له النوم طريقاً، يصارع نفسه، يضرب بيده ويركل برجله، وكأنه في حلبة مصارعة، وإذا اشتد نومه لا تسمع له حساً ويحلم مرة في السنة…

في صباح أيام الإجازات وعطل آخر الأسبوع أستيقظ باكراً بلا منبه، عبثاً أحاول استكمال النوم، أتقلب ذات اليمين وذات الشمال بلا فائدة، وطائر “الجوْج” المزعج يستعرض على حبال الغسيل وفي شبابيك النوافذ كالبهلوان ويطرب بكل قوة، أنظر إلى الساعة فأرى عقربها البطيء يلامس الثامنة إلا بعض دقائق، يتدخل دماغي في هذه المرحلة، يركلني بقدمه ويزيل الغطاء عن بدني، يصرخ في أذني: قم ياكسول فقد شبعت نوماً…

أما أيام العمل، فأصحو مثقلاً بعد الثامنة وبضع دقائق، السكون يعم المكان، لا كلاب، لا قطط، لا أولاد، عيناي التي لا يزال النعاس يقف على أطراف أجفانها، وفي أحسن الأحوال لا أرى عن بعد غير بضعة أمتار، قدماي متأرجحتين كملاكم أشبعه خصمه ضرباً، أو كسكران شرب حد الثمالة، أشعر أن كل ثقل الأرض فوق منكبي، دماغي يناجيني: ارجع إلى الفراش، فلا يزال في الوقت متسع.