اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

بداية موسم الولائم والعزائم

كتب في 21 فبراير 2021 - 1:05 م
مشاركة

بقلم ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

في مواقف كثيرة أثبت البرلمانيون وقوفهم ضد مصالح الشعب الذي وضع ثقته فيهم، فقد بات من شبه المستحيل أن تمنح ثقتك مرة أخرى لمثل هذه الكائنات النائمة، التي طالما أنها تتصرف بهذه الخسة والغثاثة والوضاعة والحقارة، فعندما يصبح جاهل صفيق يغلب عليه النوم في قباب البرلمان هو الآمر الناهي الذي يقرر في مصيرك، وليس له من المؤهلات غير الوقاحة والوشاية الكاذبة، وهو عند البعض أهل الرأي والمشورة الذي لا يقطع قرار إلا بحضوره وموافقته، فاعلم وللأسف أنها هزلت حتى اشتد هزالها…

أعيرونا صمتكم بعد كل ما فعلتموه يا شهود الزور والنفاق، أيها الناعقون بكل نقيصة، المتحركون بالرموت كونترول، دجاجلة وإن ارتديتم ثياب الصالحين، جلساتكم داخل القبب عبارة عن مسرحيات سيئة الإخراج والتشخيص ومهزلة أبطالها مجموعة من العابثين، فلا أحد شكك في عدالة المطالب المشروعة للشعب الذي استشعر الثقل الذي يحمله على كاهله من جراء الغلاء والإستغلال الفاحش والإستحواد على السوق إلا لصوص المال العام وصحافة العهر وتجار وسماسرة الذمم الذين انتخبهم الشعب لينوبوا عنه ويقوموا مقامه في كل صغيرة وكبيرة ضماناً للعيش الكريم، صمتوا صمت أهل القبور لا تسمع لهم ركزاً، إلا شهيقهم ونهيقهم داخل قبب البرلمان دفاعاً عن تقاعدهم و مصالحهم الشخصية، أما أيام التصويت على قضايا الشعب كالتقاعد والتعاقد والتعليم والصحة والحريات العامة تجد قبة البرلمان تعرف اكتظاظاً شديداً للكراسي الفارغة…

للسلطة والنفوذ سحر خاص لدى الغوغاء، لا لبرلمانيي الولائم والمواسم، لا لبرلمانيين فصيلهم يتجول في الشوارع والقرى والمداشر زرافات ويزور المنازل والدكاكين أفواجاً ويحدث حملات الفتن والفوضى بالسيارات وبالصخب والألوان ليسأل الناس عن الأصوات لصالح فزاعة لا تلتفت لهم من مكتبها المكيف إلا عند اقتراب موسم الإنتخابات، فإذا كان تغيير الفرد بطيئاً، فإن تغيير التكتلات التي لا تأخذ بعين الإعتبار للأسس والمباديء الحزبية أشد سرعة لأن تكتلها يحمي مصالحها من الإنهيار السريع، ويشكل مقاومة لكل جديد، وهذه الظواهر تقاوم التغيير وهي نتاج للوعي الجمعي الكسيح النمطي الذي يقف في وجه التغيير الذي يشكل رصيداً لتكتلات الإستبداد، فالمزاعم بأننا دولة ديمقراطية بسبب مظاهر الإنتخابات وحرية التعبير والبرلمان هي ادعاءات جوفاء، فما تشهده الساحة في الحقيقة هو فقاعات من الحرية، في حين أن البحر الكبير الذي تهتز فيه هذه الفقاعات هو عكس ذلك.