اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

في الاحتفاء بذكرى ثورة 20 فبراير المجيدة.

كتب في 20 فبراير 2021 - 6:44 م
مشاركة

بقلم الحسين فاتش/اسبانيا

دروس ثورة 20 فبراير المجيدة التي خاضتها جماهير شبابنا بالداخل المغربي في سياق ثورات الربيع العربي كان لوقع تداعياته صداه و اثره الكبير أيضا خارج حدود الوطن وبالتحديد هنا باسبانيا حيث تعيش جالية من المهاجرين تناهز المليون نسمة لم تبق بمنأي عن التفاعل مع افرازات تلك الثورة المباركة لحالة كاشفة، بل فاضحة عرت عن انتهازية الاحزاب السياسية الإدارية التي تلقت الإشارة من نظام المخزن ولي نعمتها لتلاحقنا حتى في عقر البلدان الغربية التي قبلت باستقبالنا كلاجئين ، وإقامتها لحوانيت حزبية تشتغل خارج نطاق القوانين بجوارنا باسبانيا من حيث تقود الثورة المضادة عبر تسخير جوقة من الابواق الدعائية المختصة في تسويق ثقافة تعياشت وتمييع النضال السياسي الاجتماعي و اختزال هذا الأخير في رفع العلم الوطني وتنظيم كرنافلات استعراض قوافل الليموزين الأمريكية الصنع أمام أعين مواطني بلد تحتضن مؤسساته الخيرية الالاف من أطفال الشوارع المغاربة وتطعم مؤسساته للرعاية الاجتماعية الاف الأسر المغربية التي وصلت على متن قوارب الموت هربا من الفقر والجوع وانسداد الآفاق
او المشاركة في مهرجانات الشاي والحلوي لإحياء مناسبات وطنية بقاعات الفنادق ذات الخمسة نجوم.. احتفالات مناسباتية ابعد ماتكون عن ملامسة المعاناة الحقيقية الانية للمهاجرين المغاربة بقدر ماتقتضيها ضرورة تصريف استراتيجية مااسماه الاستاذ بنيس “الدمقراطية التصادمية” التي هي مدخل ووسيلة للحيلولة دون أن تكتسب الجالية العقيدة الدمقراطية والحد من مجال انتشار ها بالحصار والمقاومة.
الحزب السياسي الذي يجتهد اكثر من غيره في تنزيل هكذا أجندة بحذافيرها هو حزب الاتحاد الاشتراكي، الحزب الذي كان الانتماء اليه في حقبة معينة من تاريخ النضال السياسي يعني الالتزام والنزاهة والتضحية بكل تجلياتها ومعانيها النضالية..إذ كانت السجون ومراكز البوليس تستقبل بالعشرات والمئات المناضلين الاتحاديين، بسبب انتمائهم وآرائهم السياسية ومواقفهم النضالية.
الي ان جاء زمن الريع الاقتصادي وعام المسخ وقلب المفاهيم ، زمن انقشعت فيه الغيوم وصفا الجو، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لنصادف محسوبون عن الاتحاديين لا فرق بين خطابهم وبين خطاب الشباب الملكي والعديد من الاتحاديين يُساقون إلى مخافر الشرطة وغياهب السجون، ليس بسبب مواقفهم الراديكالية، ولكن بسبب جرائم السرقة ونهب المال العام وسوء تدبير مؤسسات عمومية أو جماعية أوكل إليهم أمر تسييرها، وفي حالات أخرى لأسباب أخلاقية مع الأسف…
منذ زهاء سنة كاملة ومغاربة اسبانيا الذين يتواجد معظمهم على مرمي حجر من حدود بلدهم المغرب
محرومون من عبور مضيق جبل طارق علي متن سياراتهم حتى من يعتاشون منهم من وراء المتاجرة بالمتلاشيات وفضلات الأجهزة المنزلية والتنقل الي الضفة الأخرى علي متن البواخر لتفقد أحوال اهلهم وزيارة بيوتهم والاطمئنان عليها ومراجعة استثماراتهم وقضاء الأغراض الادارية المختلفة وتصفية المشاكل العالقة…. بالرغم من انه لا يوجد بلد واحد في العالم تجرأ وقام بفرض نفس الشروط التعحيزية على مواطنيه المقيمين بالخارج مقابل عودتهم كما فعلت حكومة تجار الدين .
الحكومة المغربية وحدها في العالم تنفرد بفرض مطارات وموانئ ووسيلة نقل جوية بعينها على مواطنيها الراغبين في القيام بزيارة بلدهم وحتي عندما اغلقت كل حكومات بلدان العالم حدودها على أثر تفشي فيروس كورونا المستجد، اقتصر القرار على الأجانب وحدهم وتركت الحدود مفتوحة في وجه مواطنيها ليحتموا بمستشفياتهم الممولة من ضرائبهم والالتحاق بمساكنهم بكل حرية ودون اية قيود وفق ماتكفله دساتير اوطانهم الدمقراطية وكذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقط،المغرب وحده شكل الاستثناء وبقي العالقون المغاربة يتسولون الإيواء والماكل والملبس والطعام والدواء من أريحية الشعوب المضيفة.
تنسيقية الاحزاب السياسية بالخارج لماذا تجاهلت مطالبة المخزن بالسماح لمغاربة اسبانيا باستعمال ميناء الخزيزات و زيارة بلدهم بواسطة سياراتهم بل فضلت الزج بنا في المقابل في متاهات خلافات وصراعات هامشية عقيمة كافتعالهم في الدقيقة التسعين من المباراة لخرافة تنسيقية الترافع السياسي وتنزيل بنود الدستور… ذلكم السباق المحموم المفتعل نحو تحصيل المناصب البرلمانية الريعية لحواريي الاحزاب المشاركة في التنسيقية لااقل ولا أكثر … كل هذه المسرحية الهزلية الرخيصة تصب في خانة لفت الانظار عن اوجاعنا وهمَومنا المزمنة ومعاناتنا من القرارات المخزنية المجحفة.
وكل ذكرى ثورة 20 فبراير والجالية تكابد المزيد من المعاناة في ظل وضعية التشرذم وتشعب الخلافات.