اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

الشجرة المقدسة

كتب في 13 فبراير 2021 - 3:49 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

يسمونها شجرة الأمنيات وهي معتقدات منتشرة في معظم البلدان المتخلفة ولاسيما قرب القبور التي يدفن فيها الصالحون، حيث تُعلق عليها أقمشة وألبسة داخلية لأزواج وأحبة، وأحياناً تجد أقفالاً ومفاتيح، ما يعني أن بعض الناس مثلها تداعب خيالهم وتداري سوءاتهم، وتعمل لديهم عمل موجهات وعي وحركة تدغدغ المرغوب وتحاكي الأماني، مما يصعب بعض الشيء إنكارها لدى ضحاياها، والذي زاد الحيرة أكثر أن بعضهم ذهب إلى رفع شكاية إلى الشجرة ضد كورونا، حيث دفعته معتقداته إلى ربط الكمامة بالشجرة، لكن هذه الحالة جديدة وحديثة الظهور، ربما أن مضمون الشكاية كان على متن الكمامة التي من الممكن أن صاحبها له اعتقاد راسخ في التخلص من الوباء عن طريق شجرة الأمنيات التي يؤمن بها الكثير من الناس ويتوهمون بأن ما يقومون به حق وهو في الحقيقة اعتقاد باطل لا أساس له من الصحة…

المعتقدات الشعبية عميقة الحضور في الركام النفسي لعامة الناس الباحثين عن الخلاص وراحة البال، وتجدها في كل مجتمع ما يزال يحافظ على تقاليده القديمة، ولاسيما في المجتمعات البدوية والبدائية، منهم من يعلّق أحلامه ورغباته على الشجرة المقدسة ويطمئن قلبُه معتقداً أنه سينال بُغيته يوماً…

وآخرون يأخذون التراب من مرقد وليّ صالح ويجعلونه في كيس، يخلطونه بالماء ليشربوه ويرشون به بيوتهم ويدهنوا به فوق مناطق الألم على الجسم، وبعضهم يذكّر الصالحين الراقدين في المكان بأنهم ما زالوا يتذكرونهم، ويطلبون من أرواحهم الطائفة أن تهبط عليهم وتمنحهم السكينة والسلام، وفي كل بلد حكاية تحكي تعلّق الناس بأي سبب، وبعضهم يجعل ذلك زلفى إلى الله تعالى الذي لا يحتاج إلى واسطة إليه.