تنسيقية أحزاب المخزن تخسر رهان الترافع من أجل المشاركة السياسية وتتسبب للجالية في انتكاسة حقوقية جديدة.

كتب في 14 يناير 2021 - 1:35 م
مشاركة

الحسين فاتش

لوكانت الجالية المغربية المقيمة بالخارج تعتد بالتاريخ وتستفيد من دروسه ومن تراكماته وتعرف كيف تستثمر تاثيرات الإحساس الجمعي بمرارة التهميش والاقصاء والحكرة ماكانت لتلذغ في كل مرة من نفس الجحر وماكانت لتراكم كل هذا القدر الكبير من الخيبات ومن الانتكاسات، وتقف عاجزة عن استئصال الداء الذي يعيق فرضها لذاتها كلوبي ضاغط وكشريك كامل لحكومة الرباط انطلاقا من كونها اكبر مصادر ضخ العملة الصعبة في خزينة الدولة . معضلة الجالية انها لاتعي قدرها وتجهل مكانتها في المعادلة كما لاتعي درجة خطورة ابقائها رهن حالة الحجر والوصاية وضحية التدخلات الخارجية في شأنها الداخلي وتقبل بالوصفات التنظيمية التي تفرض عليها حتى و الغاية المتوخاة منها تكون فبركة الكيانات الوهمية الصورية ذات الطبيعة الاسترزاقية الاستنزافية وفرضها كمجتَمع مدني لايقوم على مبدأ خدمة مصالح الجالية وعلى الاستجابة لانتظاراتها بقدر مايقوم على مبدأ الانتفاعية والولاءات واقتسام الكعكة، ومحاربة وتهميش التمثيليات والكفاءات الحقوقية المدنية المستقلة التي تعري الفساد وتزيح ورقة التوت عن عورة أصحاب السلوكيات المنحرفة من كل المستويات وتفضح المسترزقين الشيءالذي جعل مشاكل المهاجرين تتفاقم وتتعاظم وتختمر منذ زمن الوداديات الي اليوم .
قال ليه اباك طاح قال ليه من الخيمة اخرج اعوج، هذا هو المثل الذي ينطبق اليوم على عودة التنسيقية من جولتها السياحية بخفي حنين وخاوية الوفاض الا من البومات الصور التذكارية التي التقطت لاعضاءها داخل صالونات مقرات أحزاب اولياء النعمة.
البيان الذي وزعته التنسيقية يوم أمس كتب بمداد التبرم والامتعاض يكشف عن وجود حالة من الشعور بخيبة الأمل من نتائج سلسلة اللقاءات التي جمعتها باولياء النعمة بالرباط والتي لم تثمر شيئا ملموسا تقدمه كمكسب تحقق على يديها للجالية وهذا ماكان منتظرا في واقع الحال، فالتنسيقية بمحاورتها لزعامات احزابها إنما كانت تحاور نفسها وتطرح مطالبها على نفسها، اما المحصلة النهائية فلم تكون لتكون افضل من تحصيل الحاصل و عبث في عبث يضاف اليه عامل كون محاوريها يعرفون ضعف موقفها التفاوضي وكونها لا تمثل الانفسها ومقطوعة من شجرة كما سبق وقلت في مناسبة سابقة، فالزعامات وبقية الجهات الرسمية التي استقبلتها كانت تعي حقيقة ان التنسيقية لا وزن لها ولا امتداد شعبي ولا وجود لمد كاسح يسند ظهرها في اوساط الجالية بل الادهي انها مرفوضة جماهيريا من طرف ملايين المهاجرين.بدليل الزوبعة التي آثارتها مبادرتها و ارتفاع أصوات الاحتجاج والاستنكار والشجب من مختلف اقطار العالم.
الفقرة الأخيرة التي ختمت بها التنسيقية بيانها تقر بأن اللقاءات كانت فرصة لأعضاء الوفد للتعبير عن “قلقهم” تجاه “ضعف التفاعل الحكومي والتماطل الحزبي” !! أمام استعجالية تنزيل مقتضيات فصول الدستور المتعلقة بالجالية. كما أن الحديث عن الاتفاق على استمرار المشاورات لتعميق النقاش بين مختلف ألاطراف المعنية.دليل في حد ذاته عن درجة الفشل الذي مني به مشروع الترافع بخلفية اللهاث خلف المنصب الريعي.