خذلان الجغرافيا ولعنةالموروت الكولونيالي

كتب في 11 يناير 2021 - 8:26 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية

زيارة العاهل المغربي الحسن الثاني للجزائر سنة 1963 كانت النقطة التي افاضت الكأس في ظل شروط سياسية اقليمية غير مواتية ، الزيارة التي كانت محطة بارزة و كان جدول اعمالها بمتابة الجمرة الحارقة للجزائر في عهد أحمد بن بلة،كانت الزيارة نفسها بهدف التفاوض غير المعلن لترسيم الحدود و استرجاع أجزاء من جنوب غربي الجزائر الغني بالمناجم والغاز بمعزل عن الترسيم الكولونيالي الظالم للمغرب و الذي كان النقطة التي تؤلمه المتعلقة اساسا بالظلم و الحيف الذي لحقه من خلال الموروت الاستعماري الفرنسي الظالم من خلال مذكرات لازالت قائمة الى الان، وقد سبق وأن صرح بها عبد الواحد بوطالب مستشار العاهل المغربي قبل الزيارة و بعدها. ومن بين ما جاء في تصريحات متطابقة في محتواها، أدلى بها في فترات مختلفة عبد الهادي بو طالب، وهو المستشار الخاص للملك وكان ضمن الوفد، الى جانب أحمد بوستة وعبد اللطيف الفيلالي، حمل الحسن التاني في زيارته التاريخية هدايا قيّمة من بينها سيارة مرسيدس لكل واحد من وزراء الحكومة الجزائرية، وكان قصده تحقيق مراده عل الاشقاء يعيدون الذاكرة الى الوراء لانصاف المغرب و الاعتراف بالجميل في حرب التحرير وقد بادرت جريدة «العلم» لسان حزب الاستقلال انداك بنسر تقرير مفصل ابرزت من خلاله مطالب المغرب بشكل سلس، وتعلق اساسا في تلك الفترة التاريخية بمطلب استرجاع ماقد سلب منه في اطار الترسيم الفرنسي غير العادل، الذي بثر خريطة المغرب الاصلية ومساحات من ترابه، المطلب تشير ذات المصادر هي لترسيم الحدود وفق خريطة تضم المغرب الحالي ونحو 38 في المئة من الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا بكاملهما، ونحو الثلث من دولة مالي، لتنتفخ مساحة المملكة وتتوسع أكثر من ست مرات من حجمها الحقيقي من 446 ألف كيلومتر مربع إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين كلم مربع، في اطار مابات معروفا بالمغرب الكبير، وهي حدود المغرب قبل احتلال المنطقة الذي رسم حدودا جديدة تخدم مصالح المستعمر واهدافه وهي الحدود الاصلية التي يجب أن تعود،وكان محمد الخامس قد تلقى وعوداً من قيادات جزائرية بإعادة النظر في الحدود التي وضعها الاحتلال في حقبة ماضية انصافا له ، الا ان رد الجزائر كان عبارة حملة اعلامية شرسة ضد ما اعتبرتها آنداك بالمساعي التوسعية المغربية ورفضت جملة و تفصيلا في الزيارة آنداك كل مطالب المغرب الترابية، وساند المعسكر الاشتراكي وحركات التحرر الوطني والأحزاب اليسارية والثورية في البلدان الرأسمالية موقف الجزائر، وشنّت مصر حملة إعلامية واسعة النطاق ضد المغرب في حين انقسم باقي العرب بين محايد ومؤيد له.
بعد ذلك توترت الأجواء بين البلدين الجارين نجمت عنها عداوات لازلنا نجني نتائجها المرة لحد الان، دون ان يحقق مطلب وحلم ترسيم الحدود الذي بقي معلقا لحد الساعة وخلق العديد من النزاعات و التوترات واحتفظت الجزائر باراضي مغربية وتجندت بشكل دائم في تسميم تام للعلاقات واختلقت العديد من النزاعات، وساهمت في تأسيس البوليساريو لتأجيل رسم المغرب لحدوده و استرجاع اراضيه التي ضمها في وقت سابق الاحتلال الفرنسي وصار الوضع ينذر بالانفجار بين الفينة و الاخرى في محاولة لاضعاف المغرب وعرقلته لاستكمال وحدته الترابية.