اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

تيهٌ في أزقة يوتوب الصاخبة، وورودٌ تكتبُ الحب والأمل

كتب في 10 يناير 2021 - 1:27 م
مشاركة

عبد الله لوريكة لعالم اليوم الدولية
مُتْعَباً ليلة أمس ، ارتأيتُ الجولان في بعض دروب اليوتوب ،بدل تَفَقُّدِ صفحات أصدقائي في الفيس خشية أن لا أقرأ ،بالعناية المعهودة ، منشوراتِهم . سرتُ أجُرُّ خطاي بعينين شبه مغمضتين في بعض الدروب . أحسست ببعض الاختناق في زقاق حافل بدكاكين النصائح لتحقيق “النجاح “وما يسمى ظُلما ب “التنمية البشرية ” ، إذ مللت ذلك اللغط منذ سنوات طويلة ،عندما ارتمى على حقول علوم النفس والاجتماع والتربية أشباهُ باعة الخردة ، مُبَسِّطين ما لايُبَسَّط ومختزلين ومكدسين نُتَفَ عشرات النظريات المتنافرة . لا علينا ،واصلت جَرَّ سمعي ، ثم تقاذفتني الأزقة …. وصولاإلى أخرى أكثر سخونة وضجيجا .
في ساحة خلفية ضيقة تمة “نشطاءُ” و”خبراء سياسيون” يتواجهون ويدفعون بأي قول ،بغض النظر عن مرجعيته وصدقيته ، لإفحام خصومهم ،،، يُزَمِّرون ويُطَبلون ويلغطون ،،، والمهم أنهم يتوهمون ويوهمون المارة بكونهم يناقشون ويدافعون عن وجهة عَمَى معينة . يتهافتون على كل حال ،،،. اكتشفتُ أنني تائه ، ولا مقصد لي ، ومع ذلك واصلت السير ( التيه ). لا أدري كم غفوتُ أو نمتُ ،إلا أنني وجدتني ـ وأنا استيقظ ـ في شبه باحة داكنة الأرضية ، جلس فيها أقوام يتباكون تارة ويتضاحكون أخرى وقد كدس فيها بعضهم أكواما من الكلام الذي لا يُمْكِنُ لا فهمُه ولا نَسْبُه إلا أي جنس من فنون القول ، إلا أنه يوحي بهذيان متشعرنين ومتأدبين أُغْلِقت في وجوههم نوادي الفنون لأمر ما ،أو نوادي الحياة للأسف حتى،،، ربما .
في باحة نظيفة صغيرة ، رأيت ورودا متعددة الألوان تقفز من شجيراتها وتكتب بخطوط جميلة كلاما أقرب إلى الشعر على الجدار ،كلاما يتغنى بالأمل والحب والخيروالجمال ، كلاما تقرأه العيون شبهُ المغمضةِ فتنفتح متسعةً لِتَسَعَ الدنيا . وددتُ لو قرأت الكثير على مهل ، لكن ضجيج باقي الأزقة كان يزعجني …
غادرتُ اليوتوب ،وطلبت نوما عميقا لعلني أنسى كل اللغط .
قبل أن أسافر مع أحلامي التي تمنيتُها جميلةً ، عقدتُ العزم على الاستيقاظ باكرا لأَهِيمَ في الضواحي القريبة ،لعلني أسمع وأفهم تراتيل حبات المطر ،وأقرأ ما تقوله النباتات ، وأتلذذ بجديد ما تصدح به الطيور . أعتقد أن الطبيعة مازالت تعيش حياتها البَدْئِية وتتغنى بالحياة كما وُجِدَت منذ عهود بعيدة . أعتقد أن ألحان الرياح صافية ، وأن وشوشات الأغصان حميمية ، وأن المطر سيظل حليما ،وأن الورود والأزهار ستظل تُبدع أشعارا لا يُلوثها الهذيان ، وأن الثلج سيظل فصيحا ،وأن كل أرواح الطبيعة لن يطالَها التهافت، وأن قلوبها لا ترتضي الهذيان قولا ،ولَا الادعاء والشكوى المرضية مذهبا . سيصبح الصباح بحول الله ، وسيقول الكون النقي بصوت عميق : ” أصبح ولله الحمد ” . كل الكائنات غيرِ المصابةِ بتهافتنا تُدرك جيدا معنى أن يُصبح صباح جديد . هي تُدرك أنه سيأتي عليها يوم لن ترى فيه الصباح وهي تغتنم إصباحها لتبتهج ، وتحمد واهبَ الصباح .