قصر الحمراء رمز حضاري للتعايش

كتب في 4 يناير 2021 - 2:45 م
مشاركة

في زيارتي ذات يوم لقصر الحمراء المعلمة التاريخية الشامخة التي لازالت لحد الان توحي بعظمة المسلمين واضحت محجا سياحيا يذكرنا بالتعايش الانساني التاريخي بعيدا عن التعصب و التطرف الديني و السياسي الذي لن ينتج عنه سوى الخراب و الدمار و الاصطدامات الخاوية المعنى والمبنى .
زار شابان قصر الحمراء مغربيان هذه المعلمة التاريخية و عاينت حينداك مشهد الشابين المغربيين وهما يحكيان بألم عن التعايش و اللاحدود، كانا يقيمان بالمغرب وشاءت الاقدار ان يصبحا من عمار اسرائيل الا ان حنينهما للمغرب و تقاليده وعاداته لازال يسري في شرايينهما بشكل مستمر، اقتربت من الشابين وكأن فضولي الزائد يريد ان يكتشف من ذاخل القصر شيئا ما قد يبوح به الشابان المغربيان في مقابلة لا تنسى، اتذكر كان اليوم يوم عطلة آخر الاسبوع وكان الوقت عصرا ،اذن الآذان للصلاة وذهب الكل للصلاة وبعد الانتهاء لاحظت الشاب المغربي يوسف الذي يقيم بإسرائيل وحج الى هذه المعلمة في إطار رحلة سياحية منظمة شملت كل المعالم الاسلامية بالاندلس الرائعة لاحظت دموعه تنهمر من خديه دون ان اعلم سبب حزنه الى جانب رفيقه ،اقتربت حينها للثو لاجد يوسف يلمس مكبر الآذان مصنوع من قرن كبش وهو عبارة عن تحفة عبرية كما قال وتأسف عن تاريخ التعايش الذي كان يجمع كل الحضارات الانسانية خاصة وان منطقة الاندلس تترجم هذا التعايش الذي ابكى يوسف وهو يتذكر لما آلت اليه الانسانية الان من خراب و دمار و تفرقة و قتل ،وتحدت عن الشعب الفلسطيني ومايتعرض له من قتل للانسانية و هدم للمعالم التاريخية و طمس الهويات، تأسفت كتيرا للمشهد وهو يجرني الى الحنين و النوستالجيا التي كانت خالية من التسلح و التعصب و الميز العنصري
والتفتت حينها الى معالم قصر الحمراء الذي بني في عهد بنو الأحمر، ويندرج ضمن مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو مند 1984. وهو واحداً من أكثر المواقع أهمية في إسبانيا وأكثرها زيارة.يتألف من منطقة دفاعية وهي القصبة، ومساكن للحكام والعامة، وقصر لخلفاء بنو الأحمر، والقصر نفسه، بالإضافة إلى حدائق منها جنة العريف، ويقع قصر الحمراء فوق هضبة صغيرة على الحدود الجنوبية الشرقية من المدينة في سفوح جبل الثلج (بالإسبانية: Sierra Nevada) فوق الوادي. وكان بجواره بعض المساكن التي تم بنائها بعد وصول المسلمين. كما أن القصر محاط بسور بالكامل ويحده من الشمال الوادي، ومن الجنوب السبيكة.
في القرن الحادي عشر تطور قصر الحمراء ليصبح مدينة محصنة أصبحت بمثابة معقل عسكري سيطر على المدينة بكاملها. ولكن في القرن الثالث عشر ومع وصول الخليفة الأول من سلالة بنو الأحمر محمد بن نصر(1238-1273) قام بتأسيس مقر الخلافة في قصر الحمراء، كما ضم كبار المسؤولين بما فيهم موظفو المحكمة وجنود النخبة وذلك في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. في عام 1527 م قام الإمبراطور الروماني شارل الخامس بهدم جزء من قصر الحمراء لبناء قصره الخاص الذي حمل اسمه، كما قام بعض ملوك الكاثوليك بتغيير بعض غرف القصر بعد استيلائهم عليه عام 1492. كما قام شارل الخامس ببناء غرفة ملابس لزوجته إيزابيل فوق أحد الأبراج.
في القرن الثامن عشر توقفت صيانة القصر لمدة مائة عام، وأثناء السيطرة الفرنسية على القصر سرقت أجزاء كبيرة من القلعة، يضم القصر حالياً متحف قصر الحمراء الذي يحوي قطعاً استخرجت من الموقع نفسه، بالإضافة لمتحف الفنون الجميلة.
وقد انتهت الزيارة وودعت بوسف و رفيقه الذي لازال صديقا لحد الان بعد زيارتي لمنطقة الاندلس التي تغري بالزيارة مرات لاكتشاف معالم الحضارة الاسلامية و اوج التعايش الذي عرفته البشرية في زمن ولى لم يبق منه سوى الاطلال التي تستدعي الترميم و الصيانة .