أخبار دولية

9:15

جواسيس ميركل

اخبار الثقافة

16:27

فقدان حاسة الشم

نبش في ذاكرة عوالم النحوي سيبويه

كتب في 2 يناير 2021 - 11:41 ص
مشاركة

بقلم : ادريس زياد/القسم الثقافي لعالم اليوم الدولية 

ضريح العلامة اللغوي الكبير سيبويه في مدينة شيراز، وهذه ترجمة مقتضبة له عليه رحمة الله و مغفرته ورضوانه.
“هو عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، مولى بني الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدد، أخذ عن الخليل.
قال أبو علي البغدادي: ولد سيبويه بقرية من قرى شيراز، يقال لها: “البيضاء” من عَمَل فارِس، ثم قدم البصرة ليكتب الحديث، فلزم حلقة حماد بن سلمة، فبينا هو يستملي على حماد قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس من أصحابي إلَّا مَن لو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداء”. فقال سيبويه: “ليس أبو الدرداء”. فقال حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، وإنما “ليس” هاهنا استثناء، فقال: سأطلب علماً لا تلحنني فيه، فلزم الخليل فبرع.

وقال عبيد الله بن معاذ العنبري البصري: جاء سيبويه إلى حماد بن سلمة، فقال: أحدثك هشام بن عروة، عن أبيه، في رجل رَعُفَ في الصلاة؟ فقال حماد: أخطأتَ، إنما هو “رَعَفَ”، فانصرف إلى الخليل، فشكا إليه ما لقيه من حماد، فقال: صدق حماد، ومثل حماد يقول هذا، و”رَعُفَ” لغة ضعيفة، والصحيح “رَعَفَ”.

وقال أحمد بن معاوية بن بكر العُلَيْمِيّ: ذُكِر سيبويه النحوي عند أبي، فقال: عمرو بن عثمان قد رأيته، وكان حَدَثَ السِّنِّ، كنت أسمع في ذلك العصر أنه أثبتُ مَن حمل عن الخليل بن أحمد، وقد سمعته يتكلم ويناظر في النحو، وكانت في لسانه حُبسة، ونظرت في كتابه، فعلمه أبلغ من لسانه.

وقال ابن قتيبة: حدثني أبو حاتم، عن أبي زيد الأنصاري قال: كان سيبويه غلاماً يأتي مجلسي، له ذؤابتان، فإذا سَمِعتَه يقول: حدَّثني مَن أثق بعربيَّته، فإنما يعنيني.

وقال الأخفش سعيد بن مسعدة: كان سيبويه إذا وضع شيئاً من كتابه، عرضه عليَّ، وهو يرى أني أعلم منه، وكان أعلم مني، وأنا اليوم أعلم منه.

وذكر محمد بن سلام قال: كان سيبويه النحوي جالساً في حلقته بالبصرة، فتذاكرنا شيئاً من حديث قتادة، فذكر حديثاً غريباً وقال: لم يروِ هذا إلا سعيد بن أبي العَروبة. فقال له بعض ولد جعفر بن سليمان: ما هاتان الزائدتان يا أبا بشر؟ فقال: هكذا يقال، لأن العروبة هي الجمعة، ومن قال: “عروبة” فقد أخطأ، قال ابن سلام: فذكرت ذلك ليونس، فقال: أصاب، لله دره!

قال ابن عائشة: كنا نجلس مع سيبويه النحويِّ في المسجد وكان شابّاً جميلاً نظيفاً، قد تعلَّق من كل علم بسبب، وضرب فيه بسهم، مع حداثة سنه، وبراعته في النحو، فبينما نحن عنده ذات يوم إذ هبَّت ريح أطارت الوَرَق، فقال لبعض أهل الحلْقة: انظر أيُّ ريح هِي؟ وكان على منارة المسجد تمثال فرس من صُفْر، فنظر ثم عاد فقال: ما يثبُتُ الفرس على شيء، فقال سيبويه: العرب تقول في مثل هذا: تَذَاءَبت الريحُ، أي فعلت فعل الذئب لِيخْتِل، فيتوهم الناظر أنه عدَّة ذئاب.

وقال ابن النطاح: كنت عند الخليل بن أحمد، فأقبل سيبويه، فقال الخليل: مرحباً بزائر لا يُمَلُّ، قال أبو عمرو المخزومي وكان كثير المجالسة للخليل: ما سمعت الخليل يقولها إلا لسيبويه”.