اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

اخبار الثقافة

10:20

وَ مَرَّ الغَريبُ

حينما يسلخ الفنان الطاغية

كتب في 29 ديسمبر 2020 - 11:50 ص
مشاركة

مصطفى بوزغران/عالم اليوم الدولية

استرعى انتباهي منظر لوحة للرسام الهولندي Gerard David التي رسمها عام 1498 في حقبة تاريخية كان الفساد يجلجل في اصقاع كل اوروبا، في علاقة وطيدة بالكنيسة وماواكب الحقبة ذاتها من تسلط و طغيان وظلم وانتهاكات ضد الانسانية باسم الدكتاتور الحاكم و البطانة الفاسدة واستعمال الدين لاستمرار نفس التراجيديا في الازمنة المظلمة التي حولت الانسان الى عبيد، وخدم
القضاء وجه من صور الفساد و الطغيان والاستبداد و الحكم المطلق، وهو الاذاة الكفيلة لتركيع المعارضين و المطالبين بالعدل و الحقوق ،فكان القاضي في تلك الحقبة المظلمة اذاة للبطش و الانتقام للنظام الفاسد، حيت لم يجرئ احد على تخطي الاعراف التي تتسم بالقمع و الجبروت و التعذيب و احكام الاعدام وغيره ليقول لا  . .
وكان للفن وفي مقدمته الرسم و التشكيل دورا مناهضا للواقع المأساوي كأذاة للتعبير عن رفض الظلم و الجبروت و الحكم المستبد الذي يسفك الدماء علنا و يسبي و يسحل ويسرق و يدمر، وكان للفن دورا كبيرا في المخيال الشعبي للرفض و عدم الانصياع للاوامر المجحفة ومواجهة الديكتاتور رمزيا وايقافه عن حده خاصة في سلك القضاء .
وتجسد الصورة التي لازالت لحد الآن تخيف المعتدين و الفاسدين و اللصوص و المرتشيين في مشهد فني رائع يثير الرعب و

يحول الطاغية و المستبد الى فريسة في مسلخ فني مخيف يعتبر رسالة حقيقية عبر ريشة الفنان للنضال ضد الاستبداد و الفساد ، اللوحة تترجم قصة عملية سلخ جلد قاضٍ فاسد يدعى قيد حياته “سيسامنيس” في زمن الملك الفارسي قمبيز الثاني.و تشير أن القاضي أدين بالفساد لكونه يحكم بالباطل مقابل الرشوة بالمال في القضايا التي تعرض عليه….
فأمر الملك باعتقاله وسلخه حياً وجعل جلده فراشا لكرسي القضاء الذي يجلس عليه القاضي….
وعين الملك ابن القاضي المرتشي خلفاً لأبيه بعد ذلك … فاتعظ الابن وأقلع عن سيرة ابيه وعرف انه القاضي النزيه
وكان الملك حينداك من الرجال الذين تصدوا للظلم و الفساد في ابشع صوره و تجلياته
وعلقت هذه اللوحة التي ابدعها الفنان المشهور في مبنى ببلدية بروج البلجيكية لفترة طويلة حيث كان يقضى فيها بين المتخاصمين قبل أن تنقل الى متحف المدينة فيما بعد.
الجريمة الأكبر عندما يتجاوز الموظف والشرطي والقاضي…. القانون المسؤولون عن تطبيقه وهي تجسد عملية السلخ للقاضي المستبد و يكون الفن هو الاخر الوسيلة الناجعة لاجتتات منابع الطغاة و المستبدين و الفاسدين وكانت لوحة الرسام الهولندي Gerard David رمزا شاهدا للنضال الفنان ضد الفساد و التي لازالت رسالتها ذات قيمة كبرى في سلم محاربة الفساد و المفسدين فكم من لوحة وكم من فنان نحتاج امثال Gerard David طيب الله ثراه .!!