اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

اخبار الثقافة

10:20

وَ مَرَّ الغَريبُ

الحرب مع السخان

كتب في 22 ديسمبر 2020 - 6:01 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

سرعان ما سحبت يدي ما إن وضعتها أسفل الصنبور، فالدماغ في مثل هذه الحالات لا يفرق عادة بين لسعة الماء المتجمد ولسعة النار، كلاهما يصيبان الأعصاب في مقتل، كانت إشارة قوية أن السخان المحترم لا يعمل كما يجب ويتقاعس عن أداء واجبه…

ذهبت إليه غاضباً، كان مثبتاً على حائط في المطبخ، نظرت لشاشته فكانت حرارته متدنية، غيرت قنينة الغاز سريعاً، فلم أصل لنتجية مرضية، قلت: ربما المشكلة في البطاريات، أخرجت القديمة من أحشائه وبدلتها بأخرى، فلم تحل المشكلة، فتحت الساعة لحدها الأقصى من دون فائدة، صفعت هذا الشيء اللعين على جنبه بقوة حتى بدأت أغصان القش بالتساقط من بين ثناياه، أشياء وضعها طائر غبي يريد أن يبني عشه فوق السخان المتهالك، واصلت ضربه وصفعه على وجنتيه المعدنيتين، فبدأت حرارته بالإرتفاع كطفل مصاب بالحمى، كانت حمى مطلوبة، تركته من دون تحاميل ولا خافض حرارة…

توسلت إليه أن يبقى على حالته ريثما أنتهي من حلاقة الذقن على أقل تقدير، كلما كان هذا السخان يفكر بالعودة لسيرته الأولى عاجلته بضربة قوية، عادت بي الذاكرة إلى الماضي الجميل، زمن التلفاز بالأبيض والأسود الذي كانت صورته تتحرك كالذي يتخبطه الشيطان من المس، ولا تستقر إلا بالضرب على رأسه وظهره المحدودب…

أكثر من مرة فكرت بإلقاء هذه الخردة التي زاد عمرها عن عشر سنوات في حاوية الأزبال القريبة من منزلي، غير أنني كنت أتراجع عن ذلك في آخر لحظة وأستدعي على عجل مصلح السخانات ليحل مشكلة هذا اللعين الذي يتلاعب بي، ذلك المصلح الذي يزيل في كل زيارة سلكاً صغيراً ويستبدله بآخر موجود في حقيبته المليئة بالأسلاك والبراغي وقطع الغيار في مهمة لا تزيد عن خمس دقائق، ثم يقول منتشياً كطبيب جراح خارج لتوه من غرفة العمليات:”هنا المشكلة، هذا السلك الذي أحمله لا يوصل الحرارة للشعلة الملتهبة، ولهذا السبب لا ترتفع الحرارة” وفي كل زيارة يردد نفس العبارة:”هذا السخان من الجيل القديم، فلا تفرط فيه”، حتى ظننت أنه عجوز يحدث أحفاده عن طريق تؤدي إلى كنز.