اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

الثلاثاء الاسود..

كتب في 22 ديسمبر 2020 - 10:31 ص
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية

اليوم سيستقبل المغرب طائرة العال التي ستحط بعاصمة البلاد مزينة بأعلام أسرائيل وأمريكا وعليها يافطة كتب عليها بالعبرية و العربية “سلام” ويتساءل كل المغاربة عن اي سلام تحمل هذه الطائرة وعلى متنها عراب صفقة القرن كوشنير يهودي الأصل وصهيوني الهوية ومعه ثلة من مجرمي الحرب وقتلة الأطفال والنساء من وزراء و مسؤولي الكيان الصهيوني الغاصب ، وستصافح أيديهم مغاربة، وهي توهم انها تحمل السلام و الخير وعهد جديد وحلول لمشاكل المغرب المزمنة ،تعلق الامر بقضية استكمال وحدته الترابية او ترميم اقتصاده المتعتر وتنميته المعطوبة التي لم تخلف سوى تفاوتا طبقيا بغيظا لم يعد يقبل به احد بسب الفساد و الاستبداد الذي قطع أوصال الشعب ورمى بشبابه الى خلف البحار و المحيطات على متن قوارب موت مهترئة، اي سلام سيبشرنا به وفد كوشنير الذي سيستقبله مغاربة تحت يافطة “جلب المصلحة ودرء المفسدة”، مغاربة تنكروا لهوية وعقيدة بلدهم الضاربة في التاريخ الإسلامي العربي وخانوا وتنكروا لتضحيات وصمود اجدادنا الابطال، أبطال هذا الوطن مرورا بمن دعموا القضية الفلسطينية بأرواحهم من جنود ومناضلين مند صلاح الدين الأيوبي وباب المغاربة بالقدس الشريف أكبر شاهد على ملحمة المغرب وأهله من اجل فلسطين المغتصبة إ.
ستبقى هذه اللحظة وصمة عار وخزي وقد يتنكر لها أبناؤنا وأحفادنا على مر التاريخ،وان كانت كل الظروف و التحديات الدولية قد تجعل من حقوقنا والمطالبة بها مساحة شاسعة من الابتزاز في ظروف دولية لا ترحم،لغتها الاولى القوة و السلاح و المصالح وقد تبهذل كل من يستوعب رسائل زمن قد يعيدنا الى الخلف شبيه بعهد الحماية وحماية المصالح التي قد لاتكون مطلبا شعبيا يدافع عن حقوق مهددة بالانهيار التام، وقد تخدم مصالح اخرى قد لا نعرف فحواها ومراميها.
فهل رممت الحماية الفرنسية في وقت سابق شقوقنا التي ابت أ لا تنذمل رغم كل المساحيق و المسكنات حيت تحولت الى استعمار وخلفت وراءها تبعية اقتصادية لازالت تجر المغرب الى واقع آسن تؤتته الازمات المتتالية ؟
هل اعتراف واشنطن بأقاليمنا الصحراوية و تطبيعنا مع إسرائيل سيمسح دموعنا ام سيزيد من تعقيد مستقبلنا المعقد اصلا و الغامض؟هل سيكون كوشنير عراب التطبيع بمتابة حق الفيتو المقدس لاسترداد حقوقنا المغتصبة وحقنا في الثروة ام طائرة السلام ستعود محملة بالزرع و الضرع عبر اتفاقيات ملغونة مسابقاتها الانبريالية، لا نعلم انعكاساتها على مستقبلنا ومسقبل الاجيال القادمة، ولنا في تاريخ الاتفاقيات و المراوغات امثلة لازالت تقيد حركتنا و تطورنا واستنزاف خيراتنا بسبب افتاءات صندوق النقد الدولي التي جعلتنا رهينة الديون .
هل فعلا المغرب من خلال ما يروج لتبرير العلاقات الجديدة مع اسرائيل سيعمل عن ضخ دماء جديدة لمواجهة التحديات امام واقع دولي يغلي؟ام ان الرضوخ للامر الواقع إجابة واضحة عن اختيار لملمة الجروح وماوراء العثمة اشياء نجهلها تماما ،وبالتالي التطبيع يعد بمتابة “الكي” وهو اخر وسيلة رغم الآلام للعلاج كما يقول اجدادنا الاولين ؟
كلها اسئلة و استفسارات يطرحها المغاربة بحرقة لمعرفة مآل ونتائج التقارب المغربي الاسرائيلي و الدور الامريكي في صناعة التطبيع لاخراج اسرائيل من عزلتا و أزماتها المستعصية،و المستقبل القريب هو الوحيد الذي سيجيبنا عن كل تساؤلاتنا المشروعة وكل ثلاثاء وانتم بألف خير .