الرباط ومدريد”الازمة الصامتة”

كتب في 20 ديسمبر 2020 - 10:14 ص
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية
في المدة الاخيرة قامت الشرطة الإسبانية بجزر الكناري  بعملية مداهمة الاول من نوعها، العملية التي تمكنت من تفكيك عصابة إجرامية متخصصة في الاتجار في البشر والمتكونة من 19 مهربا، اغتنوا على حساب ابناء الشعب “المفقر” الطامح لتغيير وضعه الاجتماعي البئيس، 17 من افراد العصابة المفككة مغاربة و 2 منهم من جنسية اسبانية ،العصابة المذكورة أُكْتشف (مبني للمجهول)انها رأس الحربة في عمليات التهجير السري من الجنوب المغربي ،وهي المسؤولة على ماانتهى اليه مغاربة المغرب العميق سواء على شكل جثث رماها البحر، او عبارة عن عالقين بفنادق بلاس بالماس وغيرها من ارخبيل جزر الكناري الذين لازالوا ينتظرون حظهم العاثر للالتحاق بأهاليهم و اصدقائهم بدول اخرى بعيدة كل البعد في زمن مراقبة الحدود المتشددة على هامش الحجر الصحي .
تفكيك هذه العصابة المزدوجة الرؤوس التي عاثت فسادا وهي تحول احلام البؤساء و الغاضبين الى مآسي انسانية، تؤتتها مشاهد الموت و التيه في غياهب المحيطات بحثا عن لقمة خبز في وطن قد يضمن الكرامة او يعقد مسارها الحياتي المعقد اصلا، ومانتج عنه من بروز ازمة بين الرباط و مدريد، بدءا بالتراشق بالإتهامات وسط الرأي العام الإسباني و مهاجمة المغرب التي جنحت لها كل مكونات المشهد السياسي و الحقوقي الاسباني ، فنواب Vox اليميني اتهموا السلطات المغربية بكون العصابة المفككة تشتغل بتزكية منها لضرب المصالح الاسبانية، بالطبع وفق ماذهب اليه النواب انفسهم، وهي الازمة الصامتة المشتعلة بين الرباط و مدريد وان كانت بشكل غير رسمي اشعلت أزمة صامتة، امتدت يدها الى واشنطن لطلب تراجعها على الاعتراف بالصحراء المغربية،الاعتراف الذي ارعب جيران المغرب كلهم ولم يجلس المغرب ايضا  مكتوف الايادي من غير رد من تحت الذف حين رفض طلب الإتحاد الأوروبي، القاضي بإعادة المئات من رعايا الدول الاخرى وهم يتواجدون على سواحل المغرب الجنوبية، يودون العبور نحو الكناري، ناهيك عن الاعداد المتواجدة بأرخبيل جزل الكناري ذاتها في مخيمات اللجوء او بفنادق خصصت لحمايتهم من البرد و الجوع و التيه ، وضع انساني كارتي وبشكل ينظاف الى دول الاستقبال التي اصيبت بالغثيان خاصة إسبانيا بسبب موجات “الحريك” من الجنوب المغربي و انعكاساتها على سياسة الهجرة المتبعة لتقليم حسابات الدول المصدرة للمهاجرين و لمافيات التهجير .
اسبانيا تنتظر تفعيل ترحيل عبر دفعات تهم مهاجرين عالقين في وضع انساني ترعاه جمعيات انسانية، الا ان تفعيل الترحيل  اضحى يأخذ طريقه نحو التعقيد بسبب رفض التعاون المغربي ردا على مدريد وخرجاتها غير المحسوبة العواقب ضد المغرب ومصالحه الاستراتيحية، رفض المغرب اي تعاون في اطار حل إشكالية واقع تكدس المهاجرين خاصة بأرخبيل جزر الكناري  كي يكون دركي الهجرة لأي أحد، زاد من تعقيد الازمة التي ترخي بظلالها ربطا بالمتغيرات على الساحة، تعلق الامر باعتراف واشنطن بالاقاليم الصحراوية المغربية او اتفاق التطبيع المغربي الاسرائيلي ،او الحصار الاقتصادي لمدينتي مليلية و سبتة السليبتين ، تصريحات أرناثا غونزاليس وزيرة الخارجية الاسبانية لاحد الاذاعات بكون اسبانيا ستتفاوض مع بايدن لتغيير الموقف الأمريكي من الصحراء، في خطوة تقترب من لغة التهديد، لرفض المغرب التعاون في اشكالية الهجرة التي تزداد حدتها تعقيدا،ساهمت في بعثرة كل الاوراق في ظل عدم رضا السلطات الاسبانية بعلاقات المغرب مع واشنطن و الاتفاق الاسرائيلي و التعاون والدعم الممكنين لمساعدة المغرب وتقوية اقتصاده وحل مشاكل جبهته الداخلية .
التحرك الإسباني اعتبره المغرب بالمستفز اغضب القصر وبالطبع سيكون الرد قاسيا ،وقد تصبح الكناري افرقيا جديدة امام جحافل المهاجرين القادمين من مدن ساحلية من الجنوب المغربي، وهي الازمة التي عقدت مساراتها حرب قوارب الموت وخيارات المغرب الدبلوماسية لحلحلة ملفاته الشائكة في مستنقع دولي يتحرك بتحرك الرياح.