اخبار الثقافة

15:55

لكل عصر حمّالة حطب

اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

من مخلفات عصر الإقطاع

كتب في 19 ديسمبر 2020 - 9:55 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

أنظمة العسكر أنظمة عائلات إقطاعية من بقايا عصر الإقطاع في القرن السادس عشر، أبقاه الغرب حتى يحافظ على مصالحه ويقوم بابتزازه بين الحين والآخر وحثه على إشعال الفتن والنعرات بين الشعوب…
الشعوب العربية من أكثر شعوب العالم تقدماً وحضارة، تكفي نظرة واحدة إلى الآلاف من العلماء العرب المنتشرين في كل أنحاء العالم باستثناء الدول العربية، ذلك لأن الدول العربية وأنظمة الحكم العسكرية فيها فاسدة لا تنمو فيها حضارة أو تقدماً والسبب في ذلك أنها هزمت أمام القوى الإستعمارية في بداية القرن الماضي وهذه القوى رسخت سيطرتها على البلدان من خلال إنشاء هذه الأنظمة الموالية لها والتي أحكمت قبضتها على الشعوب بالحديد والنار وما زالت هذه الشعوب في معركة مستمرة مع الإستعمار وأدواته، صحيح أن المعركة لم تحسم لصالح الشعوب ولكنها لم تستسلم وما زالت تقاوم…

الشعوب لا يمكن أن تجتمع على الفساد وعندما جاء المسلمون الأوائل إلى البلدان جاءوا لتخليصهم من أنظمة الحكم المتسلطة وإطلاق بذور الخير لتنمو في تلك البلدان وكانت العبارة الشهيرة *جئنا لنخلص الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد*
تاه المسلمون وكان سبب تيهانهم أنهم اعتبروا أن عدوهم هو المخالف العقائدي وليس العدو السياسي، وهذا أدى إلى دخولهم في صراعات ليس لها آخر، المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلوا قريش لأن نظامها كان نظاماً سياسياً ظالماً معادياً لحركة الإسلام الساعية إلى النهوض بالإنسان، وتحالف الرسول مع بعض المشركين بعد صلح الحديبية، وفي الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين قاتلوا أنظمة الحكم الظالمة من فرس وروم ولَم يقاتلوا الشعوب المشركة، وصلاح الدين قاتل الفرنجة المستعمرين ولَم يقاتل المسيحيين وأفتى العلماء بقتال بعض التتار المسلمين لأنهم مستعمرون ظلمة، وفي العصر الحديث تقاتل المسلمون فيما بينهم من سنّة وشيعة ومن لف لفيفهم وعادى بعضهم البعض وعادى بعضهم المسيحيين، لكن عدوهم الحقيقي هي القوى الإستعمارية الظالمة وأزلامها المعادية للشعوب ونهضتنا والناهبة لثرواتها وخيراتها، أما الخلاف العقائدي فيحل بالحوار ولا يصل إلى مرتبة العداء…

أما فيما يخص الإختلاف حول التحالفات، فالرسول صلى الله عليه وسلم تحالف مع عمه أبي طالب ومع المطعم بن عدي وكان تحالفاً لحمايته، فيما دخلت قبيلة خزاعة حليفاً معه وكانت تحمل له المودة، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كانت أول أعماله أنه قام بعقد معاهدة بين المسلمين واليهود تضمّنت تحالفات بينهما في المجالين العسكري والسياسي…

والبيّن أن أحوال البلدان اليوم مختلفة اختلافاً كبيراً من حيث قربها من الإسلام وبعدها عنه وعداوتها لبعضها، أما الواقع الذي يستدل به البعض فهو أمر نسبي، فإن صح في حاله أن التحالف استغل للإساءة للإسلام ومع غير المسلمين فهو لا يعد ولاء وإنما هو التقاء على أهداف مشتركة وليس اشتراكاً في سائر الأمور ومن دون أي تنازلات في الدين والمباديء، وبذلك يتضح أن الرأي المبيح للتحالف وفق المصلحة هو الرأي الذي تجتمع عليه الأدلة وتتحقق به المصالح…
قال الإمام الشافعي ملخصاً المسألة: “إن رأى الإمام أن الكافر حسن الرأي والأمانة بين المسلمين وكانت الحاجة داعية إلى الاستعانة به، جاز”.