ادريس اليزمي : من معارض يساري راديكالي إلى مسؤول مخزني يعوم في ريع خدام الدولة.

كتب في 6 ديسمبر 2020 - 6:45 م
مشاركة

الذين عرفوا السيد إدريس، اليزمي عن قرب يقولون عنه ان بعده اليساري قد أخذ أبعادا أكثر راديكالية في تجربته الفرنسية، إذ تحول الرجل إلى واحد من أشد المعارضين لنظام الحسن الثاني، حكم عليه بالسجن المؤبد غيابيا في المغرب، مما دفعه ليأخذ طريق العيش بالمنفي سنينا طويلة.
الا ان إدريس اليزمي عاد ليطبع مع نفس دولة القمع التي كان مضطهدا وملا حقا من طرفها، مما سمح له بالعودة الي المغرب ويصبح من كبار خدام الدولة يتنقل بين المناصب السامية الدسمة التي تذر عليه الامتيازات و الاموال من رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى رئاسة مجلس الجالية، المؤسسة الغامضة التي لاتقدم تقارير مالية أمام البرلمان و لايخضع صرف ميزانيتها العمومية لأية مراقبة ولا محاسبة من قبل أجهزة الدولة.
السيد اليزمي شأنه شان العديد من اليساريين ضحايا النكبة التاريخية التي مني بها اليسار المغربي منذ أن هرعت قيادة اهم دعامة في بنيان صرح اليسار المغربي حزب الاتحاد الاشتراكي وجرت معها زعامات ماكان يسمى في حينه بالكتلة لإنقاذ نظام المخزن والارتماء في احضانه بانجذاب من بريق السلطة والمال وليس بدافع التصدي لتداعيات السكتة القلبية التي اوصل المخزن البلاد إليها.
مصيبة اليساريين أمثال اليزمي الذين يكونون قد تنقلوا من النقيض الي النقيض ويبدلون مواقفهم السياسية كما يبدلون جواربهم انهم لما يتمخزنوا ويتنازلون عن ماركسيتهم يصبحون كالعبيد السعداء هم ألد أعداء الحرية ،كما قالت ماري فون آبنر، لذلك لا غرو في ان يتخندق السيد اليزمي الي جانب اللوبي المعارض لتمثيلية طبقة العمال المغاربة الكادحين بالخارج او مايسمى بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ببرلمان بلادها . والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، كيف ليساري ملتزم بفكره اليساري ان يقبل دعوة السلطة للارتماء في احضانها وتوفر له إمكانيات الأثراء بواسطة المال القذر؟ وكيف ليساري ان يتحالف مع يميني يمتلك ثروة مشبوهة؟ والمغيض في كل هذا ان اليساري الذي كان متزمتا في نظرته للسلطة يتحول إلى سلطوي ومخزني اكثر من المخزن.