اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

اخبار الثقافة

10:20

وَ مَرَّ الغَريبُ

الفارس لا يترجل لمنازلة الصعاليك

كتب في 6 ديسمبر 2020 - 6:18 م
مشاركة

بصفاء قلوبنا وسلامة صدورنا تطيب الحياة وتتوشح بالحب الجميل، أما إذا تخثرت القلوب بالضغائن، فسيحصل قحط في الأحاسيس والمشاعر، وجدب في الذمم والضمائر، صناع الخير لا يخزيهم الله أبداً، يسمع بك الناس فيرجون فيك الخير، ويأتونك، فترى بعضهم إذا عرفوك لزِموك، وترى آخرين ينفضّون عنك، وينفرون منك، وأنت على الفضل ذاته لم يَنتقِص منك شيء، وذلك أن الأرواح تبحث عن أليفها وقرينها وتتعثّر في بحثها ببَغِيضها وشَنِيئها ونقيضها، فتتعارف وتتناكر، وتتآلف وتتباغض، وتتنافس وتتحاسد، والسعيد مَن حظي بأَلِيفه، واقترن به، وماشاه، وانتفع به، ونَمَّى تلك الصحبة بغذائها…

وأقبح الزنى زنى القلم، فالأنانية وتقديس الذات والفردانية في الرأي تجعل البعض منا فرعوناً صغيراً ووحشاً كامناً لا يسمع إلا نفسه، وتجعل منه منافقاً يتحدث عن الحرية في مكان ويمارس العبودية والإستعباد باحترافية في مكان آخر، فالحرباء والمنافق لهما القدرة على التغير والتبدل لوناً والقلب واحد، والباطل خيط عنكبوت يظنه المنافق سيفاً بتاراً…

واللغة القاسية في مخاطبة الآخر المخالف والإعتماد على الردح والشتم لا يليق بالإنسان ولا بالراية التي يحملها كإنسان قبل كل شيء، واللغة التسولية للعبيد في مخاطبة الأسياد والإعتماد على التملق والنفاق والإستعطاف لا يليق بالإنسان كإنسان، والتملق كله مذموم والمتملقون أسرع الناس انقلاباً على شعاراتهم وأكثر الناس انحيازاً لمصالحهم، بل وأشد الناس حقداً وتحريضاً على من كانوا معهم وأعلى الناس نفاقاً لمن صاروا معهم، والتملق والإنبطاح وجهان لوصفة فاشلة، فالأولى وصفة كلبية والثانية تجعل من صاحبها مطية، فالمعادلة صعبة والتوازن صعب لكنه من شيم الرجال وأصحاب الحكمة، والحر يهادن ولا يداهن…

لك حرية كره الأشخاص، لكن ليس من حقك أن تشوه سمعة من تكره، فجميل أن تعرف حدودك والأجمل أن لا تتعداها، و‏جميل أن تعرف ما لك والأجمل أن تعرف ما عليك، و‏جميل أن تعطي رأيك والأجمل أن تسمع رأي غيرك…
لكن عندما يقبل منك الآخر في لومه مستوى عالياً في لغة اللوم فلا تخفض السقف لأنك بذلك ترخص أمامه وتضيع أغلب حقك، وعندما يقبل منك مستوى منخفضاً في لغة الإعتذار له فلا ترفع السقف لأنك بذلك تجعله فوق مقامه فترخص أمامه وتعطيه أكثر من حقه، واضبط تردد موجاتك على صوت الحق والحق أبلج، قبل أن تأتي لحظة ينخرس فيها لسانك، ولا ينفع فيها الندم، ولا ينفعك غير عملك الصالح، وهل مفهوم العمل الصالح بحاجة إلى توضيح؟