االلجنة الوطنية للحقيقة والكرامة تخلد اليوم العالمي للإعلان عن حقوق الإنسان وتصدر بيانا 

كتب في 6 ديسمبر 2020 - 12:24 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم الدولية

يعتبر المغرب من ضمن الدول الموقعة على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، وإذ نحتفل اليوم بالذكرى التانية والسبعون لصدوره . وتعتبر مضامينه ومواده بنودا .. تشير إلى الأحكام التي تنص على حق ضحايا انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي في الإنتصاف ، والواردة في العديد من الصكوك الدولية ، لاسيما المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والمادة 6 من الإتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ، والمادة 14 من إتفاقية مناهضة التعديب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة .
إن مقتضيات القانون الدولي تتضمن مبادئ ومعايير مهمة موزعة بين عدد من الصكوك العالمية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان تنص صراحة على حق ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في التعويض وجبر الضرر دون استثناء .
إن الإجتهادات الفقهية والنظرية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ( مجلس حقوق الإنسان ) وباقي اللجان المعنية ، والجهود السياسية المبذولة في إطار اللجنة المذكورة أفضت إلى إعتماد وثيقة تتضمن المبادئ العامة والتوجيهية الأساسية المتعلقة بحق ضحايا خروقات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الإنتصاف وجبر الضرر .
إلا أن الملاحظ في دولة الحق والقانون كالمغرب ، لم يتمكن من تسوية جميع ملفات ضحايا سنوات الرصاص حسب بيان اللجنة الوطنية للحقوق و الكرامة الذي توثلت عالم اليوم بريس بنسخة منه  ، الأمر الذي جعل مجموعة من الملفات ضلت عالقة حسب البيان ذاته ، بالرغم من كونها خرجت من الرفوف التي ضلت حبيسة لها . ولم يتأتى ذلك إلا بفضل النضالات ، التي خاضتها مجموعة من الهيئات المطالبة بحقوقها المشروعة وعلى رأسها “اللجنة الوطنية للحقيقة والكرامة” .
وينبغي التذكير أنه مند سنة 2011 قام الضحايا المعنيون بتنفيد سلسلة من الإعتصامات أمام مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط ، من أجل لفت انتباه المسؤولين إلى ضرورة التدخل لمعالجة ملفاتهم إسوة بباقي الضحايا من مجموعاتهم ، لكن مع كامل الأسف تعامل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بلامبالات غير مسؤولة مع طلباتهم . لذلك لم يكن أمامهم من خيار آخر ، إلا الإستمرار في تنفيد اعتصاماتهم المصحوبة أحيانا بإضرابات عن الطعام إضافة إلى وقفات احتجاجية . وفي سياق احتجاجهم نفد الضحايا المشار إليهم اعتصاما مفتوح بتاريخ 21 يناير سنة 2015 ، تجاوز السنة . تخللته وقفات إحتجاجية وإضراب مفتوح عن الطعام تم تعليقه بعد مرور 15 يوم إثر تدخل “المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف” حيث تم التوصل إلى إتفاق بتاريخ 31 غشت 2015 . ويستند إتفاق 31 غشت المشار إليه إلى قاعدة الحل المحلي عملا بالمذكرة الصادرة عن الوزير الأول سنة 2010 مع التنصيص على توسيع صلاحيات اللجنة المحلية لما يضمن حقوق الضحايا المعنيين في جبر أضرارهم من خلال معالجة ملفاتهم المصنفة تعسفا خارج الأجل وإصدار توصية الإدماج الإجتماعي لفائدة من لايتوفرون عليها . لكن المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم ينجز المطلوب وتملص من مسؤوليته ، مما أدى إلى عودة الضحايا لخوض عدة أشكال نضالية ، بتاريخ
01 /09/2019 بدءا بوقفات احتجاجية، متبوع بإعتصام مفتوح أمام مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط بتاريخ 10 أكتوبر 2019 ، بإسم “اللجنة الوطنية للحقيقة والكرامة” تم تعليقه بعد مرور 14 يوم ، إثر تدخل مرة أخرى “المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف” بطلب من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، من أجل إعطاء بعض الوقت لهذا الأخير ، للترافع عن المطالب المشروعة أمام الجهات المعنية، لإيجاد حلول مرضية تضمن كرامة الضحايا حسب ماجاء بالبيان ذاته.
وتعتبر “اللجنة الوطنية للحقيقة والكرامة” التي تضم ضحايا سنوات الجمر والرصاص بالمغرب ، هذه الذكرى مناسبة تؤكد فيها مطالبها المشروعة المتمثل في النقط الاتية حسب البيان المذكور  :
_ جبر الضرر الفردي بالتعويض المادي والإدماج الإجتماعي ، والتأهيل الصحي لكافة الضحايا ، المصنفة ملفاتهم تعسفا في خانة خارج الأجل ، لما لذلك من ارتباط بتدبير الملفات على أساس الإنصاف والمساواة وتحقيق المصالحة دون إقصاء أي ضحية تحت أي دريعة كانت حسب معايير العدالة الإنتقالية ومقتضيات القانون الدولي وإلتزامات المغرب ذات الصلة والتي تخول لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الحق في الإستفادة من التعويض المادي والإدماج الإجتماعي وجبر باقي الأضرار .
_ معالجة ملفات الضحايا المتواجدين خارج أرض الوطن ، بكيفية تضمن لهم حقوقهم في جبر الضرر إسوة بضحايا من مجموعاتهم ، ورد الإعتبار لهم ، وتكريس الإحساس بالمواطنة.
_ إصدار توصية الإدماج الإجتماعي للضحايا الذين حرموا منها ، لتحقيق مبدأ المساواة والإنصاف في التعامل مع ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دون تمييز أو تعسف .
_ إنشاء آلية وطنية لإستكمال التحريات والكشف عن حالات الإختفاء القسري العالقة .
_ تسوية وضعية المدمجين في الوظيفة العمومية بتمكينهم من الترقية وضمان تقاعد كامل يضمن كرامتهم .
_ إعمال كل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ، وفي مقدمتها وضع إستراتيجية وطنية للحد من الإفلات من العقاب .
_ إصلاح جدري وشامل للمنظومة الجنائية من أجل حماية الحقوق وتعزيز مبادئ الشرعية .
_ الإعتذار الرسمي والعلني للدولة بعد إقرارها بمسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة في حق الشعب المغربي وقواه الحية .
ولكل ما ذكر أعلاه يلتمس الضحايا أعضاء اللجنة الوطنية للحقيقة والكرامة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان الإهتمام لهذا الموضوع والتنسيق مع باقي الأطراف المتدخلة من أجل إنصافهم وإنهاء معاناتهم الإجتماعية ، تحقيقا للعدالة دون تمييز أو إقصاء .