اخبار الثقافة

15:55

لكل عصر حمّالة حطب

اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

قصة قصيرة: حديث الرصاص

كتب في 2 ديسمبر 2020 - 8:44 م
مشاركة

بقلم:مصطفى المصدوقي لعالم اليوم الدولية

والدي برج حمام يسكن إليه الجميع على اختلافهم،يأنس له الصغار و الكبار.مع طوله يبدو شديد النحافة،قليل الكلام.و حين يتكلم يستفيض في موضوع واحد لا يحيد عنه:سنوات الرصاص .يحكي حكيا يجدب به انتباه السامعين.
حين نسأله لا يحكي .و لكنه و نحن نتحدث في هذا الأمر أو ذاك ،يدخل حديث سنوات الاعتقال فجأة إلى الكلام و يتحول به إلى ما جرى و صار.
و حين يحكي عن سنوات قيل إنها من رصاص ،تتغير ملامح وجهه و تعربد بالحزن: في السبعينيات سجنت خمس سنوات ،و في انتفاضة 1981 اعتقلت ستة أشهر.وفي الحالتين كنت جزءا من مجموع مؤمن أنه قادر،كنا جزءا من تنظيمات تقاوم.كان في المعتقل السري حياة لا تخلو من أمل .و كان أيضا،اليأس كاملا و الحياة ضيقة و مظلمة و رطبة و خانقة كالحجرة التي حشرنا فيها.
لقد تحمل والدي في المعتقل كثيرا.الضرب ،التعليق في السقف ،المياه الباردة أثناء الشتاء، الكهرباء..
يحكي وفي القلب غصة معلقة لا ترحم. محشورة عند اللهاة لا تخنق فيستريح من الحكاية كلها و لا تحل عنه ليتنفس كباقي الخلق فيعيش.
نظرت إليه بتساؤل و استغراب .وقلت له :
– السجن غيرك ؟
– نحو الأسوأ.
سنوات المعتقل ،غيرت فيه أشياء كثيرة.خلفوا في جسده علامات دائمة ،و في روحه ذكريات لا تزول.
تغيرت ملامح وجهه و أضاف:( السجن في داخل الإنسان ،أتمنى ألا أحمل سجني أينما ذهبت)لا أدري من قال هذه الكلمات لكنها محفورة منذ وقت طويل في ذاكرتي.
و صمت .