اخبار الثقافة

16:12

من دروس الحياة

الذين يبيعوننا الحمارات..

كتب في 28 نوفمبر 2020 - 11:52 ص
مشاركة

بقلم الحسين فاتش/اسبانيا

في لغة سرفانتيس مقولة شعبية غاية في الطرافة تقول : No me vendes la burra (لا تبعني الحمارة) تستعمل في الرد على اي من يحاول ان يسوق لك الوهم والمستحيل او يسعى لان يمنحك وعدا من الوعود العرقوبية المستحيل تحقيق شيئ منها على أرض الواقع ، كان يقول لك مازحا:
هنيئا لك، لقد ربحت الملايين في اليانصيب وعزمت على تصفية كل ديونك…
هذا في اسبانيا اما عندنا في بلدنا الذي يشتهر باحتواءه على بنية “حميرية” متكاملة من “فنادق” او باركينغ خاص بتركين الحمير، ايام الأسواق الاسبوعية، وأسواق تنتشر على طول البلاد وعرضها معدة لبيع الحمير ،، فانشطة بيع وشراء الحمارات تعرف رواجا منقطع النظير ليس فقط في المتخيل او في الفيرتوال كالحالة المستدل بها أعلاه، بل في الواقع المعاش وعلى عينك يابن عدي ، بل قد يصادفك وانت بالمغرب من يحاول بيعك حتي بغلة ضخمة ، وهذا الصنف من النصابين و تجار “الوهم” تعج بهم ميادين السياسة والادارة . .
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي عندما كان اباؤنا واجدادنا ينتمون لفصيلة “بوكرن” قبل أن تطالهم نظرية داروين ويشملهم التطور الطبيعي ليتحولوا الي فصيلة الغاشي واكحل الراس، انذاك وجد رجل سياسة اشتهر ببيع الحمارات بالديطاي والجملة بحيث كان ينصح ساكنة مناطق الاطلس المتوسط من بدو ا رياف الامازيغ بأن يعلموا أطفالهم مهن رعي المواشي (السرحة) وعندما ينزل الي مدينة فاس كان يقود حملة توعوية تحت شعار مختلف تماما إذ كان ينصح اهله وعشيرته بإدخال أطفالهم المدرسة مع الحرص على أن يتلقوا تعليما عصريا جيدا حتى نعول عليهم يقول في خلافة المستعمر الفرنسي في إدارة البلاد عندما نجبره على الرحيل..
مات الزعيم الذي أغرق فقراء امازيغ الاطلس في الجهل والتخلف والتهميش من كثر بيعهم الحمارات ، ، بينما مهد الطريق للأجيال من ابناء قبيلته لكي يحتلوا مراتب نخبوية و يتوارثوا المناصب الحكومية والإدارية ابا عن جد. لكن سياسة بيع الحمارات لم تنته برحيله إذ انتقلت بالوراثة منه الي ولي نعمته ووريث سره المخزن الذي لم يتوقف عن بيعنا “حماراته وبغلاته ” حتى اليوم.