اخبار الثقافة

15:55

لكل عصر حمّالة حطب

اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

ما بين الحب والإعجاب

كتب في 2 نوفمبر 2020 - 5:21 م
مشاركة

ادريس زياد/القسم الثقافي/عالم اليوم

ما هو الحب؟ أهو إعجاب بجمال، أم إعجاب بذكاء، أم إعجاب بقدرة جسدية أو عقلية، أم إعجاب بمنطق، أم إعجاب بفلسفة حياة، أم إعجاب بثروة، أم إعجاب بمنصب، أم إعجاب بقوة، أم إعجاب بهدوء شخصية، أم إعجاب بجنون، أم إعجاب بتحرر، أم إعجاب بتبعية !

والفرق بين الإعجاب والحب لحظي قد يمتد لسنين من الزمان قبل أن تنكشف عورته، وتظهر سوأته، يقع أغلبنا في شرك فترة التمثيل، الفترة الأولى التي يكد كل طرف فيها بتلوين أطرافه، كفترة الخطوبة، فما تفتأ البنت تزين مخارج الحروف، وتنتقي الكلمات، وترخي الصوت، وتخفي حُفر الوجه، وتُطلق مشاعر الحب لأهل عشيقها أو خطيبها، وما يفتأُ هو بإطلاق رومنسيته (السلوݣية)، وإظهار عود لينه، ورجولته، وغيرته، ورصانته، وسكوته الساحر، وكرمه الحاتمي، حتى إذا مرت الأيام، وضمنت البنت بيتاً، وضمن الولد قبولاً، لم تعد تستيقظ قبله لترميم وجهها أو لتخفيف حدة الإنفجار الحادث في شعرها، وهو لم يعد يفتح لها باب السيارة، ولم يعد يهديها وروداً، ويغني لها ألحاناً، إنما تبدل الخفوت بالصراخ، والإبتسامات بكشرات الوحوش، واختفت علامات الجمال والكرم، والفلسفة والهدوء، وتحول البيت لمعركة تكثر فيها فترات التهدئة على حسب مزاج المتقاتلين، ما بني على إعجاب فقط فهو باطل لا محالة، إن لم تتبعه بذرات العقل المتفحصة والدارسة والمقايسة المطمئنة، لا أخفي إن أخبرتكم أنني غير مقتنع بكلامي هذا، فالذي يديم العلاقة، ويجعلها حباً حقيقياً هو العكس تماماً…

فإذا ظهرت المخالب، وانقلبت الإبتسامة، وعثر الدهر على طرف، نبت في رأس الآخر عقل ونبض قلب، فكان التفهم، وبدلاً من أن يلبس هذا الآخر درعاً، ارتدى صبراً وتحزم فهماً، وبدلاً من أن يقذف كلمة، ألقى ابتسامة، فكان ظهراً ودرعاً وسنداً، كان ملاذاً ومهرباً، في لحظات الضنك تلك، حينما تختفي ألوان الحياة تاركة سواداً قاتماً، وليلاً حالكاً، تأتي تلك اليد الحانية، التي تخترق حدود هيكل عظمي نحو أعماق القلب، هكذا فقط يكون الولاء أعمى، ويصبح الإعجاب حباً لا تزيحه الخطوب العظيمة، تظهر الحقيقة إذا ما أُسقط الواحد منا في ميزان الحياة، الذي لن يكون تمثيلاً أبداً في مجمله، إنما دائماً ما تصدم فيه حقائق الأمور، وهي التي تدمي وتبكي، وتهد وتقصم، فإن لم تكن تلك اليد الماسحة، والساندة، والمتحركة على فروة الرأس بين خصلات الشعر، اللامسة للقلب والعالمة بسرعة دفقانه، لما جاء الحب ولا سلم العقل ولا اقتنع الفؤاد.