اخبار الثقافة

15:55

لكل عصر حمّالة حطب

اخبار الثقافة

13:37

يوميات شاب عاطل … !

“الأم فعلاً جنة”

كتب في 31 أكتوبر 2020 - 6:17 م
مشاركة

بقلم ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

الأم ليست مجرد مربية، الأم لديها سجل طبي كامل لكل واحد من أبنائها تحفظه عن ظهر قلب، تجلس معها فتحدثك عن تاريخ تناول ابنها البكر لأول طعام، تحدثك عن اليوم الذي بدأ فيه ابنها الثالث بالحبو ومشى أول الخطوات، والسنة التي كسر ابنها الثاني أول كأس، والعام الذي أصيبت فيه ابنتها بمرض “بوحمرون”، والصيف الذي تم فيه ختان فلان، تحفظ جميع تواريخ ميلاد أبنائها قلة كانوا أم كثرة والظروف التي ولدوا فيها، كان يوماً ماطراً أم كان يوماً مشمساً، لا تزال تحفظ حتى أسماء القابلات اللواتي وقفن إلى جانبها يوم الولادة، بشوشاً كانت أم عبوساً، ومواقفهن جيدة كانت أم سيئة، لا تزال تحفظ حتى اليوم الهدايا التي وصلتها بالمناسبات والأعياد، هذا جلباب من الصوف من بقايا جلباب والدك نسجتها عمتك فلانة لأخيها أي والدك، وهذه بطانية من العمة فلانة، وتلك طاقية خاطتها خالتك وأهدتها لك في عيد من الأعياد…

عش مع أمك عالمها كلما سنحت الفرصة، فلن تندم، أتكلم عن أمهات الحنان العظيم الذي أحنى ظهورهن تعب السنوات العجاف التي لم تمطر إلا القلق والوجع، أولئك اللواتي لم يمن عليهن الزمن سوى بشبكات التقاطع وليس التواصل الاجتماعي، عن الملكات اللواتي أفنين زمنهن المقدس ولوعة أصواتهن وهنّ يرددن ما تيسر من أدعية ممزوجة بمواويل موشومة في ذاكرتهن، قلقهن الذي يعبر المسافات، وهن يسألن عن أحوالنا وصحتنا وأكلنا ونومنا وقهرنا وكل ماتجود به قلوبهن المكلومة، أولئك الأمهات المتربعات على عرش الأمومة أكتب، أمهاتنا اللواتي تخجلن الخجل المهيب من الصور والسيلفيات ولا تقبلن أبداً نشرها على هذا الفضاء الأزرق، هن اللواتي ماتعودن إظهار وجوههن للغرباء كي لا تصبحن فرجة للآخرين على حد تعبيرهن، اللهم أطل في أعمارهن وارحم من أدركتهن المنايا…

أحبك بحجم نقائك وصفائك، بحجم تلك المشكلات التي تذهبيها عني، أحبك بحجم تلك الإبتسامة التي ترسميها على وجنتي حين حزني، وبحجم تلك الكلمات التي تواسيني بها عند ألمي، تتوق أحرفي لخط كلمات تعبر بها عنك، وتخجل تلك الأحرف من وصفك فطيبتك يا أمي لا توصف، أستدعي الحروف لأصف بها حنانك، وأقف عاجزاً أمامك، وتقف كلماتي عاجزة عن وصفك، أعصر أفكاري وأنثر مشاعري وأبعثر أحاسيسي، لأكتب كلمات أعبّر بها عما يجول في خاطري…

بكى رجل في جنازة أمه فقيل له: وما يبكيك ؟
قال: ولِمَ لا أبكي وقد أغلق باب من أبواب الجنة.
فاغنم ما استطعت قبل أن يحول بينك وبينها الموت.