اين اختفت التماسيح و العفاريت في سجال “الدولة العميقة” بالمغرب؟

كتب في 26 أكتوبر 2020 - 8:04 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم

يتبادر الى ذهن كل متتبع للمشهد السياسي المغربي، اختفاء مجموعة من التعابير من قاموس السجالات القائمة بشأن توضيح اغوار من يتحكم في صناعة القرارات الكبرى التي تتجاوز المؤسسات المعينة او المنتخبة والتي يحسب لها انها فعلا من تساهم على الاقل في الاعتبار الدستوري في رسم معالم التدبير العام للحكم وادارة القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية، ورسم الخطوط العريضة للسياسة العامة للدولة بالشكل الذي يضمن الاستقرار و تحريك عجلة التنمية بالشكل المناسب و الناجع، فإذا كان اليوسفي قد اعتبر ان من يعرقل التحول نحو التغيير هم “جيوب المقاومة” التي ساهمت بشكل ملموس في عرقلة صناعة التناوب، وان كان مشروطا بشروط جيوب المقاومة ذاتها التي فرملت حكومة اليوسفي مع سبق الاصرار و الترصد من خلال لوبيات الاقتصاد و السياسة، وهو نفس التوجه الذي فاجئ بن كيران الذي اتت به رياح 20فبراير بعد الاعلان عن حكومة محاربة الفساد في اول محطة، وبعد الاعلان مباشرة عن لائحة المستفيدين من رخص النقل ومقالع الرمال ، حيت قاومت التماسيح و العفاريت توجه حكومة بن كيران في ازاحة الاذى بالشكل المعكوس في الطريق لصناعة التغيير وان عن طريق ركوب صهوة الشعبوية التي لم تزد الا من تعميق هوة التراجع وكبح التغيير، الذي اضحى حلما بعد الاستفادة من الريع ذاته من خلال تقاعد استتنائي سمين كان سمنا وعسلا انهى سيرورة البلوكاج التاريخي الذي لم يزد سوى من تسمين التماسيح و العفاريت وان بشكل اكثر نجاعة وقوة لكبح جماح كل المنتظرين لمستقبل خال من لوبيات الاقتصاد و السياسة الذين يتمسكون بزمام الامور بقبضة من حديد ،قادرة على تكسير كل الحالمين بالتغيير الحقيقي بعيدا عن “المنهجية الديمقراطية” التي تحدد معالمها سلفا قبل نتائج اية عملية ديمقراطية يهندس لها التماسيح و العفاريت انفسهم حفاظا على بنيات معلومة تابثة تبات لوبي مقاومة اي تغيير محتمل.
اذاكان بن كيران بكاريزمته لم يحدد هوية “التماسيح” و”العفاريت” حيت سرعان ماتبخرت هذه المفاهيم ولم تحرك قيد انملة، هذه الكيانات الموغلة في الرمزية و الايحاءات دون تسمية الاسماء بأسمائها،
في حين أرخى مفهوم “الدولة العميقة” بظلاله في الآونة الاخيرة على اعقاب المشهد السياسي المغربي، وان كان التلميح و”التقلاز من تحت الجلابة” في شكل اتهامات لجهات سياسية نافذة بكونها “تتآمر وتشوش” امام كل رغبة في التغيير، وتسعى للاطاحة به وان كانت الاسماء المقصودة لم تظهر في تصريح ما وتتخذ رموزا واستعارات، القليل من يعرف ايحاءاتها الحقيقية .
واذا كان حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الحكومة المغربية الحالية، اتهم قصدا مرات عديدة جهات سياسية ذات قوة ونفوذ في الدولة تمارس التحكم والهيمنة على الشأن السياسي بالبلاد، و ان كان الكشف عن حقيقة الدولة العميقة ظل مؤجلا إلى اجل غير مسمى او عبر استعارات شمولية وغارقة في التعميم بالرغم من الانتقادات اللادعة التي لم تزد سوى في تأجيل الغموض القائم ،وإن كان مفهوما بأن “التماسيح” هي من تسعى الى حرمان المواطن من حقوقه رغم الاموال الضخمة التي تخصص للفئات الاجتماعية المحرومة ،من خلال الاستحواذ عن صنابير الثروة ،بعيدا عن لغة الترميز وان كانت كل الاشباح التي تنفرد بالثروة ذاتها قادرة عن اسكات كل من يطمح لتفكيك بنياتها المعقدة و الغير قابلة للذوبان ،رغم ان الدولة العميقة والموازية تعمل من غير ملل او كلل على التحكم في خيوط اللعبة السياسية للبلاد وان عن طريق الاستعارات والتحرك خلف الستار وفق اجنداتها من غير الذخول في معارك جانبية،رغم الاختباء وراء وجود التماسيح و العفاريت لعرقلة التوجه نحو تحقيق مكاسب للتغيير ، أمر لن يخدع احدا  ، على اعتبار اختفاء هذا النوع من السجال لظروف لحظية وقد تكون ناجمة عن ردة فعل تسعى للاستفاذة او اعمال “عين ميكة” من اجل جني مكاسب سياسية معينة تقتضي التكيف مع ماتريده التماسيح المختفية التي لم تعد تخيف احدا رغم تحاملها المستمر لفرملة كل محاولة لتغيير بنياتها الاخطبوطية باعتبارها كيانات هلامية توازي الهيئات الدستورية للدولة وتثير جدلا مستمرا، ومواجهة قائمة بشكل غير معلن في الصراع القائم بين الدولة العميقة وبنيات محاولات التغيير التي تتم عرقلتها بفعل فاعل او مااصطلح عليه بجيوب مقاومة الاصلاح التي يقودها التماسيح وفق فهم بن كيران .