عندما تكون المعارضة بلا انياب؟؟؟

كتب في 23 أكتوبر 2020 - 10:38 ص
مشاركة

الحسين فاتش/اسبانيا

تابعت يوم أمس الخميس فصول مناقشة وتصويت الاحزاب السياسة الإسبانية على مقترح حجب الثقة عن حكومة ائتلاف اليسار التي يتزعمها بدرو سانشيس من قبل الحزب اليميني الهوياتي فوكس ،البرلمان الاسباني بخارطته السياسية التي صنعتها الانتخابات الإسبانية الأخيرة وألتي تعكس حالة كاشفة لتحوّلات تشهدها بيئات أوروبية، بمفعول حيرة شعبية وانقسام مجتمعي واستقطابات حادّة. بحيث انحسر دور أحزاب الوسط التقليدية (الاشتراكي العمالي والحزب الشعبي) وصعدت أحزاب من الهوامش مثل حزب بوديموس وسيودادانوس،. ..وحزب سانتياكو اباسكال الرجل ذو الشخصية المتوترة وصاحب الطباع الماكيافيلية الذي تربى على الاقتيات من الريع السياسي و طارح مقترح حجب الثقة عن الحكومة…
فوكس اليميني المتطرف ذي المرجعية القروسطوية خلق المفاجأة باحداثه الزلزال السياسي الذي ضرب اسبانيا يوم 10 نوفمبر 2019 بحصده 3.6 ملايين صوت و52 ناءب في الغرفة السفلى،
المثير في الأمر أن مقترح حجب الثقة الذي تقدم به حزب اليمين، عوض ان يزيد في حدة تصدع بنيان القوي السياسية الإسبانية، سارت الرياح عكس ماكانت تشتهيه سفينة فوكس إذ خلق زعيم الحزب الشعبي المفاجأة بإعلانه ان حزبه تراجع عن كل التفاهمات السياسية التي جمعته بحزب فوكس في الماضي وان لا مجال بعد اليوم لعقد اية تحالفات استراتيجية مع فوكس ، ليضم بذلك صوت حزبه الي أصوات مختلف التيارات السياسية التي صوتت الي جانب حزبي الائتلاف اليساري الحاكم ضد مقترح حجب الثقة ليغادر زعيم فوكس قبة البرلمان مهزوما يجر اذيال الخيبة والانتكاسة السياسية..
مشهد توحد الاغلبية والمعارضة وتركهما لخلافاتهما جانبا أمام مخاطر اليمين الهوياتي خدمة لمصلحة الوطن و الشعب ونزولا عند رغبة المواطن الاسباني، جعلني اشفق من حال برلمان بلادي الغارق في التخلف والرجعية والركود بينما البلاد قاب قوسين وأدنى من السكتة القلبية ،بنفس القدر الذي شعرت به بالحسرة على واقع حال الحياة السياسية والبرلمانية بوطننا التي لم تتعافي رغم توالي السنين من الاعطاب والعاهات والتشوهات الخلقية التي لازمتها منذ اللحظات الأولى للشروع فيما سمي ظلما بالانتقال الديمقراطي…
فاذا كان حال الاغلبية البرلمانية الممثلة بحزب الاخوان المسلمين بجحافل نائباته القنديلات المحجبات والمنقبات الملفوفات في عباياتهن يبدين في هيأة “صبانات” الموقف اكثر مما تبدو عليهن صفة نائبات برلمانيات من المفترض أن يتقدن حماسة ونشاطا وحيوية ويظهرن على نفس القدر من الحيوية والنشاط والالتزام الأخلاقي واحترام ذكاء المواطن ، الذي يعكسه مشهد نظيراتهن الاسبانيات، فإن الادهي والأمر ان قنديلات الاخوان ينصرفن للشاط بهواتفهن النقالة المهداة لهن من المال العام و في عز الجلسات وخلال عمل اللجان البرلمانية وهو مشهد مثير للشفقة والغيظ في ان، فإن مايسمى تجاوزا بالمعارضة البرلمانية هي معارضة بلا انياب لا حرية لها في ان تخلق مشاكل كبيرة للحكومة ولا للمخزن ولا قدرة تاطيرية لها على ان تؤثر في الساحة الاجتماعية او تحرك شيئا في بركة ماء المجتمع المدني الراكدة،
فقد عرف تطور مسار المعارضة في المغرب تراجعات خطيرة، ليصبح امسها اكثر إشراقا وحافلا بالإنجازات من راهنها البئيس خاصة في ظل إنزال قوي الإسلام السياسي بفكرها وايديولوجيتها الرجعية الظلامية بالمعترك السياسي وتمكينها من الإمساك بدفة السفينة،،،
المعارضة في أيام الحسن الثاني خصوصا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت تواجه النظام بشراسة وتخلق متاعب للمخزن ولااحزابه الإدارية التي كانت توصلها الداخلية عبر تزوير الانتخابات للحكم.
في اسبانيا الدمقراطية و في دولة تعد رابع قوة اقتصادية في أروبا هذه واحدة من بين سلسلة مقترحات حجب الثقة التي تقدمت بها أحزاب المعارضة ضد الحكومة، مما ينم عن حيوية ويقظة آليات الرقابة الشعبية المفروضة علي الحكومة ، وفي بلدنا حيث الحكومة لا تساهم في إنتاج الثروة و تعيش بيليكي من ظهر الشعب وتغتني حتى الأسنان من عائدات ضرائبه ،بينما تغط في نوم عميق وكل منجزاتها الملموسة انها احدثت للشعب جسرا بحريا بقواربه وسفنه الخشبية المهترئة لنقل الشباب والمواطنين المنكوبين والأسر بكامل أفراد ها الي اسبانيا، حيث تطلب اللجوء، كم من مقترح حجب الثقة تقدمت به “معارضتنا الميمونة ” ضد حكَوماتنا الرشيدة ؟؟؟