التفقير والتهجير الجماعي للأسر المغربية نحو اسبانيا مؤشر لفشل حكومة تجار الدين….

كتب في 22 أكتوبر 2020 - 9:01 ص
مشاركة

الحسين فاتش/اسبانيا

ظاهرة الإقبال الشديد للمهاجرين المغاربة على طلب خدمات القنصليات المغربية بمختلف جهات اسبانيا في الآونة الأخيرة اصبحت مثار حديث فسابكة مغاربة اسبانيا، إذ لا حديث اخر يعلو على حديث التذمر من غياب الخدمات في بعض القنصليات المغربية او الشكوى من رداءة جودة خدمات العض الاخر من القنصليات، بل وصلت أصداء هذا المشكل الشائك الي علم وسائل الإعلام الإسبانية بكل سلبياتها وما يترتب عن التوافد والتواجد الجماعي الكثيف للمهاجرين المغاربة وتكدسهم في طوابير بشرية تحتل محيط و جنبات بنايات القنصليات من دون نظام ولا انتظام ولا أدنى مراعاة لمقتضيات الاحتراز من الإصابة بفيروس الكورونا، حيث يتحول التدافع والننافس على الظفر بمكان متقدم بالصفوف التي لا نهاية لها،.الي مناسبة وفرصة سانحة لتفريخ و نشر عدوى الفيروس القاتل ….
ظاهرة اشتداد الزحام بجنبات القنصليات في الآونات الأخيرة لم يشهد مغاربة اسبانيا مثيلا لها سوي خلال الفترة التي كان فيها قانون التسوية الشاملة الأوضاع المهاجرين الغير الشرعيين سنة 2005 ساري المفعول بعد أن سنته حكومة صاباطيرو الاشتراكية، حيث كان الحراكا المغاربة يتوافدون على القنصليات المغربية من حدب وصوب باسبانيا وحتي من بلدان أوروبية لاستخراج جوازات السفر بعناوين اسبانية وبصفحات لاتحمل أدنى إشارة لمسار مقامهم خلال السنوات الثلاث التي قضَوها يعيشون قيد السرية باسبانيا.
في الأسبوع الماضي قصدت مقر القنصلية المغربية ببلنسيا من أجل تجديد جواز سفري فكدت اصعق عندما فاجأني طول الطوابير الذي كان ينحبس داخلها المغاربة، صفوف لا مَتناهية تمتد في اتجاهين انطلاقا من مدخل البناية بحيث ياخذ الصف المخصص للذكور اتجاه الجنوب وتتفرع عنه صفوف أخرى متوازية، بينما يمتد الصف المخصص للنساء في الاتجاه المعاكس حيث ياخذ منتهاه بعمق ن إحدى ممرات الحديقة المجاورة للقنصلية. .هذا بدون احتساب الاعداد البشرية التي تكون لها مارب أخرى!!تكون عادة في حالة شرود تقف بعيدا خارج الصفوف . أمواج بشرية تتلاطم في تموجات بينما يرتفع لغطها َوتتعالي أصداء تلاسناتها الحادة ولا أدنى احترام لما يسمى بمسافة التباعد الاجتماعي ، كل ماكان يهم الكل هو الظفر بالوريقة التي تفتح الطريق أمام الوافد حيث تتاح له فرصة إيداع ملف طلب جواز سفره. .او استخراج وثيقة او التأشير عليها بخاتم القنصلية مقابل شراء طوابع مخزنية باثمان صاروخية لازالت قنصليات المغرب تجبر المواطن المغربي على شرائها في قلب اسبانيا البلد الدمقراطي الذي تسلم فيه الوثائق الإدارية بالمجان؟؟؟ ….
احد المهاجرين استفسرته عن السر في هذا الارتفاع المهول لإعداد المغاربة الذين أصبحوا يراجعون ألقنصلية حتى بعد أن خف وطأ الزحام بمجرد مالم يعد مغاربة جهة مورسيا تابعون اداريا لبلنسيا بعد أن فتحت القنصلية المغربية بمدينة مورسيا أبوابها،قال لي بالحرف… رآه مابقى حتى واحد فالمغرب كلشي احرق، هاد الشي اللي كتشوف فيه راه غير اللي جاو البارح…. خاصة العيالات راه اغلبهن حركَو باولادهَم كاينات اللي باغات يدخلهوم المدرسة وخاصينهَم الباسبورات اجداد مافيهومش الفيزا.
الله يحسن لعوان المغرب راه مابقى فيه مايدار الناس كتموت عرق بعرق ..(انتهى كلام َخاطبي)
والحقيقة فمنذ ان وصلت حكومة تجار الدين سدة الحكم بعد أن غدرت بحركة 20 فبراير وخانت قيادتها لتعقذ. التحالفات معها تحت جنح الظلام مع ماكانت تنعته بالفساد والاستبداد والشعب المغربي يتلقى الضربات تلو الأخرى، حتى أصبح المواطن المغربي المغلوب على أمره لا يعرف أين هو، هل هو متواجد في وطنه أو هو اجنبي مقيم في بلد لا يحمل هويته.
كان ذلك بسبب السياسة التي انتهجتها حكومة بنكيران وحكومة العثماني، التي لم تأتِ لمحاربة الفساد، بل لتكريسه، من هنا تواصل وتعاظم تفشّى الفساد وقهر المواطن، وزادت معاناة المواطن مع الغلاء و مع غول البطالة إلى أن وصل المغرب إلى ما وصل إليه اليوم من انتشار للهشاشة وغياب اي شكل من أشكال الدعم عدااستئساد القمع وغياب الديمقراطية الاجتماعية،.
فالمواطن المغربي يئس اليوم في غياب السياسات التنموية وانعدام ضمان فرص للإقلاع الاقتصادي يضمن حقوق الأجيال الحاضرة والمستقبلية، وتعب من التسويف ومن الكلام الأجوف عن جزاء الآخرة والجنة والحور العين التي هي أساس، خطاب حكومة تجار الدين الذي يتخذ من أحاديث ابن تيمية وخرافات العصور الجيرية مرجعيته ، الشعب المغربي لا يريد انهار الخمر ولا حدائق الرمان في الجنة بل يزيدها في الدنيا قبل الآخرة، يريد حكومة تنتج له الثروة وترفع من مستوى عيشه وتمنحه الرفاه لا حكومة فقهاء وشيوخ معتوهون يعانون الأمية السياسية ويستهلكون ولا ينتجون استراتيجيات ومخططات تنموية تعيد الثقة والأمل للوفوس وتجعل المواطنة والمواطن المغربي يثق في مؤسسات بلده ويتشبث بارضه عوض حمل أبناءه َوركوب مغامرة الحريك نحو آفاق مجهولة غامضة.
أين التعليم؟ أين الصحة؟ أين التشغيل؟ أين الدفاع عن المواطن؟ أين حقوق المواطنة ؟
حقيقة أن الوضع في المغرب أصبح لا يطاق في ظل هذا التهميش والتفقير المنظم للمواطن المغربي،
فهناك الكثير من الأسئلة تطرح اليوم من كل مواطن حول حصيلة حكومة بنكيران وحكومة العثماني، بحيث إنها لم تقدم سوى: القهر للمواطن، ارتفاع البطالة، ارتفاع الأسعار، ارتفاع المحروقات، ارتفاع في المعيشة اليومية، ضعف التعليم، ضعف الصحة، ارتفاع نسبة الفقر، ارتفاع نسبة الجريمة، ارتفاع نسبة الدعارة، وكل حصاد المغاربة من وراء صرفهم المليارات في دفع أجور وامتيازات جماعة من الوزراء الفاشلين نجد هذا الحصاد اليوم في اعداد الأسر المغربية التي تهاجر وتضطر لتطلب اللجوء باسبانيا…