سياسة التفاهة والإسفاف

كتب في 20 أكتوبر 2020 - 8:39 م
مشاركة

ادريس زياد 

وأنت تمشي في الأسواق، تدقق في وجوه الناس، غالبيتها تبدو متعبة، حزينة، تشعر بالإحباط والتدني، وقليل منها تبدو عليها علامات الرضا والتفائل والإنشراح، لا داعي لأن تسمعوا منهم ولا تستطلعوا الرأي، فقط دققوا في وجهوههم وستعرفون فضاعة الألم التي يعكسها المشهد العام…

في حين آلاف البرلمانيين يتمتعون بتقاعد مريح مدى الحياة، ومئات الوزراء السابقين يتقاضون معاشاتهم بالباطل منذ سنين، وآلاف الموظفين السامين يستفيدون من امتيازات لا تحصى، هؤلاء العرمرم يكلفون خزينة الدولة الملايين، كلها على حساب جيوب المواطنين البسطاء والموظفين العاملين في القطاعين، وتجد الحكومة تجتهد في خلق ضرائب كل حين لأجل ترميم عجز الميزانية من أجور الموظفين والمتقاعدين التي طالتها أيادي السراق دون اعتبارهم، والهدف تعويض السرقة الموصوفة من جيوب هؤلاء البسطاء دون محاسبة أو مساءلة…

لقد شبع المواطن من خطابات الشفوي الله يداوي، وما أحوج الوطن الآن وقبل أي وقت مضى للقيام بإجراءات عملية حقيقية صادقة بعيدة كل البعد عن الشعارات الجوفاء لإنقاذه من الغرق، وكما يبدو أن السكتة القلبية التي تهدد البلاد قد اقتربت كثيراً ووضعت المخزن في خندق ضيق للغاية فهو من جهة لم يعد يستطيع تمويل اقتصاد الريع ومن جهة أخرى لم يعد قادراً أيضاً على احتواء الضعط الإجتماعي بسبب توسع قاعدة الإحتجاجات وعدم القدرة على القمع الغير المنضبط لأنه أصبح نصب أعين دول الغرب التي لن تسمح له بذلك، مخزن يصر على إنتاج نخب رديئة من الأعيان وتجار الدمم، ثم يتحدث عن فشل السياسة والسياسيين، لم يفشل النموذج التنموي لأنه لم يكن هناك أي نموذج أصلاً، فما حدث ولا يزال يحدث في المغرب هو إفشال وليس فشل مجتمع بأسره بسبب محاصرته بالإستبداد…

وأنت أيها الظالم السارق سيلاحقك صريخ المظلومين وأنين المكلومين ومعاناة الفقراء والمساكين، فالساحة السياسية اليوم مثل حلبة قتال ضُربت فيها الكرامة بلكمات متتالية على وجهها، وأصبحت تطفو عليها الأنانية والأحقاد النفسية والتدين المغشوس والمظاهر الخادعة.