اخبار الوطن

17:09

الإكتئاب السياسي

لعبة الصناديق..

كتب في 13 أكتوبر 2020 - 1:27 م
مشاركة

عبد الله ساورة لعالم اليوم الدولية
دعا الملك محمد السادس في خطابين متواليين إلى إحداث صندوق لكورونا وصندوق للاستماراث لمواجهة تداعيات أزمة كورونا…. لازلت اتذكر بشغف كبير كيف كنت اخرج من المدرسة ومنها إلى منزلنا وبعدها جريا إلى السوق لمتابعة حلقة صندوق الأفاعي…. كان رجلا بشعر طويل يحمل سكينين في يده… ومعه جوقة من العازفين…. وكان كلما اشتدت الإيقاعات يعمد إلى إخراج الثعبان الطويل… وكانت لحظة إخراجه لحظة رهيبة وهو يطوف به…. بعد سنين طويلة رأيت الرجل الذي يمسك بالعثبان وجم غفير من الناس تتابعه أصبح متسولا أمام المقبرة… هكذا الايام لاشيء فيها مستقر….. في حكاية شهيرة للمولي إسماعيل انه بعث قائده وامهله عشرة أيام ليحضر له رجلا له نفوذ مالي كبير في منطقة تادلة…. كان الرجل رجلا تقيا ورعا له عدد من الأبناء والاحتفاء لم يقاوم الجنود وشرح كل ما يملك لهم وكيف طور من محاصيله الزراعية بالجد والكد… وحينما احضروه في صندوق… مقيدا ومكبلا…. وأمام السلطان تحدث القائد عن الطريقة التي جمع بها الرجل أمواله… نهر السلطان قائده قائلا: الا تستحي جئت بالرجل كل هذه المسافة مقيدا…. صمت قائد الجيش… وفكوا وثاقه وقال له ما تريد كمكافئة تعويضا عن الضرر…. قال له الرجل وهو كبير السن اريد العودة إلى عائلتي وهذا الصندوق… وسأله لماذا تريد الصندوق…. فأجابه لأ تذكر مهانات الظلم…… كانت أمي ومعها جدتي أيضا تضع صندوقا خشبيا به الكثير من الأشياء النفسية لديها…. وحالما تفتحه تخرج منه بعض الحلويات توزعها علينا وكانت لحظات جميلة ونحن ننتظر بشوق كبير…. الجنرال القوى محمد افقير ومعه محمد العشعاشي مدير المخابرات خلال بداية الستينيات ومعهما الجنرال الديلمي يتوفران على مفاتيح على صندوق اسود به الكثير من الملايين كانت تصرف بغير وجه وحق… تصرف تبديرا ذات اليمين وذات الشمال دون رقيب ودون حسيب… في السيرك وكنا صغارا وبشكل يومي نحضر لمشاهدة شابة جميلة توضع في صندوق وبعدها تخترق السيوف من كل جانب الصندوق… وفي النهاية تخرج الشابة سالمة معفاة…. يا لها من خدعة الصناديق المتقنة الخادعة والماكرة كما هو حال صناديق الانتخابات التي توزع بالمقاسات عن الأحزاب لتحصل على حصتها من الكعكة…..في علم السياسة كل الصناديق جائزة…. ففي العهد الوطاسي وفي زمن الفوضى العارمة وضع سكان الجنوب الكثير من الذهب… وأرادوا نقله للسلطان… وحملوا ثلاثة أشخاص الأمانة والمسؤولية لنقل الصندوق… وبما أن الأشخاص علموا أن ما يوجد بالصندوق هدية ثمينة فتحوها وحينما وصلوا عند السلطان قدموا له الهدية.. وبعد فتح السلطان خرجت شابة رائعة الجمال أبهرت السلطان وقالوا له هذه هذية أهل الجنوب…. فظل السلطان يحملق في الشابة وجمالها ونسي أن هناك ذهبا خالصا….. حالما تكون الصناديق تكون الدسائس والخدائع… ومنذ الاستقلال توالت سياسة الصناديق السوداء التي تفرغ كل حين لتملئ من جيوب الفقراء.. صناديق التقاعد والتضامن والتأزر….وتحت تسميات متعددة..ذاك حال الصناديق…. حتى أن رجلا كان يصنع صناديق الموتى بعد وفاة ابنه صار يرسل بطاقات بريدية مكتوب عليها الصناديق لاتعيد ابني….. وحينما حلت كرورونا أصبحت جثامين الموتى توضع في الصناديق مكتوب عليها خاص بكوفيد-19…..