اخبار الوطن

17:09

الإكتئاب السياسي

في رحاب التقاعد

كتب في 13 أكتوبر 2020 - 1:01 م
مشاركة

ادريس زياد

دخل العجوز يجر قدميه إلى البنك يطلب راتبه التقاعدي، وقف كغيره في الصف إلى أن جاء دوره، أخد الراتب وعده عدة مرات حتى بدأ مَن خَلفه بالتأفف والضجر إلى أن وقّع على ورقة الإستلام بعد عشر دقائق من الإنتظار، بعد ذلك طلب الرجل من الموظفة حلقة مطاطية “لاستيك” ليجمع فيها الأوراق المالية، سحبها بقوة حتى تمزقت ورقة مائة درهم، العجوز الذي تظهر عليه علامات ببداية مرض “الزهايمر” طلب الموظفة الجميلة أن تلصق ما مزقه، بدا القلق يبدو على وجهها هي الأخرى، وبعدما نزلت عند طلبه التمس منها أن تمده “ظرفاً” ليضع فيه النقود، أخرجت واحداً من الخزانة ووضعت فيه الأوراق المالية بعد أن ألصقت الظرف وأعطته إياه…

جلس الرجل بصعوبة على المقعد، فتح الظرف وأخذ يعد النقود مرة خامسة وسادسة وسابعة وثامنة، وفي هذه اللحظات ارتفع صوت الموظفة بعض الشيء وطلبت منه الذهاب إلى البيت، بعد ذلك تدّخل رجل من زبناء البنك راغباً الموظفة الرفق بالرجل، قال لها: هذا الرجل الذي ترينه، درّس نصف شباب المدينة، كان مدير مدرستي في بداية التسعينات، كان صاحب شخصية قوية وكفٍ صلب، مهاب الجانب، مكوي البدلة، ناعم اللحية وكأنه يحقلها صباح كل يوم، مشطه الصغير بجانب قلمه في جيب القميص، يخرجه أكثر من مرة خلال ساعة ليعيد ترتيب شعره الناعم حين تداعبه نسمات الهواء، اليوم تغير شكله وتبدلت حالته، أكل الزهايمر من عقله، حتى طمس نصف ذاكرته، فارفقي به وتريثي جزاك الله خيراً.