اخبار الوطن

17:09

الإكتئاب السياسي

نوستالجيا الزمن الجميل

كتب في 13 أكتوبر 2020 - 11:42 ص
مشاركة

عبد النبي لشهب 
كانت جارتنا “حليمة” أرملة يطلق عليها جيراننا “حليمة الهجالة” ، فقدت زوجها منذ عدة سنوات ولكنها لم تفقد سحرها وجمالها مما جعل كل جيراننا يتحرشون بها بما فيهم شيخ عجوز يدعى” الحاج بو نوارة” الذي كان يجلس قرب الباب كعلامة ثابتة للتشوير تتعرف من خلاله أنك قريب من محطة الحافلات ،، وكلما مرت حليمة أمامه إلا وركز بعصاه الأرض متحسرا على غدر الزمن به وظهور هذه الأرملة الجميلة في أرذل عمره ،،سألته يوما ما إذا كان يرغب في الزواج بها فأشبعني سبا وشتما وقال لي “الله يلعن اللي ما يحشم”، وبعد ان حرك عصاه نحوي تركته مع عصاه الخشبية وعصاه الأخرى التي لا تشق غبارا وكامنة لا تتحرك كدودة نائمة تحت سطح الأرض، كما أن البقال ” با حماد” لم يكن يحاسبها على أي تأخير في تسديد ديونها رغم أنه وضع لافتة كبيرة على واجهة زجاجية “ممنوع السلف ولكريدي “،
كانت حليمة تحاول أن تعيش ببيع أشرطة الموسيقى وبعض الفطائر ، وكان لها زبائن كثر خاصة من الرجال،، قد يشترون منها حتى ولو لم يكونوا في حاجة إلى هذه الفطائر،، ينعمون بالحديث معها وبنوع من الفيتيشية ينظرون الي حذائها اللامع ويشتمون رائحة يديها وسط الخبز أو على غلاف الأشرطة رغم أن زوجاتهم يحذرونهم من شرائها خاصة من حليمة،، كانت بالنسبة لهن مصدرا للخطورة تهدد أزواجهن وابناءهن رغم أنها كانت حريصة على أن تكون سيدة محترمة وتتجنب كل الشبهات،، يراقبنها في كل حركاتها وحتى في كلامها ،، يمنع عليها منعا كليا أن تسأل عن صحة زوج او ابن فلانة .. ولا يقمن بأي ردة فعل إذا تحوش بها أزواجهن أوأبناءهن ،، كانت حليمة تعيش جحيما لا يطاق،، ولكن رغم ذلك تنفلت ليلا من دائرة هذه الشكوك التي تحيط بها فتطلق موسيقى بصوت خافت فتقوم بالرقص على أنغام الفلامنكو التي كانت تناسبها في حركاتها العنيفة تركل بها الأرض والسماء والزمن الذي حرمها من زوجها ومتعة سلام الروح .وكانت في هذه الحركات لا تختلف كثيرا عن الحاج بونوارة حين يحرك عصاه.
كنت أراقب حركاتها سرا وهي ترقص بفستان أحمر يزيد في حرارته من دينامية هذا الرقص العجيب،، كانت أول مرة في حياتي أراها ترقص لأنها نسيت النافذة مفتوحة بعد منتصف الليل ،، لم أعد أرى حليمة كما كانت من قبل،، كنت أرى فيها فراشة تشع حيوية ونشاطا،،
اضطررت بعد أيام للرحيل فتركت حليمة ترقص دون أن يراها أحد ولم اخبر عنها أحد ..
و لا يعلم ما وراء جدراننا إلا هو ا